30 أغسطس 2026 - 09:18
مخاوف وقلق في كردستان العراق..أمريكا تقطع المساعدات العسكرية عن ميليشيا البيشمركة

أفادت "بي بي سي" بأن وزارة الدفاع الأمريكية أبلغت قادة إقليم كردستان العراق شبه المستقل في اجتماعات عُقِدَت مؤخراً أن الإدارة لا تخطط لتجديد اتفاقية منتهية الصلاحية تقدم المساعدة الأمنية لميليشيا البيشمركة.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ـ كشفت شبكة "بي بي سي"، في تقرير مفصل، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخطط لقطع المساعدات العسكرية عن حليف رئيسي في الشرق الأوسط وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وأفادت "بي بي سي" بأن وزارة الدفاع الأمريكية أبلغت قادة إقليم كردستان العراق شبه المستقل في اجتماعات عُقِدَت مؤخراً أن الإدارة لا تخطط لتجديد اتفاقية منتهية الصلاحية تقدم المساعدة الأمنية لميليشيا البيشمركة.

وذكرت الشبكة أنها تحدثت إلى مسؤليْن شاركا في المحادثات، وإلى مصدريْن آخريْن مطلعيْن على الموضوع، حيث تحدث المصدران، شريطة عدم الكشف عن هويتهما، عن المحادثات التي لم تُنشر تفاصيلها سابقاً.

ونقلت "بي بي سي" أن المسؤولين الأكراد يخشون من أن يؤدي قطع التمويل إلى خلق فراغ في السلطة .

وأشارت الشبكة إلى أن المحللين يرون أن إنهاء المساعدة الأمنية لقوات البيشمركة من شأنه أن يقوض شريكاً قديماً في العراق، ويرسل رسالة مفادها أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة في دعم حلفائها في المنطقة.

وفي هذا السياق، نقلت "بي بي سي" عن يريفان سعيد، مدير المبادرة الكردية العالمية للسلام في الجامعة الأمريكية، قوله: "ستقطع الولايات المتحدة العلاقات مع الأكراد الذين سفكوا الكثير من الدماء لمساعدة الأمريكيين على تحقيق أهدافهم في العراق والشرق الأوسط الأوسع"، مضيفاً: "سيكون هذا انتصاراً كبيراً لإيران والصين وروسيا إذا تُرك الأكراد مكشوفين إلى هذا الحد".
 
وأوضحت "بي بي سي" أن ترامب تعهد، في ولايته الثانية، بتقليص تورط بلاده في مناطق مثل الشرق الأوسط، لكنّه شنّ عدوانا عسكريا غاشما على إيران، ويمضي على العدوان ستة أشهر، دون أن تلوح في الأفق نهاية لهذا العدوان .

وبيّنت الشبكة أنه من المقرر أن تنتهي مذكرة التفاهم بين البنتاغون وحكومة إقليم كردستان في 30 سبتمبر/أيلول، وهو اليوم نفسه الذي تسحب فيه الولايات المتحدة ودول أخرى آخر قواتها المتبقية من العراق.

وأشارت "بي بي سي" إلى أنه بانسحاب القوات، تنتهي رسمياً الحملة العسكرية الدولية ضد تنظيم "داعش"، التي قاتلت فيها قوات البيشمركة إلى جانب قوات التحالف لإنهاء سيطرة التنظيم على أجزاء من العراق وسوريا، ومن المقرر إغلاق القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة المتبقية في البلاد، الواقعة في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، الشهر المقبل، بمجرد انسحاب قوات التحالف.

وأضافت الشبكة أن ميليشيا البيشمركة، التي يبلغ قوامها نحو 180 ألف عنصر ميليشياوي في كردستان العراق، تلقت 61 مليون دولار (45 مليون جنيه إسترليني) في السنة المالية 2026 لشراء الأسلحة والتدريب العسكري والرواتب، من خلال برنامج البنتاغون لمكافحة تنظيم "داعش"، وقد اقترح البنتاغون خفض جميع المساعدات الأمنية للجماعة في موازنة السنة المالية 2027، بحجة أن تنظيم داعش قد هُزم، وبالتالي يجب الآن إعادة تخصيص الأموال، لكن خطة الإنفاق معلقة وسط معركة ميزانية أوسع في الكونغرس.

وذكرت "بي بي سي" أن الطلب أثار مخاوف في كردستان العراق، وكان المسؤولون يأملون في أن تجدد الولايات المتحدة التمويل من خلال تمديد الاتفاقية الحالية .

وأفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية خلال محادثات جرت مؤخراً مع قادة عراقيين وأكراد، بأن الولايات المتحدة لا تعتزم تمديد مذكرة التفاهم، وذلك وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على المناقشات.

ولفتت الشبكة إلى أن البنتاغون كان قد وقّع مذكرة التفاهم الأولية لتقديم المساعدة العسكرية لقوات البيشمركة عام 2016، وجددها عام 2022.

ونقلت "بي بي سي" أن القرار النهائي بشأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان لا يزال قيد المراجعة، وفقاً لمصدر مطلع على مخططات البنتاغون، حيث أفادت المصادر بأن الولايات المتحدة تدرس سبل الحفاظ على قدر من الدعم أمني في كل من العراق وكردستان العراق بعد انسحاب القوات.

وأشارت الشبكة إلى أن كلّاً من حكومة إقليم كردستان ووزارة الخارجية الأمريكية امتنعتا عن التعليق، ورداً على أسئلة حول المساعدة الأمنية المقدمة لقوات البيشمركة، أشار متحدث باسم البنتاغون إلى بيان صادر عن الوزارة يلخص اجتماع وزير الدفاع بيت هيغسيث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في يوليو/تموز.

وذكرت الشبكة أن انتهاء المساعدات الأمنية المقدمة لقوات البيشمركة يأتي بعد أقل من عام على افتتاح الولايات المتحدة أكبر قنصلية لها في العالم في أربيل، وفي حفل افتتاح المجمع الذي بلغت تكلفته 800 مليون دولار في ديسمبر/كانون الأول الماضي، نقلت عن مايكل ريغاس، المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأمريكية، قوله إن القنصلية "دليل على قيمة العلاقة بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان العراق".

وأوضحت "بي بي سي" أن المناقشات الأخيرة بشأن الأمن الكردي كانت جزءاً من حوارات أوسع بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن الانسحاب المرتقب للقوات، والذي حُدد بموجب اتفاقية عام 2024 بين واشنطن وبغداد لسحب القوات الأمريكية المتبقية في العراق من الحملة ضد تنظيم "داعش"، حيث كانت القوات القتالية الأمريكية قد غادرت العراق عام 2011، لكنها عادت بدعم ميليشيا البشمركة عام 2014.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha