17 مايو 2010 - 19:30

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارها المشدد على البلدة القديمة في القدس المحتلة، وسط حملات دهم وتفتيش لبيوت المواطنين في المدن والبلدات المقدسية والتي تم خلالها اعتقال دفعة من الشبان والفتية واقتيادهم إلى مراكز التحقيق .

وحتى صباح اليوم كانت قوات الاحتلال لا تزال تواصل حصارها لمخيم شعفاط و رأس العمود و واد الجوز و تدفع بمزيد من التعزيزات العسكرية لتلك المناطق .
وتفرض قوات الاحتلال حصاراً مشددا ً على المسجد الأقصى وتغلق بواباته وتمنع المصلين الذين تقل أعمارهم عن خمسين من الوصول للصلاة فيه، واضطر العشرات من المصلين لأداء صلاة الفجر على الطرقات المؤدية للمسجد الأقصى . وأكدت مصادر اعلامية أن قوات كبيرة من قوات الاحتلال تنشر قوات كبيرة في محيط مخيم شعفاط تحسبا لاندلاع مواجهات مع طلاب المدارس الذين يستعدون لتنظيم مسيرة نحو حاجز قلنديا العسكري و الذي يفصل بين رام الله و القدس المحتلة .
وكانت مواجهات عنيفة اندلعت أمس بين شبان مقدسيين وقوات الاحتلال التي أطلقت الأعيرة المطاطية وقنابل الغاز المسيلة للدموع باتجاه المتظاهرين .
قتيل في سقوط صاروخ
 
هذا واعلنت اذاعة جيش العدو الاسرائيلي الخميس مقتل شخص في سقوط صاروخ اطلق من قطاع غزة على جنوب فلسطين المحتلة. وسقط الصاروخ في "كيبوتز نيتيف هعاسرا" على بعد بضعة كيلومترات عن قطاع غزة. بحسب ما اكدت متحدثة باسم جيش الاحتلال. وقالت "هذا ثالث صاروخ يطلق على اسرائيل من قطاع غزة منذ مساء الاربعاء".
 
 
مواجهات شرق الخليل
 
وتواصلت المواجهات لليوم الثالث, واندلعت مواجهات صباح اليوم الخميس بين شبان فلسطينيين وجنود الاحتلال في منطقة واد الجوز القريبة من بلدة بني نعيم الى الشرق من مدينة الخليل . وقام الشبان الفلسطينيين برشق جنود الاحتلال بالحجارة، فيما رد الجنود باطلاق الاعيرة المطاطية والقنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع، ولم يبلغ عن وقوع اصابات .
ورفعت الليلة الماضية سلطات الاحتلال الحواجز العسكرية التي اقامتها على مداخل مدينة الخليل والمناطق الجنوبية والغربية من محافظة الخليل، بعد قيام قوة من " المستعربين " باعتقال 3 مواطنين، بعد ايقاف المركبة التي كانوا يستقلونها على المدخل الشمالي لمدينة الخليل .
 
 
مسيرة شعبية شرق خانيونس
 
كما أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة نيران أسلحتها صوب مسيرة شعبية نظمت في المنطقة تنديداً بالممارسات الإسرائيلية بحق شعبنا والمقدسات الإسلامية . ورفع المتظاهرين الأعلام الفلسطينية، ونددوا بالممارسات الاحتلالية فيما واجههم جنود الاحتلال بالنيران .
 
 
مسيرة للمتطرفين اليهود بسلوان
 
وامعانا في سياستها العدوانية, صادقت شرطة الاحتلال على طلب نشطاء اليمين المتطرف  للقيام بمسيرة استفزازية يوم الأحد القادم في حي سلوان شرقي القدس . ووفقاً لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية اليوم الخميس، فإن تلك المسيرة من شأنها أن تشعل القدس كلها، فيما ذكرت مصادر في شرطة الاحتلال بأن طلب من المستوطنين الذين يحملون رخص حمل سلاح أن يأتوا للمسيرة بدون أسلحتهم الشخصية . وحسب مصادر الشرطة، فإن عناصرها ستكون علي أهبة الاستعداد لكل الاحتمالات المتوقعة ولن تسمح للفلسطينيين بتخريب المسيرة . وقال ناشط اليمن المتطرف باروخ مارزيل في حديث مع يديعوت:"هدفنا من المسيرة هدم 261 منزل فلسطيني بنيت بشكل غير قانوني ".
 
