وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت(ع) الدولية - ابنا - في ضوء إعلان ترامب بشأن فرض ضغوط اقتصادية شديدة على إيران، أصبحت المسألة محل نقاش وتبادل لوجهات النظر بين العديد من الخبراء. جراء ذلك نشرت قناة الجزيرة مقالاً موجزاً بعنوان "لماذا لا تنهار إيران تحت وطأة العقوبات الأمريكية؟". ويشير المقال إلى أن الولايات المتحدة قامت، في الآونة الأخيرة وفي إطار حربها الاقتصادية، بتوسيع نطاق العقوبات لتشمل كيانات وشركات تتعامل تجارياً مع إيران، مع تشديد قبضتها في الوقت ذاته على حركة التجارة وصادرات النفط.
تشير التقارير إلى أن العقوبات الأمريكية لم تعد تقتصر على قطاعات النفط والبنوك والشركات والأفراد فحسب، بل باتت تستهدف -عبر العقوبات الثانوية- الشركاء وطرق التجارة والمعاملات المالية المرتبطة بإيران.
وفي هذا السياق، تعتمد إيران على خمسة أسواق رئيسية تُعد بمثابة شريان حياة لتجارتها الخارجية -وهي الصين وروسيا وتركيا والعراق والإمارات- حيث تتدفق عبر هذه الأسواق عشرات المليارات من الدولارات سنوياً.
إلى جانب العقوبات الاقتصادية، تواجه إيران ضغوطاً ناجمة عن الوجود العسكري الأمريكي في البحر، مما يفرض قيوداً إضافية على صادرات النفط ويعقّد عمليات الاستيراد والتصدير.
ومع ذلك، يرى مراقبون اقتصاديون أنه على الرغم من التأثير المتوقع للعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، فإن هذه الإجراءات لن تؤدي إلى انهيار البلاد ولن تجبر طهران على الرضوخ.
يرى خبراء اقتصاديون أن طهران لا تزال تمتلك سُبلاً للالتفاف على العقوبات، ولا سيما من خلال التبادل التجاري مع الصين. وبعد فشلها في تحقيق أهدافها المعلنة تجاه إيران عبر الوسائل العسكرية، تسعى الولايات المتحدة الآن إلى توظيف الضغوط الاقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية.
وفي المقابل، ركّزت طهران استراتيجيتها على احتواء تداعيات هذه الحرب الاقتصادية دون تقديم تنازلات؛ إذ يؤكد المحللون الاقتصاديون قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود أمام العقوبات، مشيرين إلى أن طهران باتت معتادة على مواجهة مثل هذه الإجراءات بعد عقود من الضغوط الاقتصادية.
من هذا المنظور، لا تختلف التهديدات الاقتصادية الأمريكية الجديدة ضد إيران اختلافاً جوهرياً عن العقوبات السابقة؛ إذ يكمن العنصر المستجد في التدابير الحالية في الضغوط الممارسة على الدول والشركات والبنوك الدولية -في إطار العقوبات الثانوية- لمنعها من التعامل تجارياً مع إيران.
ورغم صحة القول بأن إيران تواجه ضغوطاً اقتصادية حادة، إلا أن العقوبات الجديدة لن تؤدي إلى انهيار اقتصاد البلاد؛ فقد سبق للولايات المتحدة أن بذلت جهوداً كبيرة لقطع الموارد المالية عن إيران، لكنها فشلت في تحقيق ذلك الهدف.
وفي هذا السياق، صرّح سامح الهادي، المحلل المتخصص في الشؤون الأمريكية، بأن فعالية العقوبات الأمريكية تعتمد إلى حد كبير على تعاون دولي واسع النطاق؛ وهو تعاون يفتقر إليه الوضع الراهن، لا سيما بين القوى الكبرى التي تربطها مصالح اقتصادية وتجارية بإيران.
وشدّد المحلل على أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخفقت في إجراء تقييم دقيق قبل بدء حملتها ضد إيران، كما لم تنجح في بناء شبكة واسعة من الحلفاء، وهي تتجه الآن نحو توسيع نطاق العقوبات المفروضة على البلاد.
وأضاف أن الهند وباكستان والصين وروسيا لديها مصالح قائمة مع طهران تجعل من الصعب عليها المشاركة الكاملة في العقوبات الأمريكية. وعلاوة على ذلك، وفي الوقت الذي تستعد فيه واشنطن لاستضافة الرئيس الصيني في سبتمبر/أيلول، لا يبدو أنها في وضع ملائم لتصعيد التوترات الاقتصادية مع بكين، لا سيما في ظل التوترات التجارية المستمرة مع كندا والمكسيك.
..........................
انتهی/
تعليقك