وكان جنبلاط قد بادر أكثر من مرة إلى توجيه رسائل عديدة إلى سورية بضرورة فتح صفحة جديدة, بل وكان من أول المشجعين لقيام رئيس الحكومة سعد الحريري بهذه الزيارة.
وقال جنبلاط لصحيفة السفير اللبنانية، ما أردت توضيحه للشعب السوري هو حقيقة ما دار بيني وبين الصحافي الأميركي في الواشنطن بوست، ديفيد أجناثيوس، في مطلع يناير/ كانون الثاني 2006، هو أنني لم أطالب أبدا بغزو سورية من قبل الجيش الأميركي، فمن غير المنطقي أن أطالب بغزو سورية، فهذا ضرب من الجنون.
أضاف: ربما أكون قد اعتقدت بأن يصار إلى تحسين شروط بعض المعارضة في سورية، وربما كان لدينا وهم، لكنني لم أطلب أبدا غزو سورية، واذا كان كلامي آنذاك قد فهم من قبل القيادة السورية ومن قبل الشعب السوري بأنني طالبت بغزو سورية، فأتمنى ان يكون كلامي التوضيحي اليوم، محوا لتلك الإساءة تجاه الشعب السوري وتجاه القيادة السورية.
ورفض جنبلاط التحريض المستمر ضد دمشق من قبل بعض قوى الموالاة، وقال: لا أرى موجبا لذلك، خصوصا أن التسوية التاريخية بدأت فعلا مع زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق.
وسبق ان شن جنبلاط حملات شعواء على النظام السوري وحمله مسؤولية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري وعدد من قيادات قوى الموالاة.
ورأى جنبلاط ضرورة كبرى في أن تتم ترجمة تلك التسوية لاحقا بعلاقات أمنية، تحفظ الامن اللبناني من أي اختراق إسرائيلي أو غير إسرائيلي موجه ضد سورية، وبعلاقات سياسية، نعيد من خلالها التذكير بالعدو الإسرائيلي وبالصديق العربي وبالعمق العربي.
وردا على سؤال، قال جنبلاط انه بعد انسحاب الجيش السوري لم يتوقف مسلسل الاغتيالات ونحن كنا نوجه الاتهام السياسي الى النظام السوري، ولكن ربما كان هناك من يريد صب الزيت على النار من خلال الدخول على خط الاغتيالات، لان الارض مخترقة.
وكانت تقارير صحفية ذكرت في وقت سابق أن دمشق أبلغت جنبلاط أن هناك شروطا إضافية على زيارته، من بينها وأبرزها أن يقدم جنبلاط اعتذارا علنيا للشعب السوري وللرئيس السوري بشار الأسد شخصيا, ووافق جنبلاط على تنفيذ هذا الشرط.
في سياق متصل، أكدت صحيفة الراية القطرية أن ظروف الزيارة المتوقعة لجنبلاط الى العاصمة السورية قد نضجت، وذكرت أن التحضيرات لهذه الزيارة بدأت منذ اغسطس/ آب الماضي عندما أعلن جنبلاط موقفا من استمرار تموضعه في قوى الموالاة، وأبلغ صديقا مشتركا الرغبة في زيارة سورية، إلا أن وقع هذه الخطوة بعد الخصومة كان صادما، ولما عرض هذا الصديق على الرئيس الاسد رغبة جنبلاط في زيارة سورية، أجاب الأسد: لسنا نحن من شتم في الساحات وقال ما قال، وعندما أصر سائله على الزيارة، أجاب الأسد: انها تمر عبر الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله.
وكشفت مصادر مطلعة للصحيفة عن موعد شبه نهائي لزيارة جنبلاط الى العاصمة السورية يوم الثاني عشر من فبراير/ شباط الجاري او الثالث عشر منه على ابعد تقدير.
واكدت مصادر مقربة من جنبلاط أن الزيارة تأتي في سياق مناخ المصالحات في البلد وليس كما يحاول توصيفها البعض.
ورأى جنبلاط أن مشكلة لبنان هي في الانعزال وفي الرجعية الاسلامية، واعتبر ان الوضع الداخلي ما يزال هشا وان البلد ما يزال عرضة لأية حادثة، كما حصل مع الشيخ الذي خطف نفسه في بلدة مجدل عنجر، وكاد أن يفجر حربا أهلية.
وحذر من أن لبنان والمنطقة ما يزالان يرزحان تحت خطر التفتيت الأميركي الإسرائيلي. ودعا جنبلاط الى الخروج من الحلقة المفرغة داخليا، وقال دعونا نضع قانونا انتخابيا يعطي المتنفس للقوى والنخب السياسية الجديدة التي ربما تنتج تغييرا ما في يوم ما.
وقال جنبلاط: الكل يريد ضرب المقاومة في لبنان ومن يدعمها من ايران الى سورية، وأنا لا أرى في الأفق الا التضامن مع المقاومة في لبنان ومع سورية، لأن الجنون الإسرائيلي قد يعيد المغامرة في أية لحظة ويقوم بتمرين عسكري أكبر في لبنان، ولذلك اقول نحن مع القيادة السورية فوق الاعتبارات السابقة في مواجهة اسرائيل، مؤكدا أنه سيلتقي قريبا الأمين العام لحزب الله ،حسن نصر الله.
انتهى/114
17 أبريل 2010 - 19:30
رمز الخبر: 178401
قدم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني، وليد جنبلاط، ما وصف بأنه اعتذار ضمني للشعب السوري ورئيسه بشار الأسد عن تصريحات سابقة نسبت إليه دعا فيها الجيش الأميركي للقيام بغزو سورية.