16 يونيو 2010 - 19:30

العاصمة التشيكية "براغ" على ابواب حدث تاريخي. فالرئيسان الروسي دميتري مدفيديف والأمريكي باراك أوباما اختاراها مكانا لتوقيع معاهدة جديدة للحد من الاسلحة الاستراتيجية الهجومية. الطريق الى براغ كان ملتويا نظرا لأن تذليل بعض الخلافات حول المؤشرات النهائية للمعاهدة الجديدة احتاج الى مزيد من المفاوضات بين خبراء البلدين .

وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ عملية خفض الأسلحة الاستراتيجية الهجومية  بدأت في عام 1991 بتوقيع معاهدة "ستارت 1". ومن ثم تلت ذلك معاهدة ما يسميها البعض بـ"ستارت 2" الموقعة في عام  1993  التي لم تكتسب  القوة القانونية اللازمة. وفي عام 2002 وقع البلدان اتفاقية للحد من القدرات الاستراتيجية الهجومية حددت عدد الرؤوس النووية الموضوعة قيد المناوبة بـ 1700 إلى 2200 رأس لكل طرف. وتأتي معاهدة "ستارت " الجديدة المزمع توقيعها في العاصمة التشيكية اليوم الخميس لتحل محل معاهدة "ستارت 1" واتفاقية الحد من القدرات الاستراتيجية الهجومية لعام 2002 .  اليوم الخميس يوقع رئيسا الولايات المتحدة وروسيا على معاهدة تلزم العدوين السابقين أيام الحرب الباردة بخفض الاسلحة النووية بشكل لم يسبق له مثيل مما سيعزز اتفاقا يضع العلاقات بينهما على أرض أكثر صلابة. وبعد قرابة عام من المفاوضات الشاقة بين موسكو وواشنطن فان توقيع الرئيسين الامريكي باراك أوباما والروسي ديمتري ميدفيديف على المعاهدة في براغ سيرمز للتعاون بين البلدين لصالح الامن العالمي .  ويقول أوباما وميدفيديف ان الخفض الجديد في أكبر ترسانتين للاسلحة بالعالم خطوة الى الامام باتجاه عالم خال من الاسلحة النووية واشارة الى الدول التي تسعى لامتلاكها بأنه ليس هناك حاجة لذلك. لكن المعاهدة التي ستخلف معاهدة خفض الاسلحة الاستراتيجية (ستارت 1) لن تدخل حيز التنفيذ دون أن يقرها النواب الامريكيون والروس وقد تواجه سجالا شاقا في مجلس الشيوخ الامريكي .  ويقول محللون ان توقيع المعاهدة لن يكون حلا لكل المشاكل التي تشوب العلاقات الامريكية الروسية والتي تحسنت بعدما تدنت لاسوأ مستوى لها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب بين روسيا وجورجيا في عام 2008 لكن العلاقات لا تزال مضطربة بسبب عدد من المشاكل. ولن تبدد المعاهدة الجديدة التوتر المتزايد بسبب الدفاع الصاروخي والذي لازم العلاقات بين البلدين منذ عهد ريغان واضر بها بشدة خلال العقد المنصرم. وقد تعود القضية المثيرة للخلاف الى الصدارة مجددا بعد ان قالت روسيا انها قد تنسحب من المعاهدة اذا تعرض امنها للخطر من قبل الدفاعات الصاروخية الامريكية .  وتشكو روسيا منذ فترة طويلة من أن خفض ترسانتها الهجومية قد يجعلها معرضة للخطر اذا بنت الولايات المتحدة درعا صاروخية في شرق أوروبا. وأدلى رئيس الوزراء فلاديمير بوتين بتصريحات خيمت بظلالها على الآمال في توقيع معاهدة الاسلحة الهجومية في ديسمبر/كانون الاول عندما قال انها يجب أن تشمل الدفاعات الصاروخية .  