12 أكتوبر 2026 - 15:22
آية الله رمضاني: الشهيد السيد حسن نصر الله غيّر موازين القوى في غرب آسيا

أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)، في رسالة مصوّرة وجّهها إلى الندوة الدولية الافتراضية بمناسبة الذكرى الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله، أن استشهاده لم يؤدِّ إلى توقف المقاومة، بل أبطل حسابات أعدائها، ولا تزال آثار مدرسته حاضرة في جبهات المقاومة.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ تناول الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)، آية الله رضا رمضاني، في رسالته المصوّرة أبعاد شخصية الشهيد نصر الله الاستراتيجية، وإنجازاته، ونموذجه في القيادة، والنتائج المترتبة على استشهاده، مؤكداً ضرورة فهم مدرسته لمواصلة مسيرة المقاومة.

 استشهاد القادة لم يوقف المقاومة

أوضح آية الله رمضاني أن بعض الأطراف اعتقدت أن استشهاد السيد هاشم صفي الدين وعدد من كبار قادة حزب الله سيؤدي إلى توقف المقاومة، لكن آثار استشهادهم ونتائج تحركاتهم باتت واضحة في مختلف جبهات المقاومة، وأثبتت خطأ حسابات الأعداء.

 بناء شبكة مقاومة متكاملة ووحدة الجبهات

أشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) إلى الدور المحوري للشهيد نصر الله في تحويل جهود المقاومة المتفرقة إلى منظومة مؤسسية مترابطة، مؤكداً أن جهوده أسهمت في بناء شبكة ذكية ومتكاملة تجمع قوى المقاومة.

وأضاف أن الشهيد حقق، بالاعتماد على الإدارة الأخلاقية وخبرته الطويلة، تنسيقاً استراتيجياً وأرسى غرفة عمليات مشتركة عززت التعاون بين قوى المقاومة السنية، ومنها حماس والجهاد الإسلامي، والقوى الشيعية.

وربط آية الله رمضاني مفهوم «وحدة الساحات» بإدارة السيد نصر الله الاستراتيجية، موضحاً أنه أقام ترابطاً بين أمن غزة وبيروت وصنعاء وبغداد، بحيث يقابل الاعتداء على إحدى الجبهات تحرك مشترك من الجبهات الأخرى.

 تغيير موازين القوى في غرب آسيا

أكد رمضاني أن الشهيد نصر الله غيّر معادلات توازن القوى في غرب آسيا، وأسهم في تقويض أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يُهزم. وأشار إلى تحرير جنوب لبنان عام 2000 والصمود خلال حرب الأيام الـ33 عام 2006، معتبراً أن هاتين المحطتين أسهمتا في إرساء نموذج دفاعي جديد وتعزيز قدرات حركات التحرر.

كما شدد على مكانة السيد نصر الله وتأثير كلماته حتى لدى خصومه، قائلاً إن ثقة الأعداء بكلامه كانت، في بعض الأحيان، أكبر من ثقة مسؤولي الكيان الصهيوني أنفسهم.

 تحويل الحماسة إلى مدرسة عقلانية

أوضح الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) أن الشهيد نصر الله نقل المقاومة من التحركات التي يغلب عليها الاندفاع العاطفي إلى مدرسة عقلانية ومنظمة، تجمع بين الدين والعقلانية ومتطلبات الواقع.

وأضاف أن الشهيد لم يرَ تعارضاً بين التمسك بالمبادئ الإسلامية والولاية، والاستفادة من الأدوات الحديثة والدبلوماسية الدقيقة وفهم تعقيدات المجتمع. كما ربط الجهاد بالخدمات الاجتماعية وإعداد الكوادر والإعلام الاحترافي والانضباط المؤسسي، مقدماً نموذجاً لـ«حوكمة المقاومة».

 إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام

أكد آية الله رمضاني أن الشهيد نصر الله أبقى قضية فلسطين حاضرة بوصفها قضية أساسية للأمة الإسلامية، وقدم للمقاومة الفلسطينية دعماً واسعاً، واضعاً في تصرف مقاتليها الإمكانات التعليمية والتسليحية والتكنولوجية المتاحة.

وأشار إلى أن السيد نصر الله تجاوز الانقسامات المذهبية والقومية، وسعى إلى إحباط الفتن الرامية إلى تفريق المسلمين، بما يعزز قدرات الأمة الإسلامية العلمية والسياسية والعسكرية والاقتصادية.

 نموذج عابر للحدود وإحياء الكرامة

لفت سماحته إلى أن الشهيد نصر الله أصبح نموذجاً عابراً للحدود، وأسهم في إحياء الثقة بالنفس والكرامة والعزة لدى المجتمعات العربية والإسلامية، بعدما سادت فيها، بحسب تعبيره، مشاعر اليأس وقبول التفوق الغربي.

وقارن بين الحسابات التي افترضت انهيار المقاومة باستشهاد قادتها، والتقديرات التي سادت عقب استشهاد الإمام الخميني(ره)، معتبراً أن الاعتقاد بانتهاء المسيرة باستشهاد القادة أثبت خطأه.

 استمرار قيادة حزب الله بعد استشهاد نصر الله

أوضح آية الله رمضاني أن البنية التنظيمية التي أسسها السيد نصر الله ساعدت حزب الله على مواصلة مسيرته بعد استشهاده، مشيراً إلى تولي العلامة الشيخ نعيم قاسم منصب الأمين العام، لما يمتلكه من معرفة واسعة بشؤون الحزب وخبرة علمية وجهادية تؤهله لمواصلة القيادة.

وأكد أن حزب الله يمثل قوة ردع أساسية في مواجهة الكيان الصهيوني، ويسهم في الحفاظ على وحدة لبنان وتماسك نسيجه المتعدد الطوائف، معتبراً أن محاولات نزع سلاحه لن تحقق أهدافها.

 ضرورة تطوير «فقه المقاومة» و«إلهيات الشهادة»

وفي ختام رسالته المصوّرة، حدد آية الله رمضاني ثلاثة مسارات أساسية لمستقبل محور المقاومة: تعزيز الصمود وتوسيع نطاق المقاومة جغرافياً ومؤسسياً، وتطوير التأصيل الفقهي لـ«فقه المقاومة» في مواجهة الهيمنة والاستعمار الحديث، وتبيين «إلهيات الشهادة» انطلاقاً من التعاليم القرآنية.

وأكد أن المؤمنين لا يعرفون الهزيمة في مسيرتهم؛ فقد ينتصرون في ميدان المواجهة، أو ينالون الشهادة في سبيل أهدافهم الكبرى، ومنها الحرية ورفض الخضوع، وكلاهما يُعدّ انتصاراً.

وفي الختام  أعرب آية الله رمضاني عن أمله في فهم مدرسة الشهيد نصر الله والإمام الخميني(ره) على نحو صحيح، مؤكداً استمرار هذه المسيرة تحت زعامة وقيادة ولي الفقيه، آية الله العظمى السيد مجتبى الخامنئي، وصولاً إلى النصر النهائي.
........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha