15 سبتمبر 2026 - 16:19
إقامة ندوة الديموغرافيا السياسية والأمن السكاني

نظّمت أمانة المؤتمر الدولي «حوكمة السكان والأسرة في تشكيل مجتمعات المستقبل» التابع لجامعة الإمام الحسين (عليه السلام)، بالتعاون مع الاتحاد العالمي للأساتذة الجامعیین ندوة " الديموغرافيا السياسية والأمن السكاني" التمهيدية التخصصية الثانیة والثلاثین.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أقامت أمانة المؤتمر الدولي «حوكمة السكان والأسرة في تشكيل مجتمعات المستقبل» التابع لجامعة الإمام الحسين (عليه السلام)، بالتعاون مع الاتحاد العالمي للأساتذة الجامعیین ندوة " الديموغرافيا السياسية والأمن السكاني" التمهيدية التخصصية الثانیة والثلاثین بحضور "الدكتور منير بلقاسم" دكتوراه في الفلسفة والتصوف من الجامعة الأمريكية في لندن، وعضو هيئة التدريس في جامعة الأديان والمذاهب کمحاظر وحجة الإسلام الدكتور "حمزة علي إسلامي نسب" عضو هيئة التدريس في جامعة المصطفى العالمية بوصفه مدير الندوة يوم الخميس 19 شهريور 1405 هـ.ش.، الموافق 10 سبتمبر/أيلول 2026م.

وقال ضیف الندوة:  ذكرنا أن التحولات الديمغرافية مجرد موضوع إحصائي يتعلق بعدد السكان وتوزيعهم وأعمارهم، بل أصبحت أحد المحددات الأساسية للقوة السياسية والاقتصادية والأمنية للدول. فالتغير في معدلات الخصوبة، والوفيات، ومتوسط العمر، والهجرة، والتحضر، والتركيب العمري، وتوزيع السكان جغرافياً، يعيد تشكيل سوق العمل، وأنظمة الرعاية الاجتماعية، والهوية الوطنية، وأنماط المشاركة السياسية، وقدرات الدول على التجنيد والإنتاج والإنفاق والدفاع.

وتزداد أهمية الديمغرافيا السياسية في القرن الحادي والعشرين مع ظهور مفارقة عالمية: دول ومناطق تواجه انكماش السكان وشيخوختهم ونقص اليد العاملة، في حين تواجه مناطق أخرى النمو السكاني السريع والضغط على فرص العمل والخدمات. وتأتي الهجرة بوصفها آلية تربط بين هذين العالمين، لكنها في الوقت نفسه أصبحت قضية سياسية وأمنية وهووية.وفي هذا السياق، ذكرنا أهمية الذكاء الاصطناعي باعتباره متغيراً جديداً يمكن أن يعيد تعريف العلاقة بين السكان والقوة؛ إذ قد يخفف أثر نقص العمالة والشيخوخة من خلال الأتمتة ورفع الإنتاجية، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تحولات عميقة في سوق العمل وتوزيع الدخل وموازين القوة الاجتماعية.

واستطرد قائلا: ثم ناقشنا هذه التحولات من خلال دراسة  تهدف إلى بناء تصور حول الأمن السكاني ومجتمعات المستقبل، وبيان كيف يمكن للدول تحويل التحول الديمغرافي من مصدر تهديد إلى مصدر قوة استراتيجية.

ثم قال: قدمنا تعريف لأهم المصطلحات المتعلقة بالموضوع كالديمغرافيا السياسية، الأمن السكاني، التحول الديمغرافي، الخصوبة، الشيخوخة، الهجرة، التحضر، الذكاء الاصطناعي، القوة الوطنية، إيران، أوروبا، الولايات المتحدة، العالم العربي.كما بينا أن العالم شهد خلال القرنين الأخيرين تحولاً ديمغرافياً عميقاً تمثل في انخفاض معدلات الوفيات، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، ثم انخفاض معدلات الخصوبة في معظم المجتمعات.

وقد أدى ذلك إلى انتقال المجتمعات تدريجياً من النمو السكاني المرتفع إلى النمو البطيء، ثم إلى الاستقرار أو الانكماش في عدد متزايد من الدول.وتشير أحدث تقديرات الأمم المتحدة إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة تاريخية يبلغ فيها عدد السكان ذروة عالمية قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجياً، مع اختلاف كبير بين المناطق والدول في توقيت هذا التحول وسرعته. كما أن الأمم المتحدة تعتمد في تحليلها الحديث للسكان على مفهوم التحول الديمغرافي بوصفه انتقالاً تاريخياً نحو حياة أطول وأسر أصغر.

 وبعد أن أکد علی أن الديمغرافيا لم تعد مجرد وصف لحجم السكان، وإنما أصبحت جزءاً من معادلة القوة الشاملة للدولة قال: فالدولة التي تمتلك قاعدة سكانية شابة ومتعلمة وقادرة على العمل تستطيع أن تستفيد من عائد ديمغرافي كبير، بينما تواجه الدولة التي يتزايد فيها كبار السن وتنخفض فيها الخصوبة تحديات تتعلق بالمعاشات والرعاية الصحية ونقص اليد العاملة.

وبالمقابل، يمكن للهجرة أن تعوض جزئياً النقص السكاني في المجتمعات المتقدمة، لكنها قد تصبح مصدراً للتوتر السياسي إذا لم ترافقها سياسات ناجعة للاندماج وإدارة التنوع. أما التحضر، فإنه يعيد توزيع السكان داخل الدولة، وينقل مركز الثقل الاقتصادي والسياسي من الريف إلى المدن والمناطق الحضرية الكبرى. وهكذا بينا أن السؤال الديمغرافي يتحول تدريجياً إلى سؤال يتعلق ببقاء الدولة وقدرتها على الحفاظ على قوتها واستقرارها وهويتها ومستوى رفاه مواطنيها.

وتوصلنا في الأخير  إلى الإجابة على الإشكالية الرئيسية المتمثلة في المدى الذي تسهم فيه التحولات الديمغرافية المتمثلة في الخصوبة والشيخوخة والهجرة والتحضر والتغير في التركيب العمري للسكان في إعادة تشكيل القوة السياسية والاقتصادية والأمنية للدول، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا أن يعيدا تعريف مفهوم الأمن السكاني ومجتمعات المستقبل. 

إقامة ندوة الديموغرافيا السياسية والأمن السكاني

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha