6 أكتوبر 2026 - 14:25
 خطاب صهيوني يستهدف القطاع وسكانه... «العدو هو غزة وليس حماس»

في تصريحات تكشف بوضوح خطورة الخطاب المتطرف تجاه قطاع غزة وسكانه، قال السياسي الصهيوني اليميني موشيه فيغلين إن «العدو هو غزة، وليس حماس»، واضعًا سكان القطاع، بمن فيهم الأطفال، في دائرة العداء، ومجددا دعوته إلى إفراغ غزة من أهلها وضمها إلى إسرائيل.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ جاءت تصريحات فيغلين في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلت عنها منصة «ميدل إيست آي» الثلاثاء، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب على القطاع، لتسلط الضوء على خطاب سياسي صهيوني لا يكتفي باستهداف حركة حماس، بل يتعامل مع غزة نفسها وسكانها باعتبارهم طرفًا في الصراع.

وقال فيغلين بوضوح: «العدو هو غزة، وليس حماس»، مضيفا أن سكان القطاع، بمن فيهم الأطفال، يمثلون «العدو»، في موقف يتجاوز الخطاب الذي يقدّم الحرب باعتبارها مواجهة مع فصيل مسلح، إلى تعميم الخصومة على مجتمع بأكمله.

ولم يكتفِ السياسي الصهيوني بهذا الطرح، بل قال إنه كان يريد أن يرى غزة «فارغة»، داعيا إلى إخراج سكانها وضم القطاع، ومعتبرًا أن الفلسطينيين لا ينبغي أن يبقوا فيه. كما تحدث عن إقامة مستوطنات صهيونية في غزة وإعادة بناء ما وصفه بالقرى الإسرائيلية التي كانت قائمة في القطاع قبل الانسحاب عام 2005.

من استهداف الفصائل إلى استهداف غزة
وتكتسب تصريحات فيغلين خطورتها من كونها تنقل تعريف «العدو» من حركة سياسية أو عسكرية إلى القطاع بأكمله، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على المدنيين الذين يعيشون فيه.

ففي المقابلة، لم يفصل فيغلين بين المقاتلين والمدنيين، بل تحدث عن الأطفال الذين يولدون في غزة باعتبارهم يمثلون خطرا مستقبليا، مدعيا أن ما يتعلمه أطفال القطاع يجعلهم، بحسب رؤيته، جزءا من التهديد الذي تواجهه إسرائيل.

وهذه الرؤية تضع سكان غزة، بمن فيهم الأطفال، في موضع الاستهداف السياسي والأيديولوجي لمجرد كونهم جزءا من المجتمع الفلسطيني، وهو ما يجعل التصريح أبعد من كونه موقفا عابرا لسياسي يميني، بل تعبيرا عن تصور لمستقبل القطاع يقوم على إخلائه من سكانه وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه.

«أريد أن أرى غزة فارغة»
وفي حديثه عن اليوم التالي للحرب، قال فيغلين إنه كان سيعمل على فتح الحدود أمام سكان غزة للخروج، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا ينبغي لأحد أن يبقى في القطاع، وأن غزة يجب أن تصبح جزءا من الدولة الإسرائيلية.

كما قال إنه كان يريد أن تُقام مستوطنات إسرائيلية ومطار دولي في القطاع، معتبرا أن السيطرة الكاملة عليه كانت ستشكل، من وجهة نظره، رسالة إلى خصوم إسرائيل بأن أي هجوم عليها سيؤدي إلى فقدان الأرض التي ينطلق منها الهجوم.

وبذلك، تكشف تصريحاته أن المسألة بالنسبة إليه لا تتعلق فقط بالحرب على حماس، وإنما بمستقبل غزة نفسها: أرضا وسكانا وهويةً وسيادةً.

الأطفال في مرمى الخطاب
الأكثر إثارة للقلق في حديث فيغلين هو انتقاله من الحديث عن الفصائل المسلحة إلى الأطفال الذين يولدون في غزة.

فقد قال إن الطفل الذي سيولد في غزة غدا سيشكل، وفق تصوره، خطرا مماثلا للخطر الذي واجهته إسرائيل في السابع من أكتوبر، رافضا فكرة إمكانية تغيير هذا الجيل أو تعليمه بصورة مختلفة.

وهنا يبرز البعد الأخطر في التصريحات؛ إذ لا يعود الحديث عن مواجهة عسكرية محددة، بل عن مجتمع كامل يُنظر إليه باعتباره خطرا متأصلا، بما في ذلك أطفاله الذين لم يشاركوا في أي عمل عسكري.

غزة بين الحرب ومشروع الإفراغ
ولا تأتي تصريحات فيغلين منفصلة عن مواقفه السابقة؛ فهو يدعو منذ سنوات إلى السيطرة الإسرائيلية على غزة وإعادة الاستيطان فيها، كما سبق أن دعا خلال الحرب إلى تدمير القطاع على نطاق واسع.

وفي المقابلة الأخيرة، وصف هجوم 7 أكتوبر بأنه كان ينبغي أن يشكل، من وجهة نظره، فرصة لضم غزة وإنهاء ما سماه «مشكلة» القطاع، منتقدا الحكومة الإسرائيلية لأنها لم تنتهج هذا المسار منذ بداية الحرب.

وبينما تحاول إسرائيل تقديم حربها على غزة في إطار مواجهة حركة حماس، تكشف تصريحات فيغلين جانبًا آخر من الخطاب السياسي الإسرائيلي، يقوم على إعادة تعريف غزة نفسها باعتبارها المشكلة، لا مجرد وجود فصيل مسلح فيها.

ومن هذه الزاوية، تبدو عبارة «العدو هو غزة وليس حماس» أكثر من مجرد تصريح سياسي؛ فهي تختصر تصورا يريد تحويل الحرب من مواجهة مع جهة محددة إلى مشروع أوسع يتعلق بالأرض والسكان معا.

خطاب يطرح سؤال اليوم التالي
وتكتسب تصريحات فيغلين أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ يخوض السياسي اليميني الانتخابات ضمن تحالف تقني مع حزب الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش، ويطمح إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة.

وبذلك لا تأتي تصريحاته من خارج المشهد السياسي الإسرائيلي، بل من شخصية تسعى إلى موقع رسمي في الحكومة المقبلة، ما يمنح مواقفه وزنا إضافيا في قراءة اتجاهات اليمين الإسرائيلي تجاه غزة ومستقبل القطاع.

وفي المحصلة، تضع تصريحات فيغلين سؤالا ثقيلا أمام المجتمع الدولي: ماذا يعني أن يتحول سكان قطاع كامل، بمن فيهم الأطفال، إلى «العدو» في خطاب سياسي يدعو في الوقت ذاته إلى إفراغ أرضهم وضمها؟

فالمسألة هنا لا تتعلق بتوصيف الحرب فحسب، وإنما بمستقبل ملايين الفلسطينيين في غزة، وبما إذا كان الحديث عن إنهاء الحرب سيقود إلى إعادة إعمار القطاع وعودة أهله إلى حياتهم، أم إلى مشاريع أخرى تقوم على إخراجهم من أرضهم وفرض واقع جديد بالقوة.
........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha