وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد وحسينية "بقية الله" في منطقة "ديفنس" بمدينة كراتشي، تناول ميثمي مجموعة واسعة من القضايا الروحية والاجتماعية والدولية، مؤكداً على مبدأ المسؤولية الفردية، وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، وأهمية الوحدة في الأوقات العصيبة.
**الانضباط الروحي وأهمية التوبة**
أشار ميثمي إلى أن الله خلق البشر بفطرة تميل نحو التوحيد، وهيأ لهم السبل المشروعة لتلبية رغباتهم الطبيعية؛ ومع ذلك، لفت إلى أن الإغراءات الشخصية والضغوط الاجتماعية والمؤثرات البيئية قد تدفع الأفراد أحياناً للانحراف عن السلوك المباح.
وشدد على أن النجاح الحقيقي يكمن في تزكية النفس والمحافظة على طاعة الله.
واستناداً إلى التعاليم القرآنية، أوضح العالم أن الإنسان يمتلك القدرة على التمييز بين الحق والباطل، مما يجعل المسؤولية الشخصية ركيزة أساسية في تطوره الروحي.
كما ذكّر المصلين بأن قدراتهم الجسدية وممتلكاتهم المادية هي نعم إلهية لا ينبغي إساءة استخدامها.
ويرى ميثمي أن إدراك حقيقة أن كل شيء يعود في النهاية إلى الله يمكن أن يساعد الأفراد على مقاومة الإغراءات ومراجعة تصرفاتهم قبل الإقدام على ارتكاب المعصية.
وحث المؤمنين أيضاً على عدم فقدان الأمل في الرحمة الإلهية بعد ارتكاب الخطأ، مؤكداً أن التوبة وطلب المغفرة يظلان عنصرين جوهريين في الحياة الروحية الإسلامية.
وفي معرض حديثه عن مفهوم "الاستدراج"، حذر ميثمي من اعتبار الرخاء الدنيوي المستمر دليلاً تلقائياً على الرضا الإلهي.
وأوضح أن المحن قد تدفع الأفراد أحياناً إلى التأمل في سلوكهم، بينما يمكن للنعم المتواصلة أن تتحول إلى اختبار روحي إذا أدت إلى الغفلة والابتعاد عن الله.
وشجع رجل الدين المصلين على تخصيص وقت يومي لمحاسبة النفس والحفاظ على صلتهم الروحية من خلال أدعية مأثورة مثل "دعاء كميل"، و"دعاء الندبة"، و"المناجاة الخمس عشرة"، و"دعاء الصباح".
**كلمة إيران في الأمم المتحدة والتطورات الإقليمية**
وفي الجزء الثاني من خطبته، وعند انتقاله للحديث عن الشؤون الدولية، انتقد ميثمي فاعلية المؤسسات الدولية في التعامل مع التهديدات والنزاعات.
وأعرب عن قلقه البالغ إزاء أداء الأمم المتحدة، متسائلاً عن قدرتها على معالجة الحالات التي تقوم فيها دول قوية بتهديد دول أخرى دون مواجهة عواقب حقيقية ومؤثرة. أشاد العالم الديني بكلمة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واصفاً طرحه بأنه تعبير حازم عن الموقف الوطني لإيران.
وأشار إلى أن ممثلي الدول ينبغي أن يتحلوا بالتواضع في سلوكهم الشخصي، مع الحفاظ على الثقة والكرامة عند الدفاع عن مصالح أمتهم ومبادئها.
كما تساءل ميثمي عن سبب تأثير عدم الاستقرار المستمر والمواجهات العسكرية بشكل غير متناسب على دول الخليج والعالم الإسلامي الأوسع.
وفي معرض حديثه عن محنة المجتمعات المظلومة، حثّ المسلمين على تحمل مسؤولياتهم الجماعية بجدية والاستجابة لمعاناة الفئات المستضعفة.
وشدد على أن القرآن يدعو المؤمنين لنصرة المظلومين، وانتقد ما وصفه بالتحرك غير الكافي من جانب الدول الإسلامية في مواجهة الأزمات الإقليمية.
**مخاوف بشأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي**
وفي سياق الحديث عن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي، نصح ميثمي الآباء بتوخي الحذر فيما يتعلق بتعرض الأطفال للتقنيات الناشئة.
وأقر بأهمية تعلم وفهم الذكاء الاصطناعي، لكنه حذر من تبني تقنيات جديدة دون النظر في تداعياتها الأمنية وعواقبها المحتملة.
كما تطرق العالم إلى المركبات التي تعمل بالبطاريات وغيرها من التطورات التكنولوجية، مشجعاً المستهلكين على تقييم التجربة العملية والموثوقية قبل الإقبال على منتجات غير مألوفة.
وقد ركزت تصريحاته على أهمية اتخاذ قرارات مدروسة بدلاً من رفض التقدم التكنولوجي.
**دعوة للحوار وسط التحديات السياسية والاقتصادية في باكستان**
وعند مناقشة التطورات الداخلية، أعرب ميثمي عن قلقه إزاء الوضع في إسلام أباد، محذراً من أن باكستان لا تتحمل مزيداً من المواجهات السياسية.
ودعا الأطراف المعنية إلى السعي نحو الحوار والمصالحة، مؤكداً على هويتهم الوطنية المشتركة.
كما سلط رجل الدين الضوء على الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، بما في ذلك ارتفاع أسعار السلع الأساسية والممارسات الاحتكارية، وحث المسؤولين على معالجة مخاوف الرأي العام بجدية.
وفي إشارة إلى حوادث الإرهاب الأخيرة، أعرب عن تعاطفه مع عائلات الضحايا وشدد على ضرورة التضامن الوطني.
واختتم حديثه بالدعوة إلى الوحدة والقيادة المسؤولة واتخاذ تدابير في الوقت المناسب لحماية السلام والاستقرار.
تعليقك