30 يناير 2026 - 13:15
آية الله رمضاني: أهل البيت (ع) مُنقِذو البشريّة / الإساءة للمقدّسات بالأخص لقائد الثورة خطٌّ أحمر لنا ولكلّ أحرار العالم

أكّد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع)، في لقاء وديّ مع المبلّغين والفضلاء من جنوب شرق آسيا، ضرورة تبيين التعاليم الولائيّة تبيينًا موثّقًا وعميقًا، واعتبر إعداد خارطة طريق ثقافيّة منسجمة مع الخصوصيّات المحليّة لكلّ منطقة أمرًا ضروريًا لمواجهة الأزمات الفكريّة المعاصرة.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ زار جمع من أعضاء ومسؤولي رابطات الطلبة من دول إندونيسيا وتايلند وماليزيا، المجمع العالمي لأهل البيت (ع) في قم، والتقوا بآية الله رضا رمضاني، الأمين العام للمجمع، حيث عرضوا آراءهم وقدّموا تقارير عن أنشطتهم في منطقة جنوب شرق آسيا.

وخلال هذا اللقاء، شدّد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) في كلمته ضرورة إعداد وثيقة استراتيجيّة للثقافة الدينيّة لدول المنطقة، بعد المعرفة الدقيقة للفرص والتهديدات.

وبيّن أنّ تعزيز المشتركات والتفاعل مع المؤسّسات الدينيّة التابعة للأديان الأخرى يُعدّ طريقًا صحيحًا للتعريف الصحيح بمذهب أهل البيت (ع)، مذكّرًا بأنّ تيّار المقاومة جزء لا يتجزّأ من هويّة هذا المذهب.

وفي مستهلّ كلمته، رحّب آية الله رمضاني وشكر حضور أعضاء ومسؤولي جمعيّات الطلبة من تايلند وإندونيسيا وماليزيا، كما قدّر جهود المعاونيات العلميّة والثقافيّة والدوليّة في المجمع لعقد هذا اللقاء.

وأكد أنّ هذا اللقاء هو بداية مسار، وينبغي لاحقًا عقد اجتماعات تخصّصيّة منفصلة لكلّ دولة، من أجل دراسة القضايا والإمكانات والتحدّيات بدقّة ومتابعتها. كما شدّد على ضرورة إعادة قراءة المهمّات الموكلة، وتشخيصها، ثمّ وضع تخطيط متكامل على هذا الأساس.

ضرورة إعداد وثيقة شاملة للثقافة الدينيّة

قال آية الله رمضاني: إنّي أعتقد أنّه ينبغي إعداد «وثيقة شاملة للثقافة الدينيّة» لكلٍّ من تايلند وإندونيسيا وماليزيا، مع الأخذ بنظر الاعتبار الإمكانات والخصوصيّات المحليّة، لأنّ لكلّ دولة خصائصها وظروفها الثقافيّة المختلفة.

وأضاف: قمتُ عام 1385 هـ.ش برحلة إلى إندونيسيا، ودوّنت مشاهداتي وذكرياتي والآراء التي طُرحت في جلسات تلك الرحلة في نحو 150 صفحة، لم تُنشر حتّى الآن. وفي ذلك الوقت أُقيمت علاقات مع مجموعات مثل «نهضة العلماء» و«المنظّمة المحمّدية»، رغم أنّ الكتل الشيعيّة كـ«ABI» و «IJABI» لم تكن قد بلغت مستوى التماسك والانتشار الحالي.

وأوضح أنّ إعداد الوثيقة الشاملة للثقافة الدينيّة يتطلّب تشخيصًا صحيحًا للفرص والإمكانات المحليّة، ودراسة التهديدات بمنهجٍ نقديّ تحليليّ، وعلى هذا الأساس ينبغي تحديد نحو عشرة استراتيجيّات كبرى، مع وضع عدّة آليّات تنفيذيّة وعمليّة لكلّ استراتيجيّة.

التفاعل البنّاء في ماليزيا وتايلند

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) إلى الإمكانات والتحدّيات في ماليزيا وتايلند، قائلًا: في ماليزيا، وبسبب غياب المعرفة المتبادلة ووقوع بعض الأحداث في فترات معيّنة، نشأت سوء تفاهمات، في حين يمكن بالاعتماد على المشتركات كقضيّة فلسطين وموضوع التقريب بين المذاهب، تهيئة أرضيّة للتفاعل والحوار. فإذا قُدِّم مذهب أهل البيت (ع)، ونهج البلاغة، والصحيفة السجّاديّة، ونظرة المعصومين (ع) إلى القرآن الكريم تقديمًا صحيحًا، فسوف تنشأ بطبيعة الحال حالة من الاهتمام والقبول.

