11 أكتوبر 2026 - 17:02
ندوة تبحث دور التوحيد في الفكر النظري لآية الله الخامنئي

استضافت "جامعة المصطفى" في كراتشي ندوةً أكاديميةً حول دور التوحيد في الفكر النظري للزعيم الإيراني الراحل آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي، حيث جمعت أعضاء هيئة التدريس والطلاب لمناقشة الأبعاد الدينية والعملية لمفهوم التوحيد في الإسلام.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - في كلمته أمام الحضور، سلط مولانا الدكتور جواد حيدر هاشمي الضوء على أهمية دراسة كتابات وأفكار آية الله الخامنئي لفهم المكانة المحورية لمبدأ التوحيد في الإسلام. وأكد أن التوحيد لا ينبغي أن يُنظر إليه مجرد عقيدة لاهوتية، بل كمبدأ يشكّل السلوك الفردي والحياة الجماعية على حد سواء.

وأوضح الدكتور هاشمي أن الإيمان بوحدانية الله كان الرسالة الجوهرية لجميع الأنبياء، بدءاً من النبي آدم ووصولاً إلى النبي محمد.

وأشار إلى أن النبي محمد بدأ رسالته بدعوة الناس إلى عبادة الله وحده، وواجه صعوبات جمة في نشر هذه الرسالة.

وبيّن أن الغاية من الرسالة النبوية كانت هداية البشرية للتحرر من العبودية لأي كائن أو شيء سوى الله، وتوجيهها نحو الإخلاص التام لله تعالى.

الإيمان يتطلب الثبات

شدد المتحدث على أن الإيمان الحقيقي يتجاوز مجرد الإقرار اللفظي بالعقيدة. واستشهد بالحديث المنسوب للنبي محمد: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ"، مؤكداً ضرورة أن يبرهن المسلمون على إيمانهم من خلال أفعالهم وسلوكياتهم.

كما استشهد بالآية رقم 30 من سورة "فصلت" في القرآن الكريم، التي تصف وعد الطمأنينة الإلهية لمن يعترفون بأن الله ربهم ويثبتون على ذلك.

ويرى الدكتور هاشمي أن الالتزام بالمبادئ الدينية قد يواجه تحديات جمة وسط الرغبات الشخصية، وتضارب المصالح، والضغوط الاجتماعية، وصعوبات الحياة اليومية؛ لذا شدد على أن الثبات أمر جوهري لتحويل الإيمان إلى ممارسة عملية.

التوحيد والمسؤولية الاجتماعية

وأوضح الدكتور هاشمي كذلك أن مبدأ التوحيد يجب أن يؤثر في كيفية اتخاذ الأفراد لقراراتهم، ومعاملتهم للآخرين، وأدائهم لمسؤولياتهم. وأشار إلى أن انعكاساته العملية تشمل طاعة الله، وإقامة العدل، ونصرة الحق، واحترام حقوق الآخرين.

وأضاف أن مبادئ التوحيد يجب أن تنعكس أيضاً على المجتمع، حيث ينبغي أن تحتل قيم العدالة وحقوق الإنسان والهداية الإلهية مكانة محورية. وأكد أن أثر التوحيد يجب أن يتجاوز حدود الممارسة الدينية الفردية ليشمل تشكيل العلاقات والمسؤوليات الاجتماعية الأوسع نطاقاً. التحذير من اتباع الهوى

استناداً إلى الآية 23 من سورة الجاثية، التي تتحدث عمن اتخذوا أهواءهم إلهاً لهم، حذّر الدكتور الهاشمي من السماح للمصالح والرغبات الشخصية بأن تطغى على الهدي الإلهي.

وأوضح أن الأفراد عندما يغلّبون رغباتهم باستمرار على المبادئ الدينية والأخلاقية، فإنهم يخاطرون بالابتعاد عن المتطلبات الجوهرية للتعبد لله.

وبيّن أن مبدأ التوحيد يدعو المؤمنين إلى مواءمة قراراتهم ومصالحهم مع الهدي الإلهي، وجعل السعي لنيل رضا الله أولوية في كل جانب من جوانب الحياة.

مفهوم العبادة والطاعة

كما تناولت الندوة الآية 31 من سورة التوبة، التي تشير إلى أشخاص اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله.

وناقش الدكتور الهاشمي تفسيراً مأثوراً عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) رداً على سؤال حول هذه الآية؛ حيث تشير الرواية إلى أن بعض الأتباع كانوا يقبلون فتاوى مرجعياتهم الدينية بشأن الحلال والحرام دون مساءلة.

وأشار إلى أن النص يسلط الضوء على أهمية فهم العبادة بما يتجاوز مظاهرها الخارجية؛ ففي حين تتضمن العبادة أعمالاً تعبدية، فإن النقاش يثير أيضاً تساؤلات حول طاعة المرجعيات البشرية عندما تتعارض تعليماتها مع الأوامر الإلهية.

وشدد على ضرورة أن يظل الهدي الإلهي المعيار الأساسي للمؤمنين في مسائل العقيدة والسلوك واتخاذ القرار.

المعرفة الدينية يجب أن تقود إلى الإصلاح

وفي ختام كلمته، أكد الدكتور الهاشمي أن التعليم الديني لا ينبغي أن يقتصر على اكتساب المعلومات أو الخوض في نقاشات أكاديمية، بل إن الغاية منه -كما يرى- هي تهذيب الشخصية والمساهمة في صلاح المجتمع.

وحثّ الطلاب والعلماء على تطبيق مبادئ التوحيد في حياتهم اليومية وقراراتهم وسلوكهم الأخلاقي ومسؤولياتهم الاجتماعية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية جعل الإيمان بوحدانية الله أساساً عملياً لحياة الفرد والمجتمع، بدلاً من حصره في النصوص العقائدية والمحاضرات والمناظرات الفكرية.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha