وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ من المُرجّح أن تُعقد خلال الأيام المقبلة مفاوضات بين إيران وامريكا بمشاركة بعض دول المنطقة.
في وقت بلغت فيه التوتّرات الأخيرة بين إيران وامريكا ذروتها، وتمركزت قطع البحرية الأمريكية في الخليج الفارسي، دخلت الدبلوماسية الإقليمية مرحلة جديدة، وجارٍ العمل على عقد مفاوضات بين إيران وأمريكا.
وتنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية الإيراني مسعود بزشكيان لوزارة الخارجية، من المقرّر أن يُتاح خلال الأيام المقبلة، إذا ما وُجدت ظروف مناسبة وخالية من التهديد وبعيدة عن التوقعات غير المنطقية، مجالٌ لإجراء مفاوضات عادلة ومنصفة تستند إلى مبادئ الكرامة والحكمة والمصلحة.
وتشير التقارير المنشورة من قبل بعض المصادر الغربية أيضاً إلى أنّه من المحتمل أن تُعقد خلال الأيام المقبلة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة بعض وزراء خارجية دول المنطقة، وربما في إسطنبول التركية.
وفي هذا الصدد، ووفقاً لتقارير "أكسيوس" و"رويترز"، فإنّ سيد عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الايرانية، وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص الأمريكي، سيلتقيان يوم الجمعة في إسطنبول خلال مفاوضات مشتركة. وقد عدّت "أكسيوس" هذا اللقاء نتيجة للجهود الدبلوماسية لمصر وقطر وتركيا خلال الأيام الأخيرة.
كما ادّعت "رويترز" و"وول ستريت جورنال" في خبرٍ لهما أنّه بالإضافة إلى هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، سيحضر وزراء خارجية دول المنطقة بما فيها مصر و السعودية وقطر وعمان، المحادثات بين طهران وواشنطن.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وسائل الإعلام التركية أنّ قصر "دولمة بهجة" في إسطنبول سيستضيف هذا الاجتماع يوم الجمعة، والذي سيحضره أيضاً هاكان فيدان وزير خارجية تركيا، وسيبدأ برئاسة رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية.
إيران المتماسكة والتأكيد على الدبلوماسية
خلافاً لبعض الروايات التي يصوغها الجانب الغربي، لم تتهرّب الجمهورية الإسلامية الإيرانية أبداً من التفاوض، وحرصت دوماً على عدم مغادرة طاولة المفاوضات سعياً لتأمين مصالحها المشروعة والتمسك بها وكذلك لتجنّب أيّة توترات. لكنّ ما أخلّ بالدبلوماسية وأدّى بها عملياً إلى طريق مسدود لم يكن رغبة طهران، بل النكث المستمر للعهود من قبل أمريكا ثمّ الدول الأوروبية وانتهاك التزاماتها والإصرار على مطالبها التجاوزية التي تتخطى قواعد القانون الدولي.
بعد تولّي دونالد ترامب الرئاسة في أمريكا عام 2016، سعى لنقض التزامات بلاده، ومن هذا المنطلق انسحب من الاتفاق النووي بشكلٍ أحادي الجانب عام 2018. بعد ذلك، لم تفِ الدول الأوروبية بأيٍّ من وعودها أيضاً، ولم تأخذ عملياً مصلحة إيران في الاعتبار بل سارت في طريق المواجهة مع إيران. وإيران، استناداً إلى حقّها المشروع المنصوص عليه صراحةً في الاتفاق النووي، لم تنفذ جزءاً من الاتفاق رداً على خيانة الجانب الآخر للعهد.
لم تنتهِ القصة هنا، فقد حاولت الدول الأمريكية والأوروبية اتخاذ طرق أخرى للضغط على إيران وصرفها عن مصالحها القانونية والمشروعة. فتحركات الدول الأوروبية السياسية في اجتماع مجلس المحافظين وتقديم قرارات معادية لإيران، وخيانة أمريكا للمفاوضات بإعطاء الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لمهاجمة إيران، ودخول أمريكا في الحرب ذات الاثني عشر يوماً واستهداف منشآت إيران النووية السلمية، وإصرار الدول الغربية على الضغط على إيران في اجتماع مجلس المحافظين وتفعيل ما يسمى بآلية الزناد، واستمرار تهديدات الحكومة الأمريكية المتكررة ضد إيران وخلق الفوضى والمساعدة في الأعمال الإرهابية في إيران في شهر يناير من العام الحالي، كانت من بين إجراءاتها لإجبار إيران على الركوع.
واجهت كل هذه الإجراءات مقاومة من إيران وتأكيداً على حقوقها المشروعة، مما أدى عملياً إلى إبطال مفعول التهديدات والإجراءات الأمريكية والغربية المعادية لإيران. وأكّد سيد عباس عراقجي، وزير الخارجية الايراني أمس، خلال مراسم تجديد العهد للمدراء والدبلوماسيين في وزارة الخارجية بمبادئ الإمام الخميني (ره)، مشيراً إلى مقاومة إيران في الحرب ذات الاثني عشر يوماً قائلاً: "الحرب ذات الاثني عشر يوماً نقطة تحوّل في تاريخ إيران، وتستحق حقاً أن يُكتب عنها لسنوات في المستقبل. حربٌ غرّد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في اليومين أو الثلاثة الأولى منها بعبارة "الاستسلام دون قيد أو شرط". أي أنّهم جاؤوا من أجل استسلام الشعب الإيراني دون قيد أو شرط. هذه الأمور لا تحتاج إلى تحليل وتفسير وهي عين الحقيقة التي حدثت وعين العبارات التي قالوها".
وأضاف: "من الأيام الأولى كانوا يقولون تعالوا للتفاوض. وقلنا نحن كنّا نتفاوض حينما حدث الهجوم. أوقفوا الهجوم، ثمّ تحدّثوا عن الدبلوماسية. والردّ الذي قدّموه كان أن تأتوا أولاً للتفاوض، وأن وقف إطلاق النار يمكن أن يكون أحد نتائج التفاوض، والمقصود كان أنه يجب أن تستسلموا عبر التفاوض. والشعب الإيراني، بحكمة القائد الأعلى للثورة، اختار المقاومة. بالدرس الذي تعلّمناه من الإمام الراحل (ره) وبالثقة بالنفس التي تعلّمناها من الإمام الراحل (ره)".
وتابع عراقجي قائلاً: "إن شاء الله سنرى قريباً بركات هذه المقاومة في مجال السياسة الخارجية. نحن، رغم أننا كنّا دوماً رجال حرب ومقاومة، كنّا أيضاً رجال دبلوماسية. لم نتخلّ أبداً عن الدبلوماسية ولم نضيّع فرصةً للحصول على حقوق الشعب الإيراني عبر الدبلوماسية. بعد فشلهم في المؤامرة الأخيرة، هم الذين يتحدّثون مجدداً عن الدبلوماسية، ونحن كنّا دوماً مستعدّين للدبلوماسية بشرط أن تكون من موقع المساواة وباحترام متبادل ومن أجل تأمين المصالح المتبادلة".
تأكيد إيران على مفاوضاتٍ نوويةٍ بحتة
في أوائل العام الحالي، وفي أعقاب رسالة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيران عبر وساطات، بدأت إيران وأمريكا جولة مفاوضات، وكانت هذه المفاوضات حول الموضوع النووي.
وأكّدت إيران آنذاك أن تكون المفاوضات نوويةً بحتة، وأوضح مسؤولو الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنهم غير مستعدين للتفاوض مع أمريكا في أيّ موضوع آخر غير بناء الثقة في موضوع الاستخدام السلمي للطاقة النووية ورفع العقوبات الجائرة. لكنّ الجانب الأمريكي، وفقاً لمسؤولي إيران، طالب بعدم تخصيب اليورانيوم وهو حق معترف به في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، مما واجه رفضاً قاطعاً من إيران.