وأضاف: في تايلند أيضًا، ومنذ زمن الشيخ أحمد القمي، وُجدت طاقات إيجابيّة وقيّمة، غير أنّ استمرار هذا المسار في المراحل اللاحقة كان يحتاج إلى حضور شخصيّات وقوى قادرة على متابعة هذا التيّار بصورة منسجمة.

التعريف بمذهب أهل البيت (ع) وليس لا «صناعة شيعة» تبث التفرقة

واعتبر آية الله رمضاني التعاون بين إدارة قسم الشؤون الدوليّة وإدارة القسم العلميّ والثقافيّ في المجمع العالمي لأهل البيت (ع) أمرًا ضروريًا، وقال: ينبغي إعداد الوثيقة الشاملة للثقافة الدينيّة بتعاون وثيق، ومع مراعاة جميع الضوابط والاحتياطات اللازمة. وللأسف، تقوم بعض التيّارات أحيانًا بطرح مسألة «التشييع» بأسلوب خاطئ يؤدّي إلى الخلاف والتوتّر. وأؤكّد أنّ هدفنا ليس تشييعًا تفريقيًّا، بل التعريف الصحيح والعلميّ والدقيق بمذهب أهل البيت (ع). فالتعريف الخاطئ بالتشيّع، إذا أدّى إلى آلاف الخلافات الاجتماعيّة، يُعدّ تهديدًا لا فرصة.

وأشار إلى أنّه في دول مثل إندونيسيا، توجد طاقات كبيرة لدى تيّارات «الحوائب» و«الصوفيّة»، فإذا تم تقديم أمير المؤمنين (ع) والإمام السجّاد (ع) بصورة صحيحة، فسيفتخرون بالقول إنّ قطب أقطابهم هو عليّ بن أبي طالب (ع). وواجبنا هو تقديم المعارف بدقّة ومن دون نقص، وفي هذا الطريق ستكون النصرة والعناية الإلهيّة حاضرة.

ارتباط مذهب أهل البيت (ع) بتيّار المقاومة

وشدّد على ضرورة معرفة الإسلام الأهلبيتي معرفة عميقة وموثّقة وبعيدة عن الخرافات، وقال: يجب أن يكون خطابنا مستندًا إلى آيات القرآن والروايات المعتبرة، كما هو الحال في تراث الإمام الخميني (رض) وبيانات سماحة قائد الثورة (دام ظلّه)، حيث إنّ جميع المفاهيم متجذّرة في تعاليم أهل البيت (ع).

وأضاف: إنّ التفكير في نشر التشيّع من دون الالتفات إلى إيران الإسلاميّة وتيّار المقاومة تفكير خطير. فهل يمكن التعريف بأهل البيت (ع) مع تجاهل بُعدهم الجهاديّ، والعدليّ، والمناهض للاستكبار؟ وقد قال أمير المؤمنين (ع) في آخر لحظات عمره الشريف: «كونوا للظالم خصمًا وللمظلوم عونًا».

وأكد أنّه لا ينبغي تحويل أهل البيت (ع) إلى أداة لتحقيق المصالح الماديّة. ففي عالم اليوم، الذي يواجه أزمات فكريّة وعقائديّة وأخلاقيّة، يُعدّ أهل البيت (ع) منقذي البشريّة، شرط أن يكون فهمنا للإسلام منسجمًا مع الزمان والمكان. وهذا الفهم له دور حاسم ليس في الفقه فحسب، بل في تحليل القضايا الكبرى للنظامين السياسيّ والاجتماعيّ أيضًا. واليوم نشهد تحريفًا للإسلام؛ حيث يبرز بعضهم جانب الرحمة ويتجاهلون عنصر المقاومة.

