وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أشار عبد الباري عطوان، المحلل الإقليمي للشؤون الاستراتيجية، في مقالٍ جديدٍ له في صحيفة "رأي اليوم"، إلى مقالٍ نُشر في مجلة "فورين أفيرز" الدولية بقلم مايكل فوكس، المستشار السابق لإدارة بايدن، والذي طرح فيه سؤالاً: "هل حان الوقت لانسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط؟". وقد أجاب فوكس، مُشيراً إلى فشل الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، ومُعتبراً الحرب ضد إيران "كارثةً استراتيجيةً كبرى"، على هذا السؤال بالإيجاب.
ويضيف عطوان في مقاله أن العديد من خصوم إيران في المنطقة، لأسبابٍ دينيةٍ أو عرقية، لا يرغبون في استخدام مصطلح "الهزيمة" لوصف أمريكا و"النصر" لإيران؛ إلا أن خبيراً في الشؤون الاستراتيجية مثل مايكل فوكس يُؤكد ذلك.
ويُضيف هذا المحلل الإقليمي أن العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران يُشير في الواقع إلى فشل الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. استراتيجية تقوم على استخدام القوة والتفوق الجوي، وإنفاق مئات المليارات من الدولارات لبناء نحو 50 قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، لا سيما في شبه الجزيرة العربية والخليج العربي.
وأضاف عطوان أن هناك أدلة كثيرة تؤكد نظرية مايكل فوكس حول فشل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، والتي نلخصها في المحاور التالية:
أولاً: فشل الأسلحة الجوية والبحرية الأمريكية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، وخطط محور المقاومة وجبهات القتال الميدانية. وقد أقرت الولايات المتحدة بفقدان أكثر من 40 طائرة متطورة للغاية، بما في ذلك طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (أواكس)، وطائرات إف-15 وإف-35، وطائرات التزود بالوقود، وطائرات أمريكية مسيّرة متطورة مثل إم كيو-9.
ثانياً: صمود إيران، الذي استمر نحو ستة أشهر، بل ازدادت طهران قوةً، وسدّت معظم الثغرات الاستخباراتية.
ثالثاً: استنزاف القدرات الأمريكية وترسانتها الصاروخية. أقرت القيادة العسكرية الأمريكية بفقدانها 80% من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية وغيرها من الذخائر القتالية. ويعود الجزء الأكبر من هذا النقص إلى الصواريخ الإيرانية، بما فيها الصواريخ فرط الصوتية والصواريخ الخارقة للتحصينات (مثل صواريخ فاتح وخيبر وخرمشهر).
رابعًا: لا يوفر العدوان الأمريكي على إيران الأمن والاستقرار لقواعدها وللكيان الصهيوني. فقد دمرت الصواريخ الإيرانية أجزاءً واسعة من تل أبيب الكبرى، وأغلقت ميناء إيلات، واستهدفت قواعد عسكرية في حيفا.
خامسًا: أدى إغلاق مضيقين هامين في الشرق الأوسط أمام التجارة العالمية؛ فقد أُغلق مضيق هرمز بالكامل، بينما أُغلق مضيق باب المندب جزئيًا خلال هذه الحرب. وقد أثرت الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي، وأسعار النفط والغاز، ومصادر الطاقة الأخرى، والتضخم العالمي.
سادساً: كلّفت حروب أمريكا في الشرق الأوسط (العراق، أفغانستان، سوريا، والآن إيران) الخزانة الأمريكية ما يقارب 8 تريليونات دولار.
وفي هذا الصدد، صرّح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بضرورة البحث عن مخرج سريع من الحرب في إيران. وأقرّ بأنّ القوة الجوية وحدها لن تحقق أيًا من أهداف ترامب.
وقال عطوان إنّ الجيش الأمريكي وقع في فخ حرب استنزاف إقليمية واسعة النطاق على جبهات متعددة؛ ويُعدّ نقص الذخائر، وإعادة جميع صواريخ باتريوت الاعتراضية التي بيعت للدول الأوروبية، ووقف شحنها إلى أوكرانيا، دليلاً قاطعًا على ذلك.
ووفقًا لهذا المقال، يدعو ترامب أيضًا، لإنقاذ الحزب الجمهوري وتعزيز قاعدته الشعبية ومواجهة الانقسامات الداخلية، إلى إنهاء سريع للعدوان على إيران، ويتجنب تمامًا الخيار العسكري البري.
وخلص أتوان إلى أن التشكيل المتسرع للتحالف الثلاثي بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان بسبب انسحاب أمريكا الوشيك من المنطقة لتقليل خسائرها وإخفاقاتها ليس أمراً مستبعداً.
تعليقك