والآن أيضاً، مع طرح أجواء مفاوضات جديدة، حاولت وسائل الإعلام الغربية، خصوصاً الأمريكية، خلق ضغوط نفسية من خلال القول إن موضوع المفاوضات ليس نووياً بحتاً، بل تُؤخذ في الاعتبار قضايا أخرى بما فيها مسألة القدرات الدفاعية الإيرانية والإقليمية.
ادّعت وسائل إعلام مثل "أكسيوس" و"وول ستريت جورنال" و"نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" في تقارير منفصلة أنّ مفاوضات إيران وأمريكا ستكون في مجالات مختلفة وليست نووية بحتة، لكن هذا الأمر واجه ردّة فعل إيرانية، وبناءً على تأكيد المسؤولين الإيرانيين فإنّ أيّ مفاوضات محتملة ستكون في الموضوع النووي فقط.
وأكّد عراقجي في مقابلة مع شبكة "CNN" على أنّ المفاوضات ستكون نووية بحتة، قائلاً: "نحن نريد أولاً أن يُحترم حقنا وثانياً أن تُرفع العقوبات. فُرضت العقوبات بسبب مخاوف من أن يتّجه برنامجنا النووي نحو التسليح، أما بالنسبة لنا، فالأمر ليس كذلك. لكننا مستعدون لبناء الثقة حول برنامجنا النووي السلمي، وبالمقابل نتوقع رفع العقوبات".
وتابع قائلاً: "كما قلت، إذا حُظي حقنا في التخصيب بالاحترام، وتمكّنا من متابعة تخصيبنا لأهداف سلمية، عندها تكون كل التفاصيل قابلة للتفاوض، ويمكننا أن نجلس معاً بأي شكل وأن نصل إلى نتيجة".
نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى خارج البلد غير مطروح
في سياق التمهيد الإعلامي لوسائل الإعلام الأجنبية فيما يتعلق بالمقترحات المطروحة لإخراج اليورانيوم المخصّب بنسبة 60% من إيران إلى خارج البلد، وردت ادعاءات واجهت ردّ فعل إيراني.
وقد حظي هذا التكهن باهتمام أكبر بعد ادعاء صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية. فقد ادّعت الصحيفة في مقابلة مع مسؤول تركي رفيع أنه ربّما يُؤخذ في الاعتبار إخراج مخزون اليورانيوم بنسبة 60% من إيران كاقتراح وخيار.
ونقلت "هآرتس" عن مسؤولين في أنقرة ادعاءً بأن "ترامب قد يمنح تركيا فرصةً لمحاولة حلّ الأزمة الإيرانية. قد نُقترح نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى تركيا مع تعهّد بعدم إعادته أبداً إلى إيران".
وقبل ذلك، كانت هناك أنباء أخرى غير مؤكدة تفيد بأن أمريكا طالبت القيام بهذا العمل، أي تسليم اليورانيوم بنسبة 60%. كما ادُّعي أنه خلال زيارة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى روسيا ولقائه فلاديمير بوتين، طُرح موضوع تسليم اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى روسيا.
وادّعت "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤولين مطلعين أنه خلال هذه الزيارة طلبت إيران من روسيا الموافقة على إرسال يورانيومها المخصّب إلى روسيا.
وفي خضم ذلك، أعلن علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنّ المسؤولين الإيرانيين لا يعتزمون نقل المواد النووية المخصّبة إلى أيّ بلد، وأن المفاوضات لا تدور حول مثل هذا الأمر أصلاً.
جهود دول المنطقة: دبلوماسية المكوك من أجل السلام
سلسلة عدم الاستقرار التي بدأت منذ شهر يونيو الماضي إثر هجمات الكيان الصهيوني وأمريكا على إيران في المنطقة، وصلت الآن إلى أحد أهمّ مراحلها، وقد زاد وجود قطع الأسطول والطائرات الحربية الأمريكية في مياه المنطقة من احتمال تصاعد التوتر والمواجهات العسكرية في المنطقة. وهو حدثٌ لن يؤثر على إيران فحسب، بل على جغرافية المنطقة بأكملها، وأصبح احتمال اندلاع حرب إقليمية متصوراً أكثر من أي وقت مضى.
ولذلك، وضعت دول المنطقة بما فيها قطر وتركيا ومصر وعُمان وغيرها خلال الأيام والأسابيع الأخيرة جهوداً كثيرة على جدول أعمالها لتخفيف التوتر القائم.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن تركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، أجرت اتصالات عديدة مع المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين وقدّمت اقتراحاً بعقد مفاوضات في إسطنبول.
كما قام هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، خلال لقائه مع الوزير عراقجي الذي جرى يوم الجمعة الماضي، بمشاورات في هذا الشأن، وتابع بالتنسيق مع نظرائه السعودي والمصري لتنسيق الجهود.
بالإضافة إلى تركيا، كانت دول قطر ومصر وعمان نشطة في دبلوماسية المكوك. فسافر رئيس وزراء قطر يوم السبت (1 فبراير) إلى طهران والتقى بعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني، وبعراقجي. كما أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اتصالاً هاتفياً مع مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإيراني، وتحدّثا حول تخفيف التوتر في المنطقة واحتمال توسّع الحرب.
ويذكر المحللون أسباباً متعددة لقلق دول المنطقة؛ بما فيها الخوف من عدم الاستقرار في الخليج الفارسي وتأثيره على نقل الطاقة، والخوف من ردّ الفعل العسكري الإيراني ضد القواعد الأمريكية في دول المنطقة، ونشاط الجماعات الإقليمية دعماً لطهران.
والآن أيضاً، تُفيد مصادر بأنه من المقرّر أن تحضر هذه الدول المفاوضات المقبلة بين إيران وأمريكا. كما ادّعت "رويترز" و"وول ستريت جورنال" في خبرٍ لهما أنه بالإضافة إلى هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، سيحضر وزراء خارجية دول المنطقة بما فيها مصر والمملكة العربية السعودية وقطر وعمان، المحادثات بين طهران وواشنطن. وهو حدثٌ يدلّ على أن المنطقة وصلت إلى إدراك بأنّ أيّ تصعيد في التوتر بين إيران وأمريكا لن يبقى محصوراً في النطاق الجغرافي الإيراني بل سيؤثر على الآخرين أيضاً.
هذه الجهود تأتي في وقتٍ حذّر فيه سماحة قائد الثورة الإسلامية، يوم الاحد، أثناء لقاء آلاف الأشخاص من شرائح مختلفة من الشعب قائلاً: "كانوا سابقاً أيضاً يقولون لإرهاب الشعب الإيراني 'كل الخيارات على الطاولة'، وليعلموا جيداً أنه إذا أشعلوا الحرب هذه المرة، ستكون 'حرباً إقليمية'".
وأكّد وزير الخارجية الايراني في حديثه مع شبكة "CNN" حول هذا الموضوع قائلاً: "إذا بدأت الحرب، ستكون كارثةً للجميع. في الحرب السابقة، بذلنا جهوداً كبيرة كي يبقى نطاق الحرب بين إيران وإسرائيل محدوداً. لكن هذه المرة، إذا حدثت مواجهة بين إيران وأمريكا، فمع انتشار القواعد الأمريكية في المنطقة، ستتورّط أجزاء كثيرة من المنطقة، وهذا خطير جداً. أتمنى أن يسود العقل".
انسحاب أوروبا من مسار المفاوضات
من النقاط اللافتة في المفاوضات المحتملة المقبلة بين إيران وأمريكا، استبعاد الدول الأوروبية من مسار المفاوضات وزوال دورها في أيّ مسار. ففي معظم التقارير المنشورة لم يُذكر شيء عن حضور الدول الأوروبية، خصوصاً ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهذا يدلّ على أنها أُقصيت عن مسار المفاوضات النووية بسبب سلوكياتها التجاوزية وعدم التزامها بالتزاماتها، وأصبح دور دول المنطقة الآن أكثر بروزاً.