رسالة المبلّغين، والفضاء الافتراضي، وبناء الكوادر المحليّة

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) إلى مسؤوليّات الطلبة والنخب الدينيّة والثقافيّة، قائلًا: أنتم بوصفكم «مرابطين» وحماة لحدود معارف أهل البيت (ع)، تتحمّلون مسؤوليّة عظيمة. ويجب أن تكون هويّة الشباب وتنظيم نشاط النساء الفاعلات في المناطق المختلفة ضمن الأولويّات، كما أنّ تعلّم مهارات التعليم والتربية والإرشاد والخطابة أمر ضروري للتعريف الصحيح بالإسلام.

وأضاف أنّ الحضور الفاعل والهادف في الإعلام والفضاء الافتراضي ذو أهميّة خاصّة. وينبغي للطلبة أن يعودوا إلى مدنهم وبلدانهم ليكونوا مؤثّرين في بيئاتهم المحليّة؛ فالمبلّغ الواعي العامل ليس شخصًا واحدًا، بل هو أمّة كاملة، كما قال الإمام الخميني (ره) عن الشهيد بهشتي: «بهشتي كان أمّة».

وشدّد على أنّ تأليف الكتب وإنتاج المحتوى باللغات المحليّة ضرورة جادّة، وكذلك ضرورة أن يتولّى الأصدقاء الماليزيّون والإقليميّون إدارة الأقسام الخاصّة بهم في مشاريع مثل «ويكي شيعة».

وأضاف: إنّ استراتيجيّتنا الأساسيّة يجب أن تكون «بناء الكوادر»، أي تعليم الصيد بدل إعطاء السمك، لتربية مربّين قادرين على تعليم الآلاف.

اقتدار أمّة الإسلام ومكانة ولاية الفقيه

وفي جزء آخر من كلمته، تطرّق آية الله رمضاني إلى الأحداث الأخيرة وتهديدات واستفزازات المستكبرين ضدّ الشعب الإيراني وقائد الثورة الإسلاميّة، قائلًا: إنّ أمّة الإسلام تصنع اقتدارًا سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا واقتصاديًا، واتّساع جغرافيّة هذه الأمّة يسدّ طرق نفوذ المستعمرين. فالإيمان بالله والكفر بالطاغوت يجب أن يتكاملا معًا.

وأضاف: إنّ إيران الإسلاميّة، بقيادة إمامي الثورة الإمام الخميني (ره) والإمام الخامنئي، كانت ولا تزال حاملة لواء هذه الحركة العظيمة. واليوم، وبعد 46 عامًا من المؤامرات المتواصلة، من الحرب المفروضة إلى الفتن المتنوّعة، يواصل النظام الإسلامي مسيرته بقوّة وثبات.

وأكد أنّ الإهانة للمقدّسات، ولا سيّما لمقام قائد الثورة، خطّ أحمر لنا ولكلّ أحرار العالم. وقال: نحن نعدّه «مسلم زمانه»، ولن نسمح بتكرار نكث البيعة التاريخي. وإنّ قوّة واقتدار النظام الإسلامي في تصاعد مستمرّ، وأنتم ثمرة هذه الثورة وجنود هذا الطريق. ومع الحفاظ على الوحدة وتجنّب الخلافات التي يريدها العدوّ، يجب أن نمضي قدمًا بالأمل والثقة بالمستقبل.

وفي ختام اللقاء، أعرب الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) عن ارتياحه للتكامل والتعاون القائم بين جامعة المصطفى (ص) والمجمع العالمي لأهل البيت (ع).

ويُذكر أنّه في بداية اللقاء، رحّب حجّة الإسلام الدكتور شاكرِي، معاون الشؤون العلميّة والثقافيّة في المجمع، بالحاضرين، واعتبر المجمع العالمي لأهل البيت (ع) البيت الثاني للطلبة والنخب الدوليّة، مبيّنًا أنّ هدف هذا اللقاء هو استنباط أفكار جديدة لتعزيز التفاعلات مع دول المنطقة.

كما قدّم حجّة الإسلام معينيان، معاون الشؤون الدوليّة في المجمع، تقريرًا عن أنشطة المؤسّسة خلال 35 عامًا، مشيرًا إلى أنّ إنشاء المجامع المحليّة المنظّمة، وتعزيز هويّة النساء، ودعم تشكّلات مثل «ABI» و«IJABI» في إندونيسيا، والتفاعل مع المراكز العلميّة والدينيّة في تايلند وماليزيا، تُعدّ من أولويّات المجمع في المرحلة الجديدة.

........

انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha