13 سبتمبر 2026 - 19:57
آية الله أعرافي يدعو إلى تعبئة وطنية لتعزيز نظام التعليم في إيران

استعرض آية الله علي رضا أعرافي، رئيس الحوزات العلمية في إيران، الاستراتيجيات الرئيسية لحوكمة التعليم والتدريب، مشدداً على ضرورة حشد كافة الطاقات العامة والحكومية من أجل نمو وازدهار المنظومة التعليمية.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ استعرض آية الله علي رضا أعرافي، رئيس الحوزات العلمية في إيران، استراتيجيات رئيسية لحوكمة التعليم والتدريب، مشدداً على ضرورة حشد كافة الطاقات العامة والحكومية من أجل نمو وازدهار المنظومة التعليمية.

وفي كلمته خلال قمة "مركز التعليم الإسلامي"، أشار آية الله أعرافي إلى أن المرحلة الجديدة للثورة الإسلامية -التي اتسمت باستشهاد القائد الأعلى وشهداء مدرسة "ميناب" ومحور المقاومة- قد تداخلت مع حرب ثالثة ومواجهة حضارية وجوهرية بين خطاب الثورة الإسلامية ومحور المقاومة من جهة، ونظام الهيمنة الأمريكي-الصهيوني الاستكباري من جهة أخرى.

وأكد أن دور العلماء والنخب والمثقفين والمؤسسات المعنية، ولا سيما المنظومة التعليمية الواسعة والمعلمين الشرفاء، يُعد دوراً جسيماً للغاية في ظل هذه الصحوة الكبرى؛ مشيراً إلى أن رواد التعليم الإسلامي يتحملون مسؤولية عظيمة أمام الجيل الحالي والشباب والأجيال القادمة.

التحديات التي تواجه التعليم: حدد آية الله أعرافي عدة تحديات رئيسية، منها هيمنة الفكر المادي والخطاب غير الإلهي على العقل البشري المعاصر؛ وانتشار التكنولوجيا والفضاء السيبراني الذي خلق بيئة جديدة تحمل في طياتها فوائد ومخاطر جسيمة على الفكر والروح والتعليم؛ وزحف العلوم المعرفية والذكاء الاصطناعي؛ وهيمنة نظام القوى العالمية الاستكباري على المؤسسات الثقافية والتعليمية.

وحذر من أن التحول نحو التعليم الافتراضي والقائم على الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى إضعاف العلاقات الإنسانية والروابط بين المعلم والطالب والقيم الروحية، مما يثير المزيد من المخاوف بشأن المستقبل.

ردود الفعل المتباينة: أشار آية الله أعرافي إلى تباين ردود الفعل تجاه هذه التطورات؛ فالبعض يتقبل ويتبنى المادية الغربية والتغريب الثقافي، مستسلماً للتيار السائد، بينما يفتقر آخرون إلى الفهم العميق ويكتفون بردود فعل سطحية. وأكد أن النهج الصحيح يكمن في المواجهة الذكية والنشطة المقترنة بإجراءات جوهرية لحماية الهوية والتعليم الإسلامي والأصيل.

البعد الفكري للثورة الإسلامية: وصف آية الله أعرافي الثورة الإسلامية بأنها شرارة جديدة ونجم ساطع وسط ظلام العالم المعاصر، حيث أرست خطاباً جديداً يرتكز على المعرفة والروحانية والعدالة والنمو. وأوضح أن أهم أبعادها وأعمقها هو بعدها الفكري والأيديولوجي، ولذلك يجب أن يكون التعليم -تليها الجامعات والحوزات العلمية- مركزاً ومظهراً لهذا البعد. خمس أولويات رئيسية:

حماية الحوكمة التعليمية: تواجه حوكمة الأسرة والدولة للتعليم تحديات وضغوطاً ناجمة عن التغيرات التكنولوجية، والتطورات الاجتماعية، والثقافة المادية الغربية. وفي ظل النظام الإسلامي، يتعين حماية هذه الحوكمة وإعادة بنائها بما يتماشى مع المنطق الإسلامي ومقتضيات العصر.
تمكين جيل الشباب: يُعد تعزيز الأسس الفكرية وقوة الإرادة لدى الشباب حجر الزاوية في العملية التعليمية خلال هذه المرحلة المضطربة؛ لذا يجب على كافة الأنظمة التعليمية إيلاء الأولوية لفهم خصائص الأجيال الجديدة.
تطبيق وثيقة إصلاح التعليم: أشار آية الله أعرافي إلى أن هذه الوثيقة كان من الممكن أن تشكل نقطة انطلاق لإعادة بناء التعليم وتنشيطه، إلا أنه -ورغم بعض الجهود القيمة- لم يتحقق النجاح المأمول؛ ودعا إلى تجديد العزم لتنفيذ الوثيقة وإعادة البناء واستكمال المسار بمشاركة فاعلة من التربويين الملتزمين.
المدرسة كمركز محوري: شدد سماحته على أن المدرسة تمثل المركز الأساسي والمحور الرئيسي للتعليم، وأن المعلمين والإداريين والمدربين هم قادة العملية التعليمية ومهندسوها. كما دعا إلى بذل الجهود لإنشاء نموذج للمدرسة المثالية والارتقاء بمستوى المعرفة والبصيرة لدى المعلمين والإداريين، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية أوضاعهم المعيشية ومكانتهم الاجتماعية وكرامتهم.
إيلاء الأولوية للشباب والأسرة والتعليم: أكد آية الله أعرافي ضرورة وضع جيل المراهقين والشباب ومؤسسة الأسرة والنظام التعليمي على رأس أولويات كافة مؤسسات النظام الإسلامي -سواء التنفيذية أو التشريعية أو العامة- وحشد كافة الطاقات الشعبية والحكومية من أجل نمو التعليم وازدهاره.
وفي الختام، أعرب آية الله أعرافي عن شكره للمنظمين والمشاركين في القمة، ودعا بالتوفيق في خدمة الإسلام والثورة والوطن الإسلامي. واختتم كلمته بتوجيه التحيات للأنبياء والأولياء الإلهيين -ولا سيما الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)- ولشهداء الإسلام والثورة الإسلامية، وخص بالذكر الإمام الخميني والقائد الشهيد.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha