17 يوليو 2010 - 19:30

صدح صوت اللقاء الروسي- السوري على مستوى القمة فوصل صداه الى الى المجتمع الدولي قويا والى الولايات المتحدة اقوى. فالرسالة التي بعثها اللقاء بمجرد حصوله تحمل من المضامين ما لا حصر له فكيف بما توافق عليه الزعيمان من امور اساسية بدت في المواقف وفي البيان المشترك.

وضوح في تَشارك النظرة

قبل اللقاء بين الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف والسوري بشار الاسد في دمشق اختلف المتابعون على توصيف ما يمكن ان يحمل من مضامين وما اذا كان يشمل ضغوطا روسية على سوريا في مواضيع تتعلق بالشرق الاوسط من الموضوع الفلسطيني الى اللبناني والاتهامات الاميركية الاسرائيلية بشان الصواريخ وصولا حتى الى العراق.. لكن اخرين اكدوا ان مجرد حصول الزيارة على هذا المستوى هو رد على القائلين بهذا الرأي.. الا ان الرد الاوضح كان في ما اتفقت عليه القمة وما حملته من تشارك في النظرة.فالعلاقة التاريخية بين البلدين والتي زاد رسوخها بعد هذه الزيارة تعكس مسبقا معاني الاستياء لدى البيت الابيض الا انه اذا نظرنا الى النقطة الاساسية الاولى التي تمخضت عنها القمة على مستوى الموقف السياسي، نتوقع ازدياد الاستياء هذا عمقا.

انتقاد للدور الاميركي

فقد حملت القمة توجها مشتركا نحو الولايات المتحدة في انتقاد مبطن من مدفيديف للتكاسل الاميركي تجاه عملية السلام والتعنت الاسرائيلي ، وصريح من الرئيس السوري.. و جاءت اشارة ميدفيديف الى انه يتفق مع الرئيس الاسد بان "بامكان الولايات المتحدة الامريكية اتخاذ موقف اكثر فعالية لتؤكد هذا المعنى. وهو قال "اتفق مع زميلي على انه يجب على الجانب الامريكي اتخاذ موقف أكثر نشاطا". بينما اشار الاسد الى ان "مكانتها الدولية (واشنطن) تؤهلها لان تلعب دورا فاعلا للتوصل الى سلام عادل وشامل يعيد الحقوق لاصحابها ويحقق الامن والاستقرار في المنطقة."واكد أن منح الدول المؤثرة الحوافز المجانية لإسرائيل جعلها تتهرب من الرضوخ لاستحقاقات السلام كما أن عدم وقوف المجتمع الدولي موقفاً حازماً تجاه سياستها تلك دفعها إلى المزيد من الاعتداءات . وأشار الاسد الى أن "السياسات الخاطئة التي انتهجتها دول كبرى في منطقة الشرق الاوسط خلال العقد الاخير ادت الى ازدياد التوتر على مستوى العالم وانتجت تربة خصبة لنمو الارهاب الذي ضرب في مختلف المناطق" موضحا أن "اصلاح ما تم تخريبه يتطلب تعاون جميع الدول وخاصة في مناطق الاضطراب كالشرق الاوسط والقوقاز.

رسالة تجاه الكيان الصهيوني

ولا شك ان الرسالة المشتركة الثانية القوية جاءت تجاه "اسرائيل" بتأكيد البيان المشترك الختامي على عدة مضامين:1-      إدانة السياسة الاستيطانية لإسرائيل 2-      التعبير عن قلق عميق ازاء التوتر الخطير في الشرق الأوسط جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي 3-      اعتبار ان الاجراءات الاسرائيلية تنسف عملية السلام 4-      الدعوة الى الانسحاب الاسرائيلي من كافة الاراضي العربية المحتلة.ولعله انطلاقا من هذا المفهوم الذي يؤكد على ان اسرائيل توتر المنطقة جاء تحذير مدفيديف من وقوع كارثة اذا ما استمر تصعيد الوضع في الشرق الاوسط حيث دعا الى "عدم تصعيد الوضع في منطقة الشرق الاوسط  لان ذلك سيؤدي الى انفجار وكارثة " مؤكدا على ضرورة انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة .وقال الرئيس الروسي " ان تصعيد الوضع في منطقة الشرق الاوسط سيؤدي الى كارثة. ومن جانبي اكدت على ان روسيا ستعمل لاحقا كل ما بوسعها من اجل استئناف المفاوضات العربية – الاسرائيلية على اساس مبادئ القانون الدولي.. وقبل كل شيء قرارات هيئة الامم المتحدة ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية ".

"النووي" وحق ايران

مضمون مشترك اخر بشان قضية دولية حساسة هي المسألة النووية في ظل تسلح اسرائيل النووي والضغوط على ايران لعدم مواصلة برنامجها النووي السلمي جاء عبر تأكيد روسيا وسورية انهما تساندان جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية، وان اي سيناريو اخر سيكون كارثة وخيمة، والاتفاق على حق ايران في البرنامج النووي للاغراض السلمية.

مقررات تعاون ثنائي قوية

نجاح القمة على مستوى تعزيز العلاقة الثنائية يحمل معاني اساسية ايضا، وللتثبت من هذا الأمر يمكن الوقوف على النقاط التالية التي حملتها القمة واجتماعات الوفدين:  1-    توطيد وتطوير العلاقات الاقتصادية الروسية مع سورية2-    الاتفاق الروسي السوري على تعزيز " الشراكة الاستراتيجية " بين البلدين3-    اعلان العزم على انشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي

د. جوني لموقع المنار: الزيارة جسدت حامية اساسية لقوى رفض الاستسلام من قبل دولة في مجلس الامن

الدكتور في القانون الدولي حسن جوني لفت الى اهمية الزيارة في ظل التطورات في المنطقة وقال لموقع قناة المنار "دون ادنى شك هذه الزيارة مهمة جدا من حيث الشكل والمضمون والتوقيت حيث اتت لتشكل دعما كبيرا جدا للقوى المناهضة للاستسلام، بل اكثر من دعم حيث هي جسدت حامية اساسية لهذه القوى من قبل دولة كبرى في مجلس الامن".

واذ اكد "ان هذا الامر هو مهم جدا لناحية ان روسيا تملك صوتا في مجلس الامن"  اشار الى ان الاهمية تتأكد ايضا لأن الزيارة اتت في ظل ما يلي:" -التهديدات الاميركية والاسرائيلية لسوريا واثارة موضوع تهريب صواريخ سكود - الحديث عن اعادة المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين -بعد زيارة الرئيس السوري الى تركيا وتبلور المحور التركي السوري القطري -التطورات المهمة في العراق وافغانستان"

كما يلفت جوني الى "اهمية الزيارة في وقت بدأ  الغرب اثارة موضوع الملف النووي السوري والقول انه سيتم فتح هذا الملف بوجه سوريا".

انتهی/137