وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ سلط رجل الدين الهندي "حجة الإسلام السيد مهدي عباس زيدي" الضوء على سيرة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، مشيراً إلى أن الإمام اتخذ خطوات فعالة في مرحلة حساسة لحماية الدين، وإرشاد المجتمع المسلم، وتهيئة الشيعة لعصر الغيبة.
وفي كلمة ألقاها خلال صلاة الجمعة في منطقة "تشاجوبورا سادات" بولاية أوتار براديش الهندية، أوضح زيدي جوانب متعددة من سيرة الإمام العسكري (عليه السلام)، مبيناً أن الإمام اتخذ تدابير هامة لحماية الدين وهداية الأمة وإعداد الشيعة لمرحلة الغيبة.
وفي معرض حديثه عن الظروف الخاصة التي عاصرها الإمام العسكري (عليه السلام)، وصف زيدي تلك الحقبة بأنها واحدة من أكثر الفترات حساسية في التاريخ الشيعي؛ إذ كان المجتمع الشيعي على أعتاب مرحلة تظل فيها "الحجة الإلهية" قائمة وموجودة، لكن التواصل المباشر مع الإمام لم يكن متاحاً.
وأضاف رجل الدين الهندي أن الإمام العسكري (عليه السلام)، إلى جانب تلبيته للاحتياجات الدينية لعصره، وضع الأسس الفكرية والعقائدية لتهيئة الأمة لدخول عصر الغيبة.
واستشهد زيدي بالآية 73 من سورة الأنبياء، موضحاً أن الله تعالى اصطفى الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) لهداية الناس، وأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والعمل الصالح.
وبمناسبة ذكرى ميلاد الإمام العسكري (عليه السلام)، أشار زيدي إلى أن أحد أهم جوانب سيرة الإمام تمثل في أسلوبه في توجيه المجتمع بما يتناسب مع ظروف عصره؛ حيث كان كل قائد إلهي -وفقاً لمتطلبات زمانه- يؤدي مسؤولية حماية الدين وهداية الأمة على أفضل وجه ممكن.
وتطرق رجل الدين إلى تساؤلات تتردد بين الشباب، قائلاً: يُطرح اليوم سؤال مفاده: إذا كان الإمام حياً وموجوداً، فما الحاجة إلى "التقليد" (اتباع المرجع الديني)، وما هو مفهوم "النيابة"؟ وأكد أن الإجابة على هذه الأسئلة تكمن في سيرة الإمام العسكري (عليه السلام)؛ فقد كان الإمام يتواصل مع الشيعة عبر الرسائل وشبكة من الوكلاء والنواب، حيث كان يعيّن أشخاصاً يتمتعون بالعلم والثقة والموثوقية للقيام بالمسؤوليات الدينية وإرشاد الناس. عندما تعذّر عقد لقاءات مباشرة مع الجميع، كان الإمام يوضح المسائل الدينية عبر المراسلات، ويُعرّف الناس بممثليه الموثوقين عند الحاجة.
وأكد "زيدي" أن الإمام العسكري (عليه السلام) - ومن خلال نظام التواصل هذا - قد هيّأ مجتمع الشيعة لمرحلة لن يكون فيها الاتصال المباشر بالإمام ممكناً؛ وبذلك تبيّن للمجتمع المسارُ الصحيح لنقل الأحكام الدينية وإرشاد الناس بواسطة العلماء والممثلين الموثوقين.
وفي معرض حديثه عن غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، أشار رجل الدين الهندي إلى أن واجبنا اليوم - في ظل غيبة الإمام - لا يقتصر على الانتظار فحسب، بل يتعداه إلى أداء مسؤولياتنا العملية على الوجه الصحيح.
وأضاف أن الانتظار الحقيقي للإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) يعني أن ينظّم المرء حياته وفقاً لتعاليم الإمام، وأن يؤهّل نفسه ليكون جديراً بنصرته ودعمه.
وشدد "زيدي" على أنه إذا كنا ننتظر الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) حقاً، فإن هذا الانتظار يجب أن يتجلى في أخلاقنا وسلوكنا وعباداتنا ونمط حياتنا ومسؤولياتنا الاجتماعية.
كما نوّه بأن الاهتمام بالتربية الدينية والأخلاقية للجيل الناشئ يُعد من أهم مسؤوليات مجتمع المؤمنين، وأنه لا بد من بذل جهود أكبر في هذا الصدد.
وفي الختام، دعا حجة الإسلام السيد مهدي عباس زيدي للمؤمنين، وسأل الله تعالى التوفيق للسير على نهج الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وأن نكون من المنتظرين الحقيقيين للإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف).
تعليقك