1 أكتوبر 2026 - 13:22
قائد الثورة: الصلاة هي ركن الحياة الطيّبة وسند راسخ في مواجهة الشياطين

أكد قائد الثورة الإسلامية أن إقامة الصلاة وترسيخها وانتشارها في المجتمع يشكلان شرطاً أساسياً للوصول إلى مرحلة المجتمع الإسلامي، مشيراً إلى أن الصلاة من أعظم النعم الإلهية، وهي أسمى مؤسسات الدين ورموزه وعموده الأساس.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ انطلقت أعمال المؤتمر الوطني الثالث والثلاثين للصلاة صباح اليوم بجوار مرقد الإمام الرضا (ع)، برسالة وجهها قائد الثورة الإسلامية إلى المشاركين في المؤتمر.

وفي رسالته، وصف آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي إقامة الصلاة بأنها أولى ثمار وعلامات حكم الصالحين، مؤكداً أن الوصول إلى مرحلة المجتمع الإسلامي يتطلب إقامة الصلاة وترسيخها وجعلها ممارسة عامة وشاملة في المجتمع.

وشدد على أن الأسر، والمعلمين والأساتذة، والنخب الفكرية، والشخصيات المؤثرة، والمؤسسات المعنية بصناعة الثقافة، تتحمل مسؤولية مضاعفة في ترسيخ الصلاة وتعزيز حضورها في المجتمع.

وفي ما يلي نص رسالة قائد الثورة الإسلامية:

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الاهتمام بقضية إقامة الصلاة السامية، ولا سيما عقد مؤتمر الصلاة، يُعد من الإجراءات الضرورية والواجبة التي انطلقت في البلاد منذ مطلع عقد التسعينيات بجهود العالم المجاهد والشعبي، أستاذ القرآن والمبلّغ البارع، حجة الإسلام والمسلمين قرائتي، دامت بركاته. كما أن العناية الخاصة التي أولاها القائد الشهيد الراحل، أعلى الله مقامه الشريف، لهذا الأمر، وما تضمّنته رسائله الموجهة إلى الدورات الاثنتين والثلاثين السابقة من توصيات مهمة ومتواصلة ومؤكدة، تضفي مزيداً من الأهمية على هذا النهج.

ولا شك أن الحديث أو الكتابة عن الصلاة بما يليق بمقامها إنما هو من شأن الوحي الإلهي وكلمات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام، أما أقلام أمثالنا فهي أصغر من أن تخوض في أعماق معارف الصلاة. غير أن هوية المجتمع الإسلامي ومتطلباته، وما تفرضه مسؤوليات خدمته، ولا سيما قيادة الثورة الإسلامية، تقتضي أن أذكّر نفسي وأفراد الشعب والمسؤولين ببضع كلمات في هذا المجال.

إن الصلاة من أجمل النعم العظيمة التي أنعم بها الله جلّ وعلا، وهي أسمى مؤسسة ورمز وعمود للدين، والحبل الذي يصل كلاً منا اتصالاً مباشراً وقريباً بالمصدر الإلهي اللامتناهي والدائم. وهذا الإكسير الذي يقود إلى الفلاح والنجاح، وركن الحياة الطيبة، يشكل سنداً راسخاً ومتجدداً ومدخراً لا ينفد للإنسان في مواجهة شيطان النفس وشياطين الدنيا، كما أنه ينبوع متدفق للحب والأمل والرحمة والطمأنينة. ومن خلال إقامة الصلاة والاستغفار تتنزل البركات وتتسع الأرزاق الإلهية وتزداد.

غير أن الصلاة ليست مجرد تكليف فردي، بل إن القرآن الكريم يعلّمنا أن إقامة الصلاة هي أولى ثمار وعلامات حكم الصالحين، كما في قوله تعالى: «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة». وورود هذه الآية مباشرة بعد آية الوعد بالنصر الإلهي لأنصار الله وجهادهم في سورة الحج المباركة، يدل على أن إقامة الصلاة، بوصفها مرتكزاً راسخاً لذكر الله والتوكل عليه والثقة به، تؤدي دوراً خاصاً في الجهاد وتحقيق الفتح والانتصار في ميادين المواجهة، ولا سيما في ساحة التحديات التي تواجه الشعب الإيراني اليوم.

واليوم، ومع توافر أسباب التمكين والاقتدار للشعب الإيراني العزيز أكثر من أي وقت مضى، فإن جميع أبناء الأمة مدعوون إلى الامتثال لهذا الأمر الإلهي المتكرر: «أقيموا الصلاة». وإلى جانب ذلك، فإن جميع المؤثرين في المجتمع، من الآباء والأمهات والأسر إلى المعلمين والأصدقاء، ومن الأساتذة والنخب إلى الشخصيات المعروفة والمشاهير، وكذلك مختلف المؤسسات والأجهزة الثقافية والتربوية، بما فيها المساجد، وصلاة الجمعة، والمدارس، والجامعات، والحوزات العلمية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، والناشطون الثقافيون والاجتماعيون، وقوات التعبئة الشعبية، ولا سيما الذين يتعاملون مع فئة الناشئة والشباب، يتحملون مسؤولية مضاعفة في هذا المجال.

إن إقامة الصلاة بجميع مراتبها ومستوياتها التكاملية في أرجاء المجتمع، وفي بلد رفع راية الإسلام المحمدي الأصيل ويفتخر بإقامة الحكم الإسلامي، تُعد من أهم الواجبات. كما أن تهيئة الأرضية اللازمة للانتقال من مرحلة النهضة والثورة الإسلامية إلى مرحلة المجتمع الإسلامي تتطلب هذا الأمر بصورة ملحة، وعندئذ فقط يصبح بلوغ مرحلة الحضارة الإسلامية أمراً ميسوراً.

إن ترسيخ الصلاة وجعلها ممارسة عامة وشاملة، ثم السعي الجماعي لأدائها على الوجه الأكمل، يمثلان الركنين الأساسيين في مسار تحقيق هذا الهدف. كما أن إعمار المساجد، واتخاذ التدابير اللازمة لتوسيع نطاق صلوات الجماعة والجمعة والارتقاء بمستواها شكلاً ومضموناً، يشكلان مقدمات ضرورية للوصول إلى هذه الغاية المهمة. وفي جميع هذه المجالات يبرز الدور المحوري لأئمة الجماعات والجمعة، الذين ينبغي أن يكونوا ملاذاً للناس، وآذاناً صاغية لهم، ومتقبلين لهمومهم ومشكلاتهم.

أملي أن يكون شعبنا وبلدنا العزيز -بفضل الألطاف الإلهية وعناية ودعاء سيّدنا (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) الخاصّ- موفّقاً ومؤيداً في إقامة الصلاة والانتفاع بفيوضاتها وبركاتها.

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha