16 يونيو 2010 - 19:30

واشنطن- طالت فضائح التستر على الاتهامات باستغلال أطفال جنسيا البابا بنديكتوس السادس عشر، حيث نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) معلومات مفادها انه قد يكون غض النظر قبل توليه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية عن ممارسات كاهن أمريكي متهم بالتحرش جنسيا بحوالى 200 طفل أصم.

ودافع الفاتيكان الخميس عن الكاردينال يوزف راتسينغر الذي أصبح البابا بنديكتوس السادس عشر ورد على الاتهامات ضده مؤكدا انه تبلغ الأمر متأخرا عندما كان الكاهن عجوزا ومريضا.

والوثائق التي نشرتها صحيفة (نيويورك تايمز) تشتمل على رسالة وجهها مباشرة الأب الأمريكي لورنس مورفي إلى الكاردينال يوزف راتسينغر في 1996 الذي أصبح البابا بنديكتوس السادس عشر كما قالت الصحيفة.

وذكرت الصحيفة ان راتسينغر الذي كان عضوا انذاك في مجمع عقيدة الايمان في الفاتيكان ابلغ في رسالتين بالاتهامات ضد لورنس مورفي تلقاهما من رئيس اساقفة ويسكونسن.

لكنه لم يرد على الرسائل وتم تعليق محاكمة كنسية سرية سمح بها نائبه بعدما وجه مورفي رسالة مباشرة الى راتسينغر ليطلب منه وقف الاجراءات بحقه.

وكتب مورفي في الرسالة: أود أن اعيش ما تبقى لي من فترة كهنوتي بكرامة. واضاف أطلب مساعدتكم في هذه القضية.

وأكدت الصحيفة أن الوثائق لا تتضمن ردا لراتسينغر وتوفي مورفي بعد عامين في 1998 عندما كان لا يزال كاهنا.

وعمل مورفي في المدرسة في الفترة من 1950 حتى 1974 ورغم الاتهامات المتعددة التي وجهت اليه، الا انه تم نقله إلى ابرشية اخرى حيث سمح له بمواصلة العمل بحرية مع الاطفال.

وتم الحصول على هذه الوثائق من دعاوى قضائية رفعها خمسة أشخاص ضد ابرشية ميلووكي قدم محاموهم للصحيفة هذه الوثائق التي بقيت سرية لفترة طويلة رغم معارضة الكنيسة الكاثوليكية.

ويأتي الكشف عن هذه الوثائق وسط موجة من الفضائح حول اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين بحق اطفال في عدد من الدول ومن بينها ايرلندا والنمسا وهولندا وسويسرا.

وتقترب هذه الفضائح من البابا نفسه. ففي قضية في موطنه المانيا، قالت ابرشية ميونيخ وفرايسنغ مؤخرا انه بينما كان راتسينغر اسقفا في تلك الابرشية في عام 1980، وافق على ان تمنح الكنيسة مسكنا لكاهن يشتبه في ضلوعه في اعتداءات جنسية على الاطفال بينما كان يعالج.

وقدم البابا السبت الماضي اعتذارا على اعتداءات جنسية على أطفال ارتكبها كهنة ايرلنديون، الا أن الضحايا اعتبروا أن الاعتذار لم يكن كافيا لمعالجة الفضيحة.

وتأتي هذه القضية الجديدة في حين وافق البابا بنديكتوس السادس عشر على استقالة الاسقف الايرلندي جون ماغي المتورط في فضيحة استغلال جنسي لاطفال تسترت عليها الكنيسة الكاثوليكية المحلية.

والمونسينيور ماغي (73 عاما) الذي كان السكرتير الخاص للبابا بولس السادس والبابا يوحنا بولس الاول والبابا يوحنا بولس الثاني، كان متورطا في فضيحة الاستغلال الجنسي لاطفال في ايرلندا بحسب تقرير وضعته الكنسية الكاثوليكية الايرلندية في كانون الاول/ ديسمبر 2008.

وتابعت الصحيفة إن وثائق ويسكونسن تدل على أن اساقفة الولاية الثلاثة كانوا على علم بان مورفي كان يستغل اطفالا جنسيا وأن السلطات المدنية والجنائية لم تبلغ بهذا الأمر.

وفي رده على معلومات الصحيفة الذي نشره الفاتيكان صباح الخميس، قال المتحدث باسم الفاتيكان الاب فيديريكو لومباردي ان المجمع علم لأول مرة بهذا الأمر في نهاية التسعينات بعد مرور أكثر من عقدين على كشف هذه التجاوزات للكنيسة والشرطة.

وذكر لومباردي بان السلطات المدنية الامريكية فتحت تحقيقا في السبعينات حول مورفي بعد كشف اتهامات ضحاياه وانه تم لاحقا إغلاق الملف.

وأضاف النص من الأهمية بمكان التشديد على أن المسألة الكنسية التي عرضت على المجمع لا علاقة لها باي اجراء مدني او جنائي بحق الاب مورفي.

وكان لومباردي أكد لصحيفة (نيويورك تايمز) أن هذه القضية الجديدة مأساوية لان مورفي كان يستغل اطفالا مصابين باعاقة، موضحا أن الفاتيكان تبلغ هذا الأمر متأخرا.

وأشار إلى ابلاغ الفاتيكان المتأخر بهذه القضية في عام 1996 مؤكدا انه قبل سنوات حققت السلطات في هذه القضية واغلقتها.

ويقول ضحايا الاعتداءات الجنسية انهم يشعرون بالغضب بسبب حجم الاعتداءات التي ارتكبها رجال الدين وكذلك بسبب تساهل مسؤولي الفاتيكان الكبار بشانها.

ويقولون إن مسؤولين بارزين في الكنيسة لم يأخذوا الاتهامات بارتكاب اعتداءات جنسية على محمل الجد وتستروا على هذه الجرائم بدلا من معاقبة الكهنة والاعتراف بارتكابهم تجاوزات.

انتهى/114