وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ أصدر آية الله الشيخ "مَهْدِي مَهْدَوِيّپور" ممثّل القائد الأعلی للجمهوریة الإسلامية الإیرانیة في قارة أفريقيا بيانا حول موقف الأزهر من العدوان الأمريكي الصهيوني على جمهورية ايران الاسلامية .
نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
فضيلة الشیخ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف حفظه الله ورعاه
یسعدني أن أتقدم إلیکم بأحرّ التهاني والتبریکات بحلول عید الفطرالمبارك وکلُّ عامٍ وأنتم بخیرٍ وصحّةٍ وعافیةٍ؛
إنَّ الأزهرَ الشريفَ كان دومًا منارةً للإسلامِ والاعتدالِ والوسطيةِ، ونبراسًا لإدانةِ التطرّفِ، ونحنُ نفتخرُ بهذا الموقفِ، ونُقرُّ بفضيلتكم شيخاً للأزهرِ رمزًا لهذا المنهجِ، ومحبوبًا عندَنا وعندَ أبناءِ الأمةِ أجمعينَ، ونقدّر صمودَكم ومواقفَكم الشجاعةَ، وبياناتِكم الصادقةَ في السنواتِ الأخيرةِ ضدَّ الكيانِ الصهيونيِّ والقوى الداعمةِ له في جريمةِ مجزرة غزة، دفاعًا عن فلسطينَ المظلومةِ، التي سجّلها التاريخُ فخرًا لكم في الدنيا والآخرةِ.
كما نُذكّرُ ببيانِ فضيلتكم في الحربِ السابقة المفروضه علینا، حيث أصدرتم بيانًا قویاًّ في دفاعٍ عن إيرانَ الإسلاميةِ، وأدانتم الهجومَ الصهيونيَّ الأمريكيَّ.
لكنَّ البيانَ الأخيرَ الصادرَ باسمِ الأزهرِ الشريفِ (وربما كان زلّةً ناتجةً عن ضغطٍ من جهاتٍ معيّنةٍ) انحرفَ عن المنهجِ السليمِ الذي سارَ عليه الأزهرُ طوالَ ألفِ سنةٍ من عمرِه، فجعلَ الأمةَ الإسلاميةَ، لا سيّما نخبَها ومثقفيها، في حيرةٍ وحزنٍ، فرأينا من واجبِنا أن نُوضّحَ حقيقةَ هذه الحربِ الرمضانيةِ بينَ الإسلامِ والكفرِ، مع التوضيحِ الدقيقِ لسياقِ الأحداثِ والردِّ المشروعِ، حتى لا يُفهمَ من البيانِ ما لا يُرادُ منه.
فإنَّ الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ مازال تضعُ المفاوضاتِ دومًا في أولويّاتِها، وتحرصُ على الحلِّ السلميِّ، بينما هاجمَت أمريكا والكيانُ الصهيونيُّ إيرانَ مرتينِ وسطَ مساعي المفاوضاتِ، في انتهاكٍ صريحٍ للقانونِ الدوليِّ ومبادئِ الاحترامِ المتبادلِ.
وقد استُشهدَ في هذه الحربِ مرجعُ التقليد، سیّدنا الإمام قائد الثورة الإسلامیة آیة الله السید علي الحسیني الخامنئی وقُتلَ ایضاً انذاك من المسؤولينَ، وأكثر من مات من الأطفالِ وکثیر من المواطنينَ الأبرياءِ، في حين أنَّ ردَّ الجمهوريةِ الإسلاميةِ لم يكنْ تجاهُلاً أو تهورًا، بل كان ردَّ فعلٍ مشروعٍ، وفقَ ما أذنَ به اللهُ تعالى في كتابهِ وسنةِ نبيّهِ، وضمنَ ضوابطِ الشريعةِ الحنیفه.
ففي المرحلةِ الأولى، استهدفت إيرانُ الأهدافَ العسكريةَ والقواعدَ الأمريكيةَ في الأراضي الإيرانيةِ المُحتَلَّةِ بالقواعدِ الأجنبيةِ، وأماكنَ إقامةِ الضباطِ الأمريكيينَ والصهاينةِ، ثمّ بعدَ تجاوزِ العدوِّ وانتهاكِه الصريحِ للقانونِ الدوليِّ، واعتدائهِ على المدارسِ والمستشفياتِ ومرافقِ الإغاثةِ والبني التحتيةِ الحيويةِ، وقصفِه المتكرّرِ للمناطقِ المدنيةِ، انتقلتِ الجمهوريةُ إلى مرحلةٍ ثانيةٍ من الردِّ المُقنّن، استهدفت فيها الأهدافَ العسكريةِ والقياديةَ المُرتبطه بالعدوِّ، دونَ تجاوزٍ إلى المدنيينَ أو المنشآتِ غيرِ العسكريةِ، وفقَ ما يُقرّرهُ الفقهُ الإسلاميُّ من تمييزٍ بينَ المقاتلينَ والمُسلّمينَ، واحترامٍ لقواعدِ التمييزِ والتناسبِ في النزاعاتِ المسلحةِ.
ومن هنا، فإنَّ اطلاق القنابلِ من الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ على القواعدِ الأمريكيةِ في تلك البلادِ الإسلاميةِ والعربيةِ، هو مصداقٌ للجهادِ الإسلاميِّ ضدَّ العدوِّ الصهيونيِّ الغاصبِ وداعمهِ الأساسيِّ، أمريكا الطاغيةِ الكبرى.
