وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ يُعد الاعتراف الرسمي الأخير الصادر عن وزارة الحرب الأمريكية بشأن الاستنزاف الاستراتيجي لمخزونات الذخيرة أحد المؤشرات الرئيسية على الثمن الباهظ الذي تكبده الجيش الأمريكي جراء الحرب مع إيران. فهذه الحرب -التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم "عملية الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)- لم تكلّف واشنطن مليارات الدولارات فحسب، بل أدت أيضاً إلى استنزاف الذخائر وفرضت ضغوطاً على سلاسل التوريد الخاصة بصناعات الدفاع في البلاد.
وقد خلص المفتش العام للبنتاغون، في تقريره الإلزامي الأول المرفوع إلى الكونغرس حول نطاق الحرب مع إيران، إلى أن الاستهلاك الهائل للذخائر خلال العملية تسبب في "استنزاف استراتيجي للمخزونات" وكشف عن أوجه قصور واسعة النطاق في القدرة الصناعية الأمريكية على تعويض الأسلحة المستهلكة.
ويغطي التقرير الفترة الممتدة من اندلاع الحرب في 28 فبراير وحتى 30 يونيو. ووفقاً للتقرير، قُدّرت تكلفة الحرب الأمريكية ضد إيران -حتى موعد إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل- بنحو 33.4 مليار دولار؛ حيث خُصص مبلغ 22.3 مليار دولار منها للذخائر وحدها. كما غطى مبلغ 3.7 مليار دولار تكاليف الأضرار التي لحقت بالمعدات أو فقدانها، بينما ذهب مبلغ 7.4 مليار دولار لتغطية تكاليف تشغيلية أخرى.
وجاء في صياغة التقرير -التي أعدها البنتاغون- بشأن حالة مخزونات الأسلحة ما يلي: "أدى استهلاك الذخائر في عملية 'الغضب الملحمي' إلى استنزاف استراتيجي للمخزونات، وكشف عن اختناقات قائمة في القاعدة الصناعية المسؤولة عن إعادة تزويد الذخائر". ضربة لسلسلة إنتاج الأسلحة لا تكمن أهمية هذا الاعتراف في مجرد انخفاض كميات الذخيرة في المخزونات؛ إذ يحذر التقرير من أن الزيادة السريعة في إنتاج الأسلحة تواجه قيوداً هيكلية، تشمل تصنيع محركات الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب، والمتفجرات عالية القوة، والمواد الدافعة، فضلاً عن الحاجة إلى أيدٍ عاملة ماهرة.
وبالتالي، فإن مجرد تخصيص الأموال لن يؤدي إلى إنتاج فوري، إذ أن تعزيز القدرة الإنتاجية يتطلب في الواقع وقتاً طويلاً. وتزداد المخاطر نظراً لأن الولايات المتحدة منخرطة في آن واحد في عمليات عسكرية عبر عدة مناطق، ويتعين عليها الاحتفاظ بمخزون كافٍ لمواجهة أي سيناريوهات مستقبلية محتملة.
وفي هذا السياق، واستناداً إلى تقرير البنتاغون ذاته، ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن النقص في الأسلحة قد يثير الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب طويلة الأمد أو الدخول في صراع جديد. الأضرار التي لحقت بالجيش الأمريكي بلغة الأرقام كشف تقرير المفتش العام عن جانب آخر من تكاليف الحرب.
وتشير التقارير إلى أن إيران أسقطت ما لا يقل عن 30 طائرة مسيّرة كبيرة من طراز "إم كيو-9 ريبر" (MQ-9 Reaper) خلال الحرب. وبالإضافة إلى ذلك، فقد الجيش الأمريكي أربع طائرات من طراز "إف-15" (F-15) وطائرة "إف-35" (F-35)، كما لحقت أضرار بسبع طائرات تزود بالوقود من طراز "كي سي-135" (KC-135).
......................
انتهی/
تعليقك