ومن المتوقع ان تقر المعاهدة بوجود صلة بين الاسلحة الهجومية والدفاعية لكن مسؤولين أمريكيين أكدوا انها لن تقيد تطوير الدفاعات الصاروخية. وتقول الولايات المتحدة ان خططها الدفاعية لا تمثل تهديدا لروسيا. وشعور موسكو بالقلق من الدفاع الصاروخي والتفوق الغربي في الاسلحة التقليدية يعني أيضا انه سيكون من الصعب ابرام اتفاقيات جديدة بشأن الاسلحة النووية يأمل اوباما في التوصل اليها لاحقا. وقال ستيفن بيفر الاستاذ في معهد بروكينجز "استغرق الامر عشرة اشهر لكن هذه المعاهدة ستكون سهلة الى حد ما بالمقارنة بالمعاهدة القادمة ." وانقضت مهلة أولى في الخامس من ديسمبر/ كانون الاول دون أن تسفر المفاوضات بشأن المعاهدة عن نتائج وبدا أن الجمود لازال قائما حتى أعلن الجانبان أواخر الشهر الماضي أن أوباما وميدفيديف سيجتمعان في براغ في الثامن من نيسان/ابريل لتوقيع المعاهدة .  وتنص المعاهدة على خفض عدد الرؤوس النووية العاملة والتي تنشرها روسيا والولايات المتحدة الى 1550 رأسا لكل منهما أي أقل بقرابة الثلثين مما نصت عليه معاهدة (ستارت 1) وأقل بنسبة 30 في المئة عن سقف ما تحدده اتفاقية موسكو عام 2002 للبلدين بحلول عام 2012 . وسيكون توقيع الاتفاقية أول انجاز كبير في السياسة الخارجية لاوباما الذي يسعى لاعطاء دفعة جديدة للعلاقات مع روسيا .  وفي ما يلي النقاط الرئيسية في المعاهدة الجديدة المنبثقة عن "محادثات خفض الاسلحة الاستراتيجية" او معاهدة "ستارت":    - خفض عدد الرؤوس النووية لدى البلدين بنسبة 74% (بالنسبة الى الحد الاقصى المنصوص عليه في معاهدة ستارت الاولى الموقعة عام 1993). الى 1550 لكل من الدولتين. وهذا المستوى يشير الى خفض عدد الرؤوس بنسبة 30% عما نصت عليه معاهدة خفض الترسانة النووية الاستراتيجية للبلدين المعروفة بمعاهدة موسكو او معاهدة "سورت" والموقعة عام 2002 .     - تحديد عدد الصواريخ (من صواريخ عابرة للقارات او محمولة على متن غواصات وقاذفات) لدى كل من البلدين. سواء اكانت منشورة ام لا. بما لا يزيد عن 800 صاروخ .     - تحديد عدد الصواريخ المنشورة بما لا يزيد عن 700 .     - الدرع المضادة للصواريخ اوضحت واشنطن ان المعاهدة لا تفرض اي قيود على الولايات المتحدة على صعيد التجارب وعمليات تطوير ونشر انظمة دفاعية مضادة للصواريخ. سواء الجارية منها او المقرر اجراؤها. كما انها لا تعيق المشاريع الاميركية على صعيد الضربات باسلحة تقليدية بعيدة المدى .     - عمليات الكشف تقتبس المعاهدة الجديدة عناصر معاهدة ستارت الاولى وتعدلها لتتكيف مع التخفيضات الجديدة المحددة. وتنص على عمليات كشف ميدانية على المنشآت النووية وتبادل معلومات وبيانات والاعلان المتبادل عن الاسلحة الهجومية والمواقع النووية .     - مدة المعاهدة تحدد مدة المعاهدة بعشر سنوات اعتبارا من تاريخ دخولها حيز التنفيذ وهي قابلة للتجديد لمدة اقصاها خمس سنوات. وينص احد البنود على امكانية انسحاب اي من الطرفين من المعاهدة .     - تاريخ دخول المعاهدة حيز التنفيذ تدخل المعاهدة حيز التنفيذ بعد ابرامها في مجلسي النواب الاميركي والروسي. وتصبح معاهدة سورت الموقعة عام 2002 لاغية تلقائيا فور بدء العمل بالنص الجديد . انتهی / 115