وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ اعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، بأغلبية ساحقة من الأصوات، آية الله الحاج السيد مجتبى الحسيني الخامنئي قائداً ثالثاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وآية الله الحاج السيد مجتبى الخامنئي، القائد الجديد للجمهورية الاسلامية، معروف بإبداعه في التدريس، وتنظيم دروسه بشكل منطقي وعلمي، مع التزامه بالأخلاق والتواضع، مما جعل دروسه في قم من الأكثر نشاطاً ومشاركة.
كما ركّز على تعزيز البُعد الفقهي والاجتماعي في الحوزة، ودعم المؤسسات العلمية والثورية، مع الحرص على عدم محورية شخصه وتشجيع التكوين العلمي المستقل للطلاب والفضلاء.
من هو آية الله الحاج السيد مجتبى الخامنئي، القائد الجديد للجمهورية الاسلامية ؟
آية الله الحاج السيد مجتبى الخامنئي، الابن الثاني للقائد والمرجع الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وُلِد عام 1969 في مدينة مشهد المقدسة.
درس المراحل التمهيدية الحوزوية في مدرسة آية الله مجتهدي الطهراني، وشارك خلال فترة الدفاع المقدس إلى جانب المقاتلين في الجبهات. بعد انتهاء الحرب العراقية–الإيرانية، انتقل في عام 1989 إلى مدينة قم لاستكمال دراسته الحوزوية، واستقر هناك حتى عام 1992.
في عام 1992 عاد إلى طهران لمدة خمس سنوات لمتابعة تحصيله العلمي، وتزوج في عام 1997 من السيدة الشهيدة زهرا حداد عادل، ثم عاد في نفس العام إلى قم لاستكمال دراسته الحوزوية والاستفادة من الخيرات الروحية للمرة الثانية.
تلقى دروسه العليا على يد كبار أساتذة قم مثل آيات أحمدي مينه جي، رضا استادي، وأوسطي، إضافة إلى عدد من العلماء البارزين. كما حضر دروس الخارج في الفقه والأصول على يد والده الشهيد، إضافة إلى أساتذة مرموقين مثل الشيخ جواد التبريزي، الشيخ حسين وحيد خراساني، سيد موسى شبيري زنجاني، آقا مجتبي تهراني، والشيخ محمد مؤمن قمي.
لديه أكثر من 17 سنة خبرة في التدريس المستمر لدروس الخارج المتنوعة. كما قدّم ملاحظات علمية باللغة العربية وتابع القضايا العلمية من خلال النقد والمناقشة خارج الصف الدراسي، مما أكسبه اهتمام كبار العلماء. يجمع آية الله الخامنئي بين النبوغ والموهبة والاجتهاد والدقة والانفتاح العلمي، وهو ما أسفر عن ابتكارات متقنة ومؤثرة في منظومة العلوم والمعارف الحوزوية، خصوصاً في الفقه والأصول والرجال.
ويتميز بامتلاكه أسساً فكرية منظمة ومتسقة ضمن المنظومة العلمية الإسلامية، والالتزام الصارم بهذه الأسس في إنتاجه العلمي عبر مختلف القضايا، ما يعد من أبرز ميزاته.
أسهمت الابتكارات في المحتوى وأسلوب التدريس، إلى جانب إلمامه بآراء العلماء السابقين وقدرته على نقد الأسس العلمية وتنظيم القضايا بشكل منهجي، فضلاً عن عرضه المنظم والمنطقي، وانفتاحه الفكري واستقلاله العلمي، والتزامه بالأخلاق والتواضع اللافت، في جعل درسه في مرحلة "البحث الخارج" بمدينة قم يتحول تدريجياً إلى واحد من أكثر دروس الحوزة العلمية نشاطاً. وقبل جائحة كورونا وتعليق الدروس الحضورية، كان أكثر من 400 طالب يحضرون درسه بانتظام.
وخلال فترة الجائحة، استمرت الدروس بشكل افتراضي، وبعد ذلك تواصلت على النهج نفسه بسبب إقامته في طهران وصعوبة التنقل إلى قم. وفي بداية العام الدراسي 2023 سجّل أكثر من 1300 طالب أسماءهم لحضور الدرس، وفي حين شارك أكثر من 700 طالب في الجلسة الأولى من العام الدراسي، أعلن بشكل مفاجئ إيقاف الدرس وطلب من طلابه المسامحة، وهو قرار أثار دهشة الجميع ولم يكن منسجماً مع التفسيرات المعتادة.
وعقب ذلك، وجّه نحو ألف من طلاب وأساتذة الحوزة في قم رسالة إلى قائد الثورة يطلبون فيها استئناف الدرس، كما عبّر عدد من كبار علماء قم شفهياً عن المطلب نفسه. إلا أن السيد مجتبى الخامنئي أوضح خلال لقاء خاص مع بعض طلابه القدامى أن سبب إيقاف الدرس يعود إلى أمر معنوي لا يمكن ذكره، مؤكداً في الوقت نفسه أنه في مرحلة ما بعد كورونا، حيث تراجعت أو توقفت دروس العديد من الأساتذة البارزين، لا يرى مبرراً لاستمرار درسه بهذا العدد الكبير من الطلاب، داعياً الحاضرين إلى وقف أي مطالبات عامة أو خاصة بإعادة الدرس.
وذكر أيضاً أنه بعد الرسالة الموقعة من ألف طالب وبعض الرسائل الشفهية، طرح والده، القائد الشهيد، الموضوع معه وسأله إن كان يحتاج إلى توصية منه، غير أنه بعد اطلاعه على قرار ابنه الحاسم، ترك الأمر له شخصياً. كما طلب من طلابه توجيه الحاضرين في درسه إلى أساتذة آخرين، محدداً معايير اختيار الأستاذ المناسب، ومنها "الكفاءة العلمية"، و"الالتزام بالنهج الثوري"، و"سلامة النفس". وبعد إلحاح بعض المقربين وإبلاغه بتوصية قائد الثورة الشهيد له بكتابة حواشٍ على كتاب "العروة الوثقى"، أحال القرار في البداية إلى المستقبل، قبل أن يركز لاحقاً على العمل العلمي في هذا المجال، إضافة إلى إعادة تحرير دروسه الفقهية والأصولية، وهو ما يواصل العمل عليه حتى اليوم.
كما دفعه اهتمامه بتعزيز البعد الفقهي في الحوزة العلمية في قم إلى دعم عدد من المؤسسات والمراكز الفقهية ذات التوجه الثوري، رغم اختلاف توجهاتها العلمية، فضلاً عن مبادرته إلى تأسيس بعض المراكز العلمية والمدارس الفقهية بشكل مستقل.
وقد أسهم الجمع بين الاهتمام بالقضايا العلمية والانشغال بالهموم الاجتماعية، ولا سيما خدمة الفئات المحرومة، في بلورة برنامج شامل داخل هذه المدارس، أثمر عن إعداد مجموعة من العناصر المؤمنة ذات التوجه الثوري، المعروفة بقربها من الناس واهتمامها بالشأن العام.
كما أن حرصه الشديد على عدم جعل شخصه محوراً للحركة العلمية، مع تأكيده على ضرورة تعزيز الحوزة العلمية والتيار الثوري فيها، والتركيز على الخط الفكري والشخصية الفريدة للإمام الخميني وآية الله العظمى الشهيد الإمام الخامنئي، وتجنبه الانخراط في بعض مظاهر التنافس الشائعة، كل ذلك حظي بتقدير عدد كبير من العلماء وأدى إلى إقبال واسع من أساتذة وفضلاء الحوزة على هذه المؤسسات.
..................
انتهى / 232
تعليقك