وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - دعا حجة الإسلام شبير حسن ميثمي، الأمين العام لمجلس علماء الشيعة في باكستان، الدول الإسلامية إلى تعزيز الدبلوماسية والتعاون الإقليمي لخفض حدة التوترات، ومنع تفاقم الأزمة، ومواجهة تداعياتها الإنسانية والاقتصادية، محذراً من أن انعدام الأمن على طول الممرات البحرية الاستراتيجية قد يعرقل التجارة العالمية ونقل النفط.
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد بقية الله بكراتشي، تناول ميثمي الوضع في اليمن، وتصاعد التوترات الإقليمية، وضرورة دعم الشعب الفلسطيني المظلوم، والمسؤوليات الدينية والاجتماعية للمسلمين، مؤكداً على أهمية تعزيز الدبلوماسية، والحفاظ على الوحدة الإسلامية، وإحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر تعاليم أهل البيت (عليهم السلام).
وفي إشارة إلى الوضع في اليمن وتصاعد التوترات الإقليمية، وصف ميثمي حل النزاعات عبر الحوار والجهود الدبلوماسية بأنه أمرٌ جوهري، مشدداً على أن النزاعات الإقليمية لا يمكن تسويتها بالقوة العسكرية وحدها.
أكد الأمين العام لمجلس علماء الشيعة في باكستان على ضرورة سعي الدول الإسلامية لتحقيق السلام من خلال التشاور والتعاون المشترك، محذراً من عواقب تعطيل حركة الملاحة البحرية، لا سيما في مضيق باب المندب، ومشيراً إلى أن انعدام الأمن على طول الطرق البحرية الاستراتيجية قد يؤثر على التجارة العالمية، ونقل النفط، والاقتصادات الوطنية، مما يرفع تكاليف المعيشة ويسبب ضائقة اقتصادية للشعوب في جميع أنحاء العالم.
كما دعا باكستان وتركيا والدول الإسلامية الأخرى إلى تنحية الخلافات جانباً وتعزيز التعاون الإقليمي لخفض التوترات ومنع تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية.
وفي سياق آخر، انتقد ميثمي ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات الإنسانية، ووصف الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم بأنه واجب ديني وأخلاقي، مؤكداً أن دعم المظلومين يجب ألا يتأثر بالدين أو الميول الدينية أو الانتماءات السياسية. وأضاف أن على المسلمين اتخاذ موقف مسؤول ضد الظلم والقمع أينما وُجد.
أشار إلى قدرة وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من أدوات الاتصال، مؤكدا على ضرورة التوعية والتوضيح بشأن معاناة المظلومين، قائلا إنه قبل الحكم على الأحداث، يجب فهم الحقائق جيدا ودراستها بموضوعية.
وصف إمام صلاة الجمعة في كراتشي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنه من أهم الواجبات الدينية والاجتماعية، ومنهج الأنبياء، مستشهدا بالآيتين ١٠٤ و١١٠ من سورة آل عمران للتأكيد على ضرورة الدعوة إلى الخير، والنهي عن المنكر، والحفاظ على قيم الدين.
وفي إشارة إلى ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، قال إن هدفها كان إصلاح أمة النبي (ص) وإحياء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيرا إلى أن هذه المسؤولية لا تقتصر على العبادات الفردية، بل تشمل أيضًا مواجهة الظلم والفساد والجور، والسعي لإصلاح العلاقات الاجتماعية.
وشرح مراحل هذا الواجب، قائلا إن الخطوة الأولى هي رفض الشر في النفس؛ ثم يجب العمل بالقول، مستخدمين الحكمة والمنطق والاحترام وحسن الكلام لإصلاح الآخرين. وفي الحالات التي تستدعي تدخلاً عملياً، يجب مراعاة حدود الشريعة والظروف القائمة وقدرات الفرد.
وأضاف ميثمي أنه إذا أدى أفراد المجتمع واجباتهم الفردية والاجتماعية على أكمل وجه، ولم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام المظالم، فإن ذلك سيُمهد الطريق لإصلاح المجتمع ونشر القيم الأخلاقية.
وشدد على أهمية الأخلاق الحميدة في إصلاح المجتمع، داعياً الآباء والعلماء والخطباء والوعاظ إلى تبني نهج قائم على المودة والحكمة والمنطق لتوجيه الجيل الشاب.
واستشهد ميثمي بنصيحة الإمام لقمان رضي الله عنه لابنه، وبسلوك الإمام الحسن رضي الله عنه، مشيراً إلى أنه حتى عند التعامل مع الجاهلين أو ذوي الآراء المختلفة، يجب الحفاظ على الاحترام واللطف، لأن هدف الإصلاح ليس إذلال الآخرين، بل هدايتهم إلى الحق.
دعا إمام صلاة الجمعة في كراتشي المؤمنين إلى حضور مجالس العزاء خلال فترة الحداد الفاطمية، مؤكدا على ضرورة اتباع تعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، وتعزيز روح التضحية، والاهتمام بالأقارب والجيران والمحتاجين. واستشهد بالآية العاشرة من سورة المنافقون، مذكّرا بأهمية إخراج الصدقة من رزق الله قبل الموت، قائلًا إنه يجب على المرء اغتنام فرصة الحياة لفعل الخيرات، وخدمة الناس، ومساعدة المحتاجين، لأنه بمجرد الموت، تضيع فرصة التوبة وفعل الخيرات.
وفي الختام، شدد إمام صلاة الجمعة في كراتشي على احترام أهل البيت (عليهم السلام)، وصحابة النبي (ص)، وسائر المقدسات الإسلامية، داعيا إلى اتباع نهج علمي وأخلاقي ومسؤول في التعامل مع هذه الأمور.
تعليقك