18 مارس 2010 - 20:30

الفوضى الطائفية لتمرير تسوية مذلة مع اسرائيل خلافاً لما هو متوقع، سارعت الحكومة السعودية لتبني موقف رجل الدين المتشدد محمد العريفي الذي شنّ هجوماً غير مسبوق على منبر الجمعة في الرياض ضد المرجع الشيعي آية الله السيستاني متهماً إياه بالكفر والزندقة والفجور.

ولم تمثل حملة الاحتجاجات الواسعة التي قوبلت بها تصريحات العريفي في السعودية وخارجها وخاصة في العراق أي إحراج للحكومة السعودية، التي أوعزت إلى المفتي العام فيها لكي يدافع عن علماء بلاده الذين وصفهم بانهم أهل اتزان واعتدال..

 وهاجم المفتي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ وهو أيضاً  رئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية رئيس الوزراء العراقي الذي تناصبه الحكومة السعودية العداء بسبب اعتراضها على استلام الشيعة للحكم في العراق بعد سقوط حليفها السابق صدام حسين.

 وأتهم المالكي بالمغالطات، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الشرق الأوسط" يوم الأربعاء 6 كانون الثاني 2010، ودافع آل الشيخ عن العريفي دون أن يسميه قائلاً إن «علماء السعودية أهل اتزان في ما يقولون وليسوا أهل تكفير أو تبديع، ولكنهم متبعون للكتاب والسنة، فهم يتعاملون مع كل شيء على حسب ما دل عليه الكتاب والسنة». مقابل ذلك هاجم المالكي  الذي دعا السعودية لضبط المؤسسة الدينية لديها لوقف كل ما من شأنه تعكير الأجواء بين المسلمين. ووصف المالكي هذه المؤسسة بأنها مسؤولة عن عشرات من فتاى التكفير التي يستخدمها الإرهابيون ذريعة لممارسة الإرهاب في العراق.

 وقال آل الشيخ إن «دعوى أنهم يحملون فكرا تكفيريا دعوى مغالطة»، وحول الاتهام لعلماء المؤسسة الدينية السعودية بأنهم يكفرون الشيعة في العراق قال أن العلماء السعوديين «لا يسعون في تكفير أحد بلا حق».

 تصريحات آل الشيخ تأتي في وقت شنت فيه المرجعيات السياسية والدينية في العراق وبينهم رئيس الجمهورية جلال الطالباني وعلماء سنة وشيعة هجوماً على المؤسسة الوهابية داعين لوقف غلواء الطائفية لديها.

 السعودية التي وقفت خلف العريفي، لم تقدم اعتذاراً أسوة بما فعلته بعد نشر صحيفة "عكاظ"  مقالاً نهاية كانون الأول الماضي ضد أسقف لبناني، حيث أمرت الحكومة الصحيفة بالاعتذار وسارع السفير السعودي علي العسيري لتقديم اعتذار للمطران بولس مطر، ممثل الكنيسة المارونية.

 وعوضاً عن الإعتذار، سارعت  صحيفة "الشرق الأوسط" التي دأبت على مهاجمة الشخصيات الشيعية في العراق ولبنان وإيران، وفي نفس اليوم الذي نشرت فيه تصريحات آل الشيخ، بإجراء مقابلة مع أحد المشايخ السنة في ايران وصفته بأنه مرجع أهل السنة هناك، لفتح ملف الأقلية السنية في ايران، ضمن مشروع الفوضى الطائفية الذي تتبناه الحكومة السعودية وتسعى لتأجيجه حالياً لتمرير مشروع امريكي بتعجيل اعادة المفاوضات بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي بعد اسقاط المطالب الفلسطينية بوقف الاستيطان وعزل حماس او تحييدها.

 الشيخ عبد الحميد إسماعيل الزهي، مرجع أهل السنة في ايران حسب وصف الصحيفة السعودية أعترف في مقابلته معها أن الحكومة الايرانية لا تفرق بين مواطنيها في مشاريع التنمية العمرانية والاقتصادية وقال بالنصّ (أن النظام الجديد قام في بعض القضايا العمرانية ومجالات التطوير المدني مدة ثلاثين سنة من عمرها بشكل متساو بين جميع المواطنين، وقام بتقديم خدمات رفاهية بطريقة مساوية في جميع المناطق حسب الطاقة، وليس لأهل السنة قلق خاص في هذه المجالات).

 وفي الحقوق السياسية قال أن السنة يمتلكون من النواب في البرلمان الايراني (نحو عشرين ممثلا من مجموع 280).

 ومعلوم أن المواطنين الشيعة في السعودية الذين تتفجر ثروات البلاد من اراضيهم لا يحصلون على حقوق متساوية في المشاريع العمرانية والاقتصادية، كما أن تمثيلهم في مجلس الشورى المعين لا يصل لنحو 1 بالمئة.

  يقول مراقبون أن اللعب بالورقة الطائفية منذ اندحار الدور السياسي السعودي عربياً وأقليمياً لصالح جهات اخرى بينها ايران، وتركيا، وسوريا، ارتدّ عكسياً على النظام. حيث أصبح الدور السعودي محاصراً ومحدوداً وعديم الجدوى في كل من لبنان والعراق واليمن وفي القضية الفلسطينية.

 العراقيون الذين يتجهون لانتخاب ممثليهم في البرلمان جاءت التصريحات السعودية ضد الرمز الأرفع هناك آية الله السيستاني لتشد العصب ضد التدخل السعودي في هذه الانتخابات عبر تمويل حملات سياسيين وكتل محسوبة عليها. لن تنفع السعودية حلفاءها الناشئون في العراق، فهذه التصريحات لاشك ستحرج جواد البولاني واياد علاوي وطارق الهاشمي وصالح المطلق.

انتهی/137