وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ـ أكد رئيس منظمة دارالقرآن في إیران "حجة الإسلام الشیخ علي تقي زاده" في إجتماع "إستراتيجيات حفظ القرآن الكريم": "ما لم تتضح العلاقة بين الحفظ والتعليم والتدبر ومعارف القرآن الكريم، فلا يمكننا أن نتوقع من النخب وعامة الناس أن يبادروا إلى ذلك".
وأعلن عن ذلك، "الشیخ علي تقي زاده" في الكلمة التي ألقاها في الاجتماع الذي أقيم بحضور حشد من الأساتذة الأكاديميين والخبراء القرآنيین تحت عنوان "التشاور الفكري لأعضاء اللجنة التوجيهية لحفظ القرآن الكريم مع أساتذة الجامعات"، وذلك باستضافة وكالة "إكنا" للأنباء القرآنية الدولية في العاصمة الايرانية طهران.
وقال: منذ تشكيل اللجنة التوجيهية لحفظ القرآن الكريم، نشأت قوة وحركة جديدتان في المجال القرآني في البلاد، ونأمل أن تبلغ غايتها المنشودة من خلال تشخيص المعوقات وتوضيح المسار.
وأشار إلى الخلفية التاريخية لحفظ القرآن، قال: "إن التركيز على حفظ القرآن متجذر في سنة النبي(ص) وأهل البيت (عليهم السلام)، وقد أكد القرآن الكريم نفسه على حفظ هذا الكتاب الإلهي من التحريف.
وقال: وفي تاريخ أهل الكتاب، شهدنا إنحرافاً كبيراً؛ حيث تم إستبعاد الكتاب الإلهي من بطن المجتمع، ولم يكن متاحاً لعامة الناس، وكانت النتيجة للمجتمع «لایعلمون الکتاب إلا أمانی»؛ أي أنهم لم يعرفوا شيئاً عن الكتاب سوى الأوهام والخرافات".
وأضاف رئيس منظمة دار القرآن الكريم في ايران: "لهذا السبب، ومنذ بدايات البعثة النبوية، تشكلت حركة جادة لحفظ القرآن الكريم وکتابته حتى لايتكرر ذلك الانحراف التاريخي. بالطبع، مشكلتنا اليوم ليست تحريف نصّ القرآن أو زيادته ونقصانه، بل الهدف الرئیسی هو بناء مجتمع قرآني، وحضارة إسلامية، وتربية أفراد المجتمع تربية دينية وقرآنية، وحفظ القرآن الكريم له دور هام في هذا المسار".
وتابع: "النقطة الثانية هي أنه إذا كان حفظ القرآن الكريم سيؤدي إلى التربية القرآنية، فيجب علينا أيضاً قياس هذه النسبة في المسار نفسه. هل سيستفيد الشخص الذي يحفظ جزءًا أو جزأين من القرآن بنفس القدر من التربية القرآنية؟ إن لم يكن الأمر كذلك، فيجب علينا إصلاح وتغيير تصميم مسار الحفظ. كما يجب أن تتناسب الغاية المرجوة من "حفظ القرآن كاملاً" تناسبًا وثيقًا مع الأهداف التربوية والاجتماعية، وحتى السياسية، التي نسعى لتحقيقها؛ وهي مسألة نواجهها اليوم".
وفي معرض حديثه عن "قيادة الناس"، صرّح رئيس منظمة دار القرآن الكريم: "إذا كنا نتحدث عن حركة حفظ القرآن كحركة شعبية أو تحولها الى نهضة، فعلينا أن ننتبه إلى سبب إقبال النخب على هذا المجال أو عدم اقبالهم. جزء من المشكلة يكمن في شعور النخب بأن نتائج أربعة عقود من العمل في مجال حفظ القرآن لم يكن لها علاقة وثيقة بالأهداف الثقافية الكبرى للمجتمع، وهذا يُثير الشكوك حول جدوى استثمارهم الفكري والعملي".
وقال: "إذا كان الهدف هو مشاركة الشعب، فلا ينبغي حصر دائرة المستفيدين في فئة محدودة تُسمى المجتمع القرآني"، موضحاً أن "تيار الدعوة والفن والإعلام والمفكرين له معامل تأثير أعلى بكثير، وإذا كان حفظ القرآن سيتحول إلى قضية وطنية واجتماعية، فيجب أن تُرى هذه المجموعات بجدية في تصميمها وتنفيذها".
وفي معرض حديثه عن مفهوم المشاركة العامة، قال الشيخ تقي زاده: "إنّ ما نتحدث عنه اليوم يتجاوز مجرد المشاركة في أساليب الإدارة؛ فنحن نتحدث عن انتفاضة ووعي وارتباط إرادة الشعب بقضية. يتطلب هذا المستوى من المشاركة تصورًا مختلفًا وملهمًا؛ وهو تصور لم يتشكل بشكل صحيح للأسف في العقود الأربعة الماضية".
وفي الختام، أكّد رئيس منظمة دارالقرآن الكريم على وجهة النظر المطروحة حول ضرورة التعليم الشامل للقرآن الكريم، مشيراً إلى أنه "إذا كان هدفنا هو بناء مجتمع واعٍ، فلا يمكننا فصل مسارات الحفظ والتلاوة والتدبر والتفسير عن بعضها البعض. كما أكّد قائد الثورة الاسلامية الايرانية في خطته لإعداد 10 ملايين حافظ للقرآن في إیران، على حاجة المجتمع إلى فهم القرآن الكريم وتدبره وتعاليمه".
.....................
انتهى / 323
تعليقك