 
يقلق الجيش الأمريكي
 
وفي سياق متصل بالمواجهات المستمرة, أقر قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفد بتراوس بأن التوترات الحالية بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين لها تأثير بالغ على القوات الأميركية "العاملة" في العالم الإسلامي، مؤكدا أن جيش بلاده يراقب تلك التطورات عن كثب . وخلال جلسة لمجلس الشيوخ الأميركي، قال بتراوس الذي يشرف على حربي العراق وأفغانستان "نراقب ما يجري هناك عن كثب نظرا للتأثير الواضح الذي له على هذا الجزء من القيادة المركزية وهو العالم العربي ".
تجدر الإشارة إلى أن "إسرائيل" ومناطق السلطة الفلسطينية لا تقع تحت مسؤولية قيادة بتراوس، لكن فكرة إدخال الأراضي الفلسطينية تحت مظلة القيادة المركزية نوقشت داخليا، وقال بتراوس إنه لم يوص بذلك رسميا وزارة الحرب الأميركية أو البيت الأبيض . وأضاف "من الواضح أن التوترات والقضايا لها تأثير بالغ فهي تضع السياق الإستراتيجي الذي تعمل في إطاره القيادة المركزية في المناطق التي تدخل في نطاق مسؤوليتها ". وتابع "توجهي كان دوما تشجيع هذه العملية التي يمكن بالقطع أن تحقق بعض التقدم في التحرك في عملية السلام كلها بسبب تأثير ذلك وبشكل خاص على ما نسميها الحكومات المعتدلة في المنطقة ".
وتبرز تصريحات بتراوس مخاوف كبار ضباط الجيش الأميركي في الوقت الذي يستعدون فيه لسحب قواتهم المحتلة تدريجيا من العراق، مقابل زيادة حجم قوات الاحتلال الأميركية في أفغانستان وأيضا الاستعداد لمواجهة محتملة مع إيران بسبب برنامجها النووي .
 
 
استشهاد شاب فلسطيني من الـ 48
 
من جهة اخرى استشهد شاب فلسطيني من داخل أراضي عام 1948 برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي . وأفادت مصادر صحافية محلية بأن جنود ما يسمى بـ"حرس الحدود" الإسرائيلي  فتحوا النار صباح أمس صوب مواطن في النقب المحتل، ظناً منهم أنه "متسلل أفريقي دخل أراضي عام الـ48 دون تصريح" . وأضافت المصادر أن عائلة الشهيد أكدت اليوم أن الجثة تعود لابنها الذي أطلقت عليه النيران قرب منطقة "متسبي رامون". وأفادت العائلة بأن جثمان ابنها ما زال محتجزاً لدى قوات الاحتلال، موضحة أنه كان يبحث عن أبنائه في تلك المنطقة .
 