هذا الاطلاق لا يُنقضُ سيادةَ الدولِ الإسلاميةِ على بلادِها، بل يُنقضُ سيادةَ أمريكا عليها، ويُهيّئُ أرضيةَ الاستقلالِ الحقيقيِّ لرؤساءِ تلك الدولِ.
وهو ردُّ فعلٍ دفاعيٍّ مشروعٍ، ومطابقٌ للقانونِ الدوليِّ، وليست غايتهُ هدمَ مراكزَ مدنيةٍ أو قتلَ مسلمينَ أبرياءَ، بل قتال مع الجنودِ الأمريكيينَ والصهاينةِ، لذا يجبُ على الدولِ المستضيفةِ أن تأمرَ المسلمينَ بالابتعادِ عن هذه القواعدِ في أيامِ الحربِ لمنعَ الإصابةِ.
وقد أُشرنا إلى أنَّ العدوَّ يسعى دومًا إلى زرعِ التفرقةِ بينَ علماءِ الإسلامِ، ونشرِ الأخبارِ الكاذبةِ، وتنفيذِ مقاصدِه الشائمةِ، التي تهدفُ إلى تضعيفِ المسلمينَ، ودمارِ غزةَ، بل جسارتِه على أولَى القبلتينِ وثالثِ الحرمين -بيت المقدس- وهو ما يُظهرُ حجمَ الخطرِ الثقافيِّ والسياسيِّ الذي يُحاكُ ضدَّ الأمةِ، ويستدعي منا جميعًا التحليَ بالبصيرةِ والتمييزِ بينَ الحقِّ والباطلِ.
إنَّ إيرانَ الإسلاميةَ، منذ أولِ انتصارٍ في إقامةِ الحكمِ الإسلاميِّ، أعلنت - بأعلى أصواتِها - أنَّ موقفَها هو الأخوّةُ والمحبّةُ والتعاونُ في البرِّ والتقوى، عملًا بقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ،وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِوحتّى الآن لم تتجاوزْ على بلادِ الجوارِ، ولن تتجاوزَ أبدًا
لكنَّ المؤسفَ أنَّ أمريكا -الطاغيةَ الكبرى- بعدَ أن طلبت من هذه البلادِ الإسلاميةِ إنشاءَ قواعدَ عسكرية شيطانية لتمكينِ الإستعمارِ الغربيِّ، أطاعها رؤساءُ بعضِ الدولِ الإسلاميةِ، لا حبا للکفر أو الإستعمارِ، بل خوفًا من الضغوط الأمريكيةِ، فجنحوا إلى الذلِّ رجاءَ طلب العزّةِ من الطاغيةِ، وهذا الموقفُ هو الذي نهى عنه اللهُ تعالى في قرآنه، فقال: لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًاوقال: أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاوقال: لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.
ونحنُ نُحسِنُ الظنَّ برؤساءِ هذه الدولِ الإسلاميةِ، لأنهم إخوانُنا في الدينِ، ويحبّون استقلالَ بلادِهم وطردَ السلطةِ الأمريكيةِ المعاديةِ من المنطقةِ.
وبما أنَّ الأرضَ التي تحتوي على القاعدةِ الأمريكيةِ تُعتبرُ أرض الدولةِ الأمريكيةِ وفقًا للقانونِ الدوليِّ، فإنَّ رئيس تلك المنشأت والحاکم الإمریکي علیها لا يستأذنُ الدولةَ المستضيفةَ، بل يستخدمُ القواعدَ ويُطلقُ القنابلَ حيثُ يشاء، سواءٌ رضيت الدولة أم لم ترضَ.
نعم، قد تُصیب أجزاءٌ من القنابلِ أماكنَ أو أشخاصًا مدنيّينَ بعيدًا عن القاعدةِ، ولكن هذا الإحتمالُ لا يُسوّغ تركَ الدفاعِ المشروعِ، بل شرّعتِ الشريعةُ الإسلاميةُ الحكيمةُ مسألةَ «التترسِ بالمؤمنين»: إذا استخدمَ العدوُّ مؤمنًا تُرسًا أمامَ جنودِه، وجبَ على المسلمينَ الجهادُ حتى لو قُتلَ هذا المؤمنُ، ولا يجوزُ لمؤمنٍ أن يُدينَ الجهادَ أو المجاهدينَ لسببِ قتلِ هذا البريءِ، إلا إذا کان ساذجاً أو غيرَ بصيرٍ، متأثّرًا بالغزوِ الثقافيِّ للعدوِ.
وبالتالي، فإنَّ هذا القذفُ يكونُ مصداقًا لردِّ الفعلِ الدفاعيِّ، ودفاعًا ضدَّ اعتداءِ الأجنبيِّ، ومطابقًا للقانونِ الدوليِّ، ويُعدُّ خطوةً في طريقِ استردادِ السيادةِ الحقيقيةِ للدولِ الإسلاميةِ.
وأخيرًا، نرجو من فضيلتكم التصحيحَ لبيانِكم الأولِ، ليكونَ فخرًا لكم في سجلِّ التاريخِ وشکراً.
والسَّلام علَيكم وَرَحمَة الله وَبَرَكَاته
مَهْدِي مَهْدَوِيّپور
ممثّل القائد الأعلی للجمهوریة الإسلامية الإیرانیة في قارة أفريقيا
..................
انتهى / 232
تعليقك