كان لإيران سابقاً تجربة التعاون والتفاوض مع الدول الأوروبية الثلاث في إطار 5+1 زمن الاتفاق النووي، وبعد انسحاب أمريكا الأحادي الجانب من الاتفاق أيضاً، كانت إيران تتوقع أن تلتزم الدول الأوروبية بتعهداتها؛ وهو توقع لم يُلتَفت إليه عملياً، وسلكت تلك الدول من خلال سلوكياتها العدائية ضد إيران في اجتماعات مجلس المحافظين، والإجراءات الهدامة تجاه أيّ مفاوضات، والتجاوزات، خطوات سلبية.
في الحرب ذات الاثني عشر يوماً التي شنّها الكيان الصهيوني وأمريكا على إيران في شهر يونيو الماضي، ردّت إيران فقط دفاعاً عن النفس. ومع ذلك، لم تكتفِ أوروبا بعدم الحياد، بل وقفت علناً إلى جانب إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، سعت الدول الأوروبية الثلاث في موضوع التراجع عن الالتزامات (Snapback) من خلال إجراء غير قانوني وسياسي بحت إلى تفعيل آلية الزناد ففي شهر سبتمبر/أكتوبر من العام الحالي، أعلن الثلاثي الأوروبي (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) رسمياً أنه أعاد تفعيل آلية الزناد، وطالب بإعادة عقوبات مجلس الأمن ضد إيران. وشملت هذه العقوبات حظر بيع ونقل الأسلحة التقليدية إلى إيران، وقيوداً تكنولوجية، وتجميد الأصول، ومنع سفر أفراد محددين إلى الدول الأوروبية، وتقييد الوصول إلى الشبكات المالية الدولية.
ومع ذلك، عارضت عدد من دول مجلس الأمن والأعضاء في الأمم المتحدة مثل الصين وروسيا الإجراء الأحادي الجانب لأوروبا وأمريكا واعتبرته غير قانوني، مما خلق عملياً خلافاً عميقاً حول تنفيذ آلية الزناد، ولم تنجح محاولات الضغط على إيران من هذا الطريق.
كما قامت هذه الدول المدّعية بحقوق الإنسان، بدعمها للأعمال الإرهابية في إيران في شهر يناير المنصرم، وفي إجراء عدائي آخر، بإدراج حرس الثورة الإسلامية في قائمة ما يسمى بالدول الإرهابية؛ وهو إجراء واجه ردّ فعل إيراني شديد.
وردّاً على هذه السلوكيات العدائية لأوروبا، أكّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضاً أن أوروبا فقدت مكانتها في المفاوضات.
النتيجة
يعتمد الآن نجاح أيّ مفاوضات محتملة بين إيران وأمريكا وتخفيف التوترات على المرونة وقبول الحقوق واحترام مصالح إيران.
وقد أكّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً أنها مستعدة لبناء الثقة حول برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات وقبول حق التخصيب، وقد أظهرت ذلك في مفاوضاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوقيع خارطة طريق لعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر سبتمبر من العام الحالي؛ وهو تفاهم استُهدف من قبل أوروبا والغرب وتبدّد.
الآن، أظهرت إيران حسن نيّتها الدائم وهي مستعدة للتفاوض، ووصولها إلى نتيجة إيجابية أو سلبية يعتمد على إرادة أمريكا.
كما ان تأكيد طهران على المشاركة في العمليات الدبلوماسية هو ردّ على كل الجهود التي وضعتها دول المنطقة على جدول أعمالها منذ أكثر من شهر. هذه المشاركة في مسار مفاوضات معقول، ومع وجود كل أحداث العام الماضي، تُظهر إيمان طهران بمسار الحوار، لكن إيران بنفس المقدار تشكك في نيّة أمريكا في هذا المجال.
..................
انتهى / 232
تعليقك