13 أكتوبر 2026 - 16:19
باحث ديني: التفسير الموضوعي للقرآن أساس للبحوث متعددة التخصصات

سلط رجل دين إيراني بارز ومحاضر جامعي الضوء على إمكانات التفسير الموضوعي للقرآن الكريم في دعم البحوث متعددة التخصصات.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - قال حجة الإسلام صالح وزير زاده إن مناهج العلوم الإنسانية الحديثة، والأدوات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، يمكن أن تساعد الباحثين على تحليل القضايا الإنسانية بدقة أكبر. ومع ذلك، أشار إلى أن هذا يعتمد على منهجية واضحة، وأدلة شاملة، ومبادئ تفسيرية راسخة.

وصف حجة الإسلام وزير زاده، وهو أستاذ في كل من الحوزة العلمية والجامعة، التفسير الموضوعي بأنه قدرة مهمة لتوسيع نطاق الدراسات العلمية.

وأوضح قائلاً: "تتيح هذه الطريقة دراسة منهجية للمواضيع والقضايا الإنسانية بالرجوع إلى آيات القرآن الكريم". وأوضح أن الباحث في هذا النهج لا يدرس الآيات وفقا لترتيبها في السور، بل يجمع مجموعة من الآيات المتعلقة بموضوع محدد، ويحلل محتواها في ضوء علاقتها ببعضها البعض.

وأضاف أن استخدام هذه الطريقة جنبا إلى جنب مع البحث الأكاديمي التقليدي يتطلب تعريفا دقيقا للموضوع، وتحديدا شاملاً للآيات ذات الصلة، وتقييما للنتائج بناءً على الأدلة النصية، والتحليل اللغوي والأدبي، ومصادر التفسير الموثوقة. في المقابل، في التفسير التسلسلي، يدرس المفسر آيات السورة أو القسم بالتسلسل، ويناقش المفردات والبنية الأدبية والمضمون والروايات ذات الصلة ونقاط التفسير. فعلى سبيل المثال، في تفسير سورة الفاتحة، يبدأ البحث بالآية الأولى. وبعد تحليل معاني الكلمات والنقاط الأدبية والمضمونية، تُدرس الآيات اللاحقة بالتسلسل.

وأضاف حجة الإسلام وزير زاده: "في التفسير الموضوعي، تنطلق الدراسة من موضوع محدد. فعلى سبيل المثال، إذا أراد الباحث دراسة مفهوم الأخلاق أو الصبر في القرآن، فعليه تحديد وجمع الآيات ذات الصلة من مختلف السور. ثم عليه تصنيف وتلخيص النتائج من خلال دراسة المفردات والعبارات والرسائل والروايات التفسيرية وآراء المفسرين."

أوضح أنه نظرا لتوزع الآيات المتعلقة بموضوع واحد في أجزاء مختلفة من القرآن الكريم، يتعين على الباحث دراستها مجتمعةً في ضوء سياق كل آية ومضمونها، وذلك للوصول إلى صورة متكاملة للموضوع. وأضاف: "لذا، في هذه الطريقة، يُركز البحث على موضوع الآيات، ويتم جمعها وتحليلها".

وأشار أستاذ الحوزة إلى أن الاهتمام الموضوعي بالآيات له تاريخ في تقاليد التفسير. وقال: "لا ينبغي اعتبار التفسير الموضوعي منهجا جديدا وغير مسبوق. ما حظي باهتمام أكبر في العصر الحديث هو تطوير مناهج البحث الموضوعي، وشرح خطواتها بدقة أكبر، واستخدام قدرات جديدة لتحديد الآيات ذات الصلة وتحليلها".

مساران رئيسيان لاختيار موضوع في التفسير الموضوعي: ميّز حجة الإسلام وزير زاده بين مسارين رئيسيين لاختيار موضوع في التفسير الموضوعي. في أحدهما، كما قال، يختار الباحث الموضوع من نص القرآن الكريم أو من نصوص دينية أخرى. فعلى سبيل المثال، عند مصادفة مفهوم الصبر في آيةٍ ما، يبحث الباحث في كيفية ظهور هذا المفهوم في آياتٍ أخرى، وما هي أبعاده ومعانيه الأخرى. في هذه الطريقة، يبدأ البحث بمفهومٍ قرآني، ويساعد تحديد الآيات ذات الصلة ودراسة المصادر التفسيرية على إثراء فهم الباحث.

وأضاف أن في المسار الآخر، قد تكون نقطة انطلاق البحث قضيةً خارج النص القرآني، وهي قضيةٌ تنشأ في حياة الفرد، أو العلاقات الاجتماعية، أو البيئة الأسرية، أو البنى الثقافية للمجتمع. في هذه الحالة، يُحدد الباحث المشكلة ويُصيغها أولًا، ثم يلجأ إلى القرآن لدراسة أبعادها ذات الصلة.

وفي إشارةٍ إلى قضية جنوح الأحداث، قال أستاذ الجامعة: "عندما يواجه المجتمع سلوكياتٍ ضارة بين المراهقين، يُمكن تحويل هذه القضية إلى سؤالٍ بحثي، ودراسة قدرة الآيات القرآنية على دراسة أبعادها الأخلاقية والتربوية والإنسانية".

وأضاف: "في مثل هذا البحث، لا يكفي مجرد العثور على كلمة مشابهة لعنوان القضية في القرآن. بل يجب تحديد أبعاد الموضوع بدقة، ودراسة الصلة الحقيقية بين الآيات والموضوع. لا يمكن استنتاج التوصل إلى إجابة كاملة لقضية اجتماعية معقدة بمجرد العثور على بضع كلمات أو عبارات متشابهة."

وذكر رجل الدين أن هذا النوع من الدراسات يمكن أن يُدخل قضايا الإنسان المعاصر، والقضايا الثقافية والتعليمية، والمواضيع المتعلقة بالعلاقات الأسرية والاجتماعية، في إطار البحث المنهجي في القرآن. ومع ذلك، قال إن تقديم إجابات دقيقة لهذه القضايا يتطلب دراسة متخصصة واهتماما بتعقيدات كل موضوع.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha