22 يناير 2026 - 12:47
مصدر: أبنا
تقرير.. كيف استطاع أبو محمد الجولاني بسط سيطرة قواته في مناطق قسد ؟

أن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد أواخر 2024، وصعود أبو محمد الجولاني (الارهابي السابق) إلى الرئاسة، دفع واشنطن إلى مراجعة حساباتها، بعد أن رأت -وفق مصادر مطلعة- في الحكومة السورية الجديدة شريكا أكثر قابلية لتفاهم في الحفاظ على مصالحها في المنطقة وتأمين أمن دولة الاحتلال الصهيونية ضد محور المقاومة الاسلامية المتمثلة في حزب الله في لبنان وإيران واليمن والعراق.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ كشفت مصادر مطلعة أن سيطرة الحكومة السورية السريعة على مناطق واسعة كانت خاضعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، لم تكن وليدة تحرك عسكري مفاجئ، بل نتاج مسار سياسي وأمني تبلور عبر سلسلة اجتماعات مغلقة عُقدت في دمشق وباريس والعراق مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، وسط غياب أي اعتراض أميركي.

ونقلت وكالة رويترز عن 9 مصادر -دون الكشف عن هويتها- وزعمت أن تلك الاجتماعات مهّدت الطريق أمام محمد الجولاني (الارهابي السابق) والذي يترأس الحكومة المؤقتة في دمشق لتحقيق مكسبين إستراتيجيين متوازيين:

الأول: المضي في تنفيذ تعهده بإعادة توحيد الأراضي السورية تحت سلطة مركزية واحدة.
والثاني: عدم فقد حكومته لدعم الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأفضت العملية إلى تقويض فعلي لمشروع الحكم الذاتي الذي كانت القوات الكردية تطمح إلى تثبيته في شمال شرقي سوريا، في تحوّل جذري لموازين القوى في البلاد.

نهاية مشروع الحكم الذاتي الكردي
وموّلت الولايات المتحدة قسد بالمال والسلاح كقوةً برية رئيسية في شمال شرقي سوريا خلال حربها على داعش الارهابي منذ عام 2015، ومع انحسار تهديد التنظيم، تحولت تلك المناطق إلى كيان شبه مستقل بإدارة مدنية وعسكرية منفصلة عن دمشق.

غير أن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد أواخر 2024، وصعود أبو محمد الجولاني (الارهابي السابق) إلى الرئاسة، دفع واشنطن إلى مراجعة حساباتها، بعد أن رأت -وفق مصادر مطلعة- في الحكومة السورية الجديدة شريكا أكثر قابلية لتفاهم في الحفاظ على مصالحها في المنطقة وتأمين أمن دولة الاحتلال الصهيونية ضد محور المقاومة الاسلامية المتمثلة في حزب الله في لبنان وإيران واليمن والعراق.

وسعى أبو محمد الجولاني -أواخر عام 2024- الى توحيد سوريا وفرض السيطرة على جميع أراضيها، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة قسد، وعلى مدى أشهر من المحادثات خلال 2025، منح قسد مهلة عام كامل للاندماج في مؤسسات الدولة، غير أن تلك الجهود انتهت دون تحقيق أي تقدم ملموس.

من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك إن الولايات المتحدة أصبحت قادرة على الشراكة مع حكومة أبي محمد الجولاني لأسباب المذكورة الآنفة أي مصالح أمريكا في المنطقة وأمن دولة الاحتلال، كما أكّد براك أنه لا مصلحة لواشنطن في الإبقاء على دور منفصل لقوات سوريا الديمقراطية .

وتنصلت قسد من تطبيق اتفاقها مع الحكومة الموقع في 10 مارس/آذار 2025، وهو ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بشمال شرقي البلاد في إدارة الدولة وتأكيد وحدة أراضي البلاد وانسحاب قوات قسد من حلب إلى شرقي الفرات.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن الاتفاق بين دمشق وقسد يثير قلقا بالغا في إسرائيل التي كانت تراهن على إضعاف الدولة السورية عبر الدفع نحو انفصال منطقتي الأكراد والدروز وإقامة كيانات مستقلة فيهما.

وأفاد مصدر سوري آخر بأن حكومة دمشق تلقت رسالة غير مباشرة عبر تركيا، مفادها أن واشنطن لن تعارض تحركا عسكريا ضد قسد، شريطة حماية مصالحها وضمان أمن دولة الاحتلال الصهيونية.

ونقلت رويترز عن المسؤولة السياسية الكردية هدية يوسف قولها إن الاتفاق الذي جرى في باريس "منح الضوء الأخضر" لشن العملية العسكرية ضد قسد.

