وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ قال العالم اللبناني البارز، خطيب جمعة بيروت السابق السيد علي فضل الله ان الوحدة الإسلامية في فكر القائد الشهيد لم تكن تكتيكا سياسيا أو مسألة مؤقتة، بل أصلا أساسيا إسلاميا قرآنيا ومقياسا دائما للعلاقات بين المسلمين.
وافاد الموقع الاعلامی للمجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الاسلامیه ان السيد علی فضل الله، اكد في كلمته ضمن الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، أن القائد الشهيد (رضوان الله عليه) كان يولى اهتماما خاصا للمؤسسات والمنابر الموحدة، وعلى رأسها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الذي كان يحضر مؤتمره السنوي ويستلهم من كلماته.
وأوضح السید علی فضل الله أن الوحدة الإسلامية كانت بالنسبة للقائد الشهيد خيارا قابلا للتفاوض أو مجرد اختيار، بل كانت أمرا إلهيا ودعوة ربانية، مستشهدا بقوله تعالى: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا]، مؤكدا أن هذه الدعوة هي نفسها دعوة النبي الأكرم (ص) الذي حثّ المؤمنين على التعاطف والتراحم والتماسك كجسد واحد.
واستشهد بسيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) التي تؤكد أن الحفاظ على سلامة المسلمين وأمنهم واستقرار أمورهم كانت من أهم أولوياته، مشيرا إلى أن القائد الشهيد كان يرى في الوحدة سبيلاً لتعزيز حضور المسلمين في العالم، وليس مجرد وسيلة لتجنب التوترات.
وشدد امام جمعة بیروت السابق على أن الوحدة لا تعني تحويل جميع المذاهب الإسلامية إلى مذهب واحد، لأن التعدد الفقهي والكلامي هو حقيقة تاريخية ستستمر، ولكن المهم هو أن يعتمد السنة والشيعة على المشتركات الواسعة بينهم وألا يحوّلوا الخلافات إلى تناقضات وصراعات، داعيا جميع المسلمين إلى الوقوف صفا واحدا في وجه الدعوات التكفيرية والإساءة إلى المقدسات والرموز الدينية التي تمسّ وحدتهم.
وأكد فضل الله أن القائد الشهيد كان يرى الوحدة ليس فقط طريقا للتقارب ومنع النزاعات، بل مصدر قوة لتعزيز حضور المسلمين في العالم، مشيرا إلى أن الدول الإسلامية لو اتحدت في سياساتها الأساسية، لما استطاعت القوى الخارجية التدخل بسهولة في شؤونها الداخلية والخارجية.
ونفى وجود تعارض بين الوحدة الإسلامية والدول الوطنية، مؤكدا أن الوحدة لا تعني إلغاء دور الدول القومية، بل تعزيز مكانتها وتحقيق مصالحها المشتركة.
وأوضح أن اتحاد العالم الإسلامي لا يعني تحويل جميع الدول إلى حكومة واحدة أو تبني سياسات متطابقة تماما، بل يعني تحديد المصالح المشتركة والسير في مسار موحد لحمايتها.
وشدد على أن الأمة الإسلامية ليست بديلا عن الدولة الوطنية، ولكنها توفر مستوى من القوة والقدرة للدول الإسلامية لا يمكن لأي دولة بمفردها تحقيقه، سواء في مجالات الاقتصاد أو التكنولوجيا أو الطاقة أو الغذاء أو غيرها من المجالات الاستراتيجية.
وأشار السید علی فضل الله إلى أن القائد الشهيد ربط بين الوحدة السياسية والاقتصادية، مؤكدا أن العالم الإسلامي يمتلك قدرات هائلة من الممرات الاستراتيجية ورؤوس الأموال الضخمة والموارد البشرية والقدرات العلمية والموقع الجغرافي المتميز، لكن هذه القدرات لا تتحول إلى قوة حقيقية إلا عندما تتمكن الدول الإسلامية من توظيف مواردها في إطار التعاون المشترك.
واختتم حدیثه بالتأكيد على أن أحد المحاور الأساسية في فكر القائد الشهيد هو أن الوحدة إذا لم تدخل مجال الاقتصاد، فلا يمكنها أن تبقى حصرا على المستوى السياسي، داعيا إلى تحويل الوحدة من مجرد شعارات ومواقف سياسية إلى قوة اقتصادية وعلمية ومؤسسية وسياسية مشتركة للعالم الإسلامي.
.....................
انتهى / 323
تعليقك