وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ
لا أحمل في هذه الكلمات لومًا، فكيف لنا، نحن أهل الأرض، أن نلوم من هم في السماء؟ لكن مع ذلك، للفقد أثرٌ أعمق مما نتوقع. فما إن نظن أننا وجدنا بصيص أمل، حتى يعود الحزن، فيخنقه ويضغط على القلب، حتى لا يبقى إلا الرماد... والندوب. ندوبٌ كثيرة.
مر عامٌ على رحيل السيد حسن نصر الله.
عامٌ كامل.
٣٦٥ يومًا.
٣٦٥ ندبة.
يتحدث الناس عن الزمن وكأنه بلسم شافٍ. ربما يكون هذا صحيحًا في بعض الحالات. لكن ليس هذه المرة. ليس مع هذه الخسارة. لقد شعرتُ خلال العام الماضي وكأنني أعيش بنصف روح، وكأنني أسير في هذه الدنيا بجزء مفقود لا يمكن تعويضه. لا أعرف كيف استطعتُ تجاوز هذه المحنة. بصراحة، لا أعرف. لأنه، هل يستطيع الإنسان حقًا أن يعيش بنصف روح؟ بنصف قلب؟ كانت هناك أيام شعرتُ فيها وكأن جسدي يؤدي حركات آلية بلا روح، بينما بقيت روحي متجمدة في اللحظة التي سمعنا فيها الخبر. ربما كان الإيمان - أو ربما كان هناك شيء أعظم مني - هو ما أبقاني صامدًا. لكن لا يمكنني التظاهر بأن الأمر كان سهلًا. لأنه، كيف يعيش المرء بدون الشخص الذي كان يمنحه القوة؟ كيف يستمر شعبٌ في الحياة بدون الصوت الذي كان يرسخ أقدامه في كل عاصفة؟
يقولون إن الزمن يداوي الجراح. لا أعرف من هم هؤلاء، لكنني أستطيع أن أؤكد أن الزمن لا يداوي كل الجراح. بعض الجراح لا يُكتب لها الشفاء، بل تصبح جزءًا من الروح. لم يكن السيد حسن مجرد قائد، بل كان رمزًا، ومرشدًا، ومصدرًا للراحة. رأينا فيه الكرامة، وسمعنا الحق، وشعرنا بالأمان. لم تكن شهادته خسارة شخصية فحسب، بل كانت جرحًا وطنيًا، جرحًا ما زلنا نشعر به جميعًا. كان أبًا، وملاذًا، ومكانًا آمنًا. وبشهادته، لم يمنحنا مجرد ذكريات، بل ترك لنا رسالة، واجبًا أن نواصل المسيرة، وأن نبقي جذوة الأمل متقدة. ورغم أن هذه الرسالة تمنحنا القوة، إلا أن الألم ما زال حاضرًا. ليس ألم اليأس، بل هو ألم الحب، ذلك الحب الذي لا يزول حتى برحيل من نحب. بعد مرور عام، ما زال الألم حاضرًا، لكن الرسالة ما زالت قائمة. ٣٦٥ ندبة. ليست ندبة ضعف، بل ندبة حب. ليست ندبة هزيمة، بل ندبة إخلاص عميق لا يتزعزع. ٣٦٥ تذكيرًا. نحمله معنا - ليس فقط في الذاكرة، بل في كل خطوة نخطوها نحو العدل والكرامة والحرية. لم يكن يومًا ملكًا لنا حقًا. لكنه الآن في السماء. ومع ذلك - بطريقة ما - لم نشعر يومًا بقربه أكثر من أي وقت مضى.
إلى أن نلتقي مجددًا، سيد.
بقلم فاطمة حيدر
تعليقك