تناولت صحيفة "الغارديان" البريطانية امس الكتاب الجديد الذي أصدرته الكاتبة الصومالية "آيان هيريسي علي" التي عاشت في هولندا ثم لجأت إلى الولايات المتحدة، والتي تعيش تحت الحراسة بسبب تهديدها بعد سلسلة كتابات شنت فيها هجوما عنيفا على الإسلام.

ويبدو أن الهجوم على الإسلام، سواء باستهداف القرآن الكريم أو شخص الرسول عليه الصلاة والسلام، أو المساجد، وذلك من خلال الرسوم الكارتونية أو فيلم أو كتاب، أصبح شيئا مألوفا في الغرب خلال السنوات القليلة الماضية، هذا بخلاف التصريحات التي تصدر عن بعض الشخصيات السياسية خاصة من اليمين المتشدد، وأبرزهم في هولندا خيرت فيلدرز صاحب فيلم فتنة المسيء للقرآن الكريم، أو من خلال مقالات في صحف، أو قرارات تصدر من خلال السلطات المحلية في مقاطعات أو على المستوى الفيدرالي، مثل حظر الحجاب في المدارس البلجيكية أو المآذن في سويسرا.

وإستكمالاً لتلك الحلقات في هذا المسلسل ما صدر عن الصومالية الأصل ، التي تعود للأضواء من جديد من خلال هذا الكتاب الذي اهتمت به وسائل الإعلام الغربية .

وفي كتابها الجديد Nomad (البدوي) تنتقد الكاتبة الصومالية التي ارتدت عن الإسلام، التعاليم الإسلامية بداية بالقرآن ومن ثم أحاديث الرسول.

وتقول آيان إن " المسيحي لا يبالي عندما يسمع انتقادات لديانته المسيحية، ولكن عندما يسمع المسلم انتقادا للإسلام فإنه ينتفض، فلماذا هذه الحساسية المفرطة عند المسلمين ؟ ".

وتجيب " إنه بسبب التلقين من الآباء والمعلمين بأن كل شيء في القرآن هو الصحيح ؛ وأن النبي محمد معصوم، وأنه يجب الدفاع عن الاسلام في جميع الأوقات، مهما كان الثمن. وأعتقد أننا ينبغي أن تفعل عكس ذلك ".

وتدعي أن المسلمين عندما يتهمون منتقدي دينهم بالعنصرية يغيب عن أذهانهم فكرة أن العنصرية مرتبطة بالعرق وليس بالدين، لأن الدين أمر يختار الشخص أن يعتنقه ويتبعه، ولا يولد فيه.

وتعتقد الكاتبة الصومالية -حسب وصف الصحيفة البريطانية- "أن المقاربة التي تقول إنه لا يجوز انتقاد الإسلام لأن ذلك يسبب الإساءة لبعض الأشخاص، هي مقاربة خاطئة".

وجاء الكتاب بهذا الاسم "البدوي" لأنه يستعرض سيرتها الذاتية وأصولها "البدوية القبلية" في الصومال وصراعها بين هذه الأصول ووضعها الجديد في الغرب.

ومن خلال الكتاب تشير هيرسي إلى وجود شعور لدى المجتمعات الإسلامية في الغرب بالخوف من ردود الأفعال الغربية ضد المسلمين من جراء الأعمال الإرهابية التي ترتكبها عناصر إسلامية.

وأضافت أن العائلات المسلمة تعيش معزولة في الأحياء الفقيرة بالمجتمعات الغربية، ووكلاء الأصوليين ينتشرون في تلك المناطق لنشر رسالة الكراهية ضد الغرب والدعوة إلى القتال ضده.

وينتقل الكتاب إلى تناول موضوع إدماج المسلمين في المجتمعات الغربية ويقول إن هناك عوائق ثلاثة بشكل رئيسي وهي الجنس والمال والعنف، وبشكل توضيحي تقول هيرسي «إن وضع المرأة في الإسلام ومعاملة الفتيات منذ الصغر وطريقة التربية ثم إجبارها على الزواج مبكرا من خلال شخص يختاره الأب، أول العوائق التي تقف إمام الإدماج..

والثاني أن تخوف المهاجرين المسلمين في الدول الغربية من الديون والائتمان، والمعاملات المالية الغربية، يضيع الفرصة على البعض منهم في المجتمع الاستهلاكي المعاصر.. وثالثا التنشئة الاجتماعية للعقل المسلم وتربيتها، والاعتقاد أن القرآن الكريم كشف كل شيء، والنبي محمد  معصوم من الخطأ ويجب أن يطاع، فضلا عن العنف في المجتمعات الإسلامية الذي أصبح منتشرا بشكل كبير».

واعتادت هيرسي مهاجمة الإسلام سواء داخل هولندا أو خارجها، وقالت هيرسي علي البرلمانية الهولندية السابقة إن «عالم الكفرة بعيد عن الكمال، لكنه أسمى بمراحل من العالم الذي يوفره الإسلام».

وأردفت «إن حريات الضمير والتعبير والحياة بلا خوف هي أسمى مثل عصر التنوير الغربي» على حد تعبيرها.

وسبق أن تعرض الإسلام والرسول للهجوم من جانب البرلمانية السابقة هيرسي علي، التي جاءت إلى هولندا لتستقر فيها، وشاركت المخرج الهولندي ثيو فان غوخ في إنجاز فيلم «الخضوع» الذي عرض صورا لسيدات عاريات مكتوب على أجسادهن آيات من القرآن الكريم، وبعد وقت قصير اغتيل فان غوخ على يد شاب هولندي من أصل مغربي يدعى محمد بويري، ويقضي الآن عقوبة السجن مدى الحياة.

انتهی/125