وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ سلط رجل الدين الهندي "حجة الإسلام نقي مهدي زيدي" الضوء على الظروف العصيبة التي عاصرها الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، مشيراً إلى أنه - ورغم الضغوط السياسية والقيود والرقابة العباسية المشددة - واصل الإمام هداية الشيعة وصون التعاليم الدينية وحماية مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) مستعيناً بالصبر والتقوى والبصيرة.
وفي خطبة صلاة الجمعة في منطقة "تاراغاره" بالهند، وصف زيدي الإمام العسكري (عليه السلام) بأنه نموذج للصبر والتقوى والبصيرة في الأوقات الصعبة، مضيفاً أنه حين تعذر القيام بأنشطة دينية علنية وواسعة النطاق، واصل الإمام أداء رسالته الإلهية بالصبر والتقوى والحكمة وبعد النظر، باذلاً جهوداً كبيرة للحفاظ على التعاليم الإسلامية ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
وأشار خطيب الجمعة الهندي إلى أن الإمام، ورغم الضغوط السياسية والقيود الصارمة، حافظ على تواصله مع الشيعة وأرشدهم دينياً وهيأهم لمرحلة جديدة في تاريخ الإمامة، وهي مرحلة غيبة الإمام المهدي (عليه السلام).
وفي معرض حديثه عن جهود الإمام العسكري (عليه السلام) لتنظيم المجتمع الشيعي، ذكر زيدي أن من أهم تدابير الإمام كان تعزيز وتنظيم نظام الوكلاء والممثلين؛ إذ حافظ الإمام من خلال هؤلاء الممثلين على تواصله مع الشيعة وأعدهم للظروف التي ستشهد دخول الإمام المهدي (عليه السلام) في الغيبة.
وتابع رجل الدين الهندي قائلاً إن سيرة الإمام العسكري (عليه السلام) تظهر أن تعزيز المجتمع الديني يتطلب تواصلاً مستمراً، وقيادة مسؤولة، وتدريب أفراد أكفاء، فضلاً عن النظام والتماسك الاجتماعيين.
وأكد أن على المسلمين اليوم - إذا أرادوا الحفاظ على هويتهم الدينية وقدراتهم الاجتماعية - أن يخطوا خطوات نحو التعلم والانضباط والتعاون وتحمل المسؤولية وتعزيز الروابط الاجتماعية.
وفي جانب آخر من حديثه، شدد زيدي على أهمية معرفة "الحجة الإلهية"، موضحاً أن معرفة الإمام لا تقتصر على معرفة اسمه أو نسبه أو لقبه، بل إن المعرفة الحقيقية تكمن في مواءمة المرء لحياته مع تعاليم الإمام والقيم الإلهية.
وأضاف أنه إذا لم تؤدِ معرفة الإمام إلى إحداث تحول في فكر الفرد وأخلاقه وسلوكه وأفعاله، فلن تظهر الآثار الحقيقية لتلك المعرفة في الحياة الفردية والاجتماعية.
وأشار رجل الدين الهندي إلى أن الإمام العسكري (عليه السلام) قد مهد الطريق بحكمة وروية للإعلان عن إمامة الإمام المهدي (عليه السلام)، وحمى ذلك الوجود المبارك بعناية وحذر، وهيأ المجتمع الشيعي للتعرف على إمامته وقبولها.
وفي معرض حديثه عن الروايات التاريخية المتعلقة بحياة الإمام العسكري (عليه السلام)، تطرق "زيدي" إلى المكانة الروحية لأهل البيت (عليهم السلام) في نظر بعض العلماء غير المسلمين، موضحاً أن دراسة التاريخ تظهر أن العظمة والمكانة الروحية لأهل البيت (عليهم السلام) كانت جلية حتى لبعض العلماء من غير المسلمين.
واستشهد رجل الدين الهندي بقصة "أنوش" المسيحي، مشيراً إلى أن بعض المصادر الروائية تذكر أن أنوش طلب من الخليفة العباسي "المعتمد" أن يطلب من الإمام العسكري (عليه السلام) الدعاء لطفليه المريضين.
وقد قال أنوش في حق الإمام العسكري (عليه السلام): "نستشفع بدعاء بقية النبوة".
وعندما بلغ هذا الكلام الإمام العسكري (عليه السلام)، قال: "الحمد لله الذي جعل مسيحياً أكثر إدراكاً لحقنا من بعض المسلمين".
وفي معرض شرحه لهذه الرواية، أوضح "زيدي" أن إشارة الإمام إلى المسلمين الذين كانوا أقل إدراكاً لحق أهل البيت (عليهم السلام) كانت تعني أولئك الذين عرفوا مكانة أهل البيت (عليهم السلام) وحقهم، ولكنهم -رغم هذه المعرفة- لم يقبلوا بذلك أو يلتزموا به.
وفي الختام، أكد "زيدي" أن سيرة الإمام العسكري (عليه السلام) تقدم للمسلمين -لا سيما في الظروف الصعبة- دروساً مهمة في الصبر والتقوى والبصيرة والحفاظ على الهوية الدينية والمسؤولية الاجتماعية.
وأضاف أن اتباع أهل البيت (عليهم السلام) لا يتحقق بمجرد ادعاء المحبة ومعرفة أسمائهم، بل يجب أن تتجلى آثار هذه المعرفة في أخلاق الفرد وسلوكه ونمط حياته ومسؤوليته الاجتماعية والتزامه بالقيم الإلهية.
وفي جانب آخر من حديثه، أشار الزيدي إلى رواية تاريخية أخرى تتعلق بالإمام العسكري (عليه السلام) وأنوش المسيحي، حيث ذُكر أن الإمام عندما قصد منزل أنوش، خرج الأخير لاستقباله بمنتهى الأدب والاحترام.
وتشير الرواية إلى أن أنوش خرج للقاء الإمام "حاسر الرأس وحافي القدمين"، وكان محاطاً بمجموعة من القساوسة والشمامسة والرهبان.
وتابع الزيدي مبيناً أن الرواية تذكر أن أنوش كان يضع نسخة من الإنجيل على صدره، وأخبر الإمام العسكري (عليه السلام) بأنهم يبتغون التوسل به ببركة ذلك الكتاب؛ إذ وجدوا -وفقاً لما ورد فيه- أن مكانته عند الله تضاهي مكانة عيسى (عليه السلام).
تعليقك