 
العمل الجهادي بكافة أشكاله من أجل الأقصى
 
وفي سياق ردود الافعال, دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين شعوب وحكام العالمين العربي والإسلامي إلى أن تهب لنصرة المسجد الأقصى، وطالب بسحب مبادرة "السلام العربية" بشكل نهائي، ووقف كافة أشكال التفاوض مع الكيان الإسرائيلي، كما طالب مصر والأردن بسحب سفيريهما من الكيان الإسرائيلي . وجدد في بيان له دعوته للفلسطينيين إلى نبذ الفرقة، وطالبهم باستئناف"العمل الجهادي بكل أشكاله" والقيام بانتفاضة ثالثة من أجل الأقصى، كما طالب برفع الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل.وخاطب الاتحاد العالم الإسلامي شعوبا وحكاما قائلا "لابد من أن نجمع كل قوانا وكل إمكاناتنا، لنوقف هذا المسار الكارثي ضد أرضنا ومقدساتنا، قبل فوات الأوان ".
وأعلن اتحاد علماء المسلمين الجمعة المقبلة "يوم النصرة والنفير الإسلامي والعربي" من أجل إنقاذ المسجد الأقصى مطالبا العلماء وخطباء المساجد "في كل مكان بأن يعبئوا الأمة بكل فئاتها، دفاعا عن أقصاها، بدءا بخطب الجمعة من قبل الأئمة ثم التظاهر السلمي ". كما دعا الاتحاد الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي إلى "الضغط على أولي الأمر، لكي يبادروا إلى فعل شيء مؤثر، وإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان ". وتطرق بيان اتحاد علماء المسلمين إلى القمة العربية المقبلة في الجماهيرية الليبية، فطالب بأن تكون قضية القدس على رأس أعمالها .
كما طالب الاتحاد بعقد "قمة إسلامية" من أجل القدس، وطالب منظمة المؤتمر الإسلامي بأن تدعو إلى هذه "القمة الكبرى "مؤكدا أن الأقصى "ليس ملك الفلسطينيين وحدهم، ولا ملك العرب وحدهم، بل ملك المسلمين كافة في مشارق الغرب ومغاربها، وهو مهدد تهديدا حقيقيا بخطر الهدم، إذا لم تستنفر الأمة كلها من أجله ".
ونبه اتحاد العلماء المسلمين إلى أن بناء كنيس "الخراب" على بعد  أمتار من الأقصى "يرتبط بخرافات وتنبؤات صهيونية" ترى أن إعادة بناء هذا الكنيس بالذات هي بمثابة بداية العد التنازلي للإنجاز الأعظم والأهم بالنسبة لهم "وهو بناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى ".
 
 
نبوءة هدم الأقصى خرافة لا أساس لها بالتوراة
 
وفي سياق دحض الخرافات الاسرائيلية, نفت إحدى أشهر المنظمات اليهودية - الأمريكية المناهضة لـ "إسرائيل" وجود نبوءة في التوراة بأن افتتاح "كنيس الخراب" عشية ١٦ مارس ٢٠١٠ هو بداية لبناء الهيكل الثالث وهدم المسجد الأقصى. وأكدت منظمة "يهود ضد الصهيونية" أنها تعبر عن قناعات اليهود الحقيقيين في الولايات المتحدة وأوروبا، وليس "الإسرائيليين" الذين يقيمون "دولتهم" على أرض عربية محتلة، ويخفون مطامعهم السياسية تحت عباءة الديانة اليهودية، حسب صحيفة "المصري اليوم".
يذكر أن هذه المنظمة ترفع شعار "ناطوري كارتا"، التي تعني بالعبرية "حماة القدس" (من الصهيونية). كما أنها تواجه العديد من الانتقادات داخل الولايات المتحدة كونها من أشد المعارضين لمبدأ قيام "إسرائيل" على الأراضي الفلسطينية، بل تواجه اتهامات "معاداة السامية" و"إنكار الهولوكوست".
كما أكد رجل الدين اليهودي، الأمريكي الجنسية، راباي ديفيد وايس، المتحدث الرسمي باسم المنظمة، أن ما يجرى ترويجه حول نبوءة بناء الهيكل الثالث، بعد افتتاح كنيس الخراب، وبالتالي هدم المسجد الأقصى، "كلام سخيف"، ليس له أي قبول أو مصداقية لدى المجتمع اليهودي المتدين، الذي لا يعنى بالأهداف السياسية...وقال وايس إن ما ذكر عن نبوءة الحاخام بولندى الأصل، إيليا بن شلومو زلمان، المعروف بالعبرية بـ "جاؤون فيلينا"، عن البدء فى بناء هيكل سليمان بعد بناء الكنيس، أساطير خرافية وليس له أساس فى التوراة...وشدد على أن اليهود الحقيقيين يأخذون هذه الادعاءات والأساطير باعتبارها "ضربًا من التنجيم".
وأوضح الحاخام وايس، الذي لا يخلع العلم الفلسطيني من معطفه في المحافل الدولية ذات الصلة، أن الاحتفال بتجديد الكنيس هو مجرد احتفال صغير ببداية العام اليهودي الذي يسمى "عام الملوك"، ويمثل ذكرى خروج بنى "إسرائيل" من أرض مصر وليس عيدًا ولا عطلة رسمية.
 

انتهي/137