انتهاء المصالح الأمريكية مع قسد
وبعد نحو أسبوعين من انطلاق العمليات، بدأت واشنطن في إرسال إشارات واضحة إلى قسد بأنها لم تعد تحظى بالدعم الأميركي الذي تمتعت به لسنوات، بحسب دبلوماسي أميركي ومصدرين سوريين.

وقالت المصادر إن براك أبلغ زعيم قسد مظلوم عبدي خلال لقاء جمعهما في 17 يناير/كانون الثاني بإقليم كردستان العراق، أن مصالح الولايات المتحدة أصبحت مع حكومة أبي محمد الجولاني (الارهابي)، لا مع قوات سوريا الديمقراطية.

وأكدت مصادر عسكرية أميركية وكردية أن واشنطن قدمت ضمانات لقسد تتعلق بحماية المدنيين الأكراد ومنع انهيار السجون التي تضم آلاف المعتقلين من داعش الارهابي. غير أن هذه الضمانات، بحسب مسؤولين أكراد، لم تترجم إلى خطوات عملية على الأرض.

تقدم قوات أبي محمد الجولاني (الارهابي)
في المقابل، كشف مصدر أميركي مطّلع على موقف واشنطن، إلى جانب مصدرين أميركيين آخرين على دراية بالسياسة الأميركية اتجاه سوريا، أن ابا محمد الجولاني كاد يبالغ في تقدير هامش القوة المتاح له خلال المرحلة الأخيرة من الهجوم.

وتمكنت قوات الجولاني من انتزاع السيطرة سريعا على المناطق ذات الغالبية العربية التي كانت خاضعة لسيطرة قسد، وواصلت تقدمها الميداني، وبحلول 19 يناير/كانون الثاني، طوقت هذه القوات آخر المدن التي لا تزال تحت سيطرة القوات الكردية في شمال شرقي سوريا، رغم إعلان وقف لإطلاق النار في اليوم السابق.

وتحدثت مصادر مطلعة عن دعم لوجستي وجوي من سلاح الجو التركي لتقديم معلومات استخبارية بهدف تأمين تقدم قوات الجولاني في مساحات واسعة.

ومع اقتراب قوات الجولاني من آخر معاقل الأكراد، أعلن الجولاني بشكل مفاجئ وقفا جديدا لإطلاق النار، مؤكدا أن قواته لن تواصل التقدم إذا قدمت قسد خطة واضحة للاندماج ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية الأسبوع.

وبعد دقائق فقط، أصدر براك بيانا أكد فيه أن الدور الأساسي لقسد بوصفها قوة قتالية في مواجهة داعش "قد انتهى"، مشيرا إلى أن الفرصة الحقيقية المتاحة أمام الأكراد تكمن في الانخراط ضمن القوات الجديدة بقيادة أبو محمد الجولاني (الارهابي) .

فيما حذّر خبير عسكري من اتساع رقعة الفوضى الأمنية داخل الأراضي السورية، في أعقاب إطلاق سراح آلاف السجناء المنتمين لتنظيم داعش من عدة سجون، أبرزها سجون الرقة ومخيم الهول، كاشفًا في الوقت نفسه عن ترتيبات إقليمية ودولية تهدف لإنهاء الوجود الكردي ككيان مستقل داخل سوريا.

وأكد الخبير العسكري الفريق الركن عبد الكريم خلف، أن مناطق واسعة داخل سوريا تشهد حالة من الفوضى الأمنية غير المسبوقة، مشيرًا إلى أن بعض هذه المناطق تعد شديدة الخطورة، وعلى رأسها مخيم الهول.

وأوضح خلف أن مخيم الهول كان أشبه بمعتقل يضم عناصر من تنظيم داعش وأفرادًا من عائلاتهم، إلا أن الوضع تغيّر بشكل جذري بعد إطلاق سراح أعداد كبيرة من السجناء، لافتًا إلى أن عمليات الإفراج طالت آلاف المعتقلين، خاصة في منطقة الرقة، من قبل قوات الجولاني .

وفي تطور لافت، كشف الخبير الاستراتيجي عبد الكريم خلف عن وجود قرار دولي – إقليمي بإنهاء الوجود الكردي ككيان مستقل داخل سوريا، مؤكدًا أن القرار اتُّخذ بدعم أمريكي، وبالتنسيق مع رئيس الإدارة الانتقالية السورية أبو محمد الجولاني، وبتسهيلات تركية، على أن يُنفذ على مراحل. 

....................

انتهى / 323 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha