بسم الله الرحمن الرحیم
(إنما یخشی الله من عباده العلماء)
ما تزال سماء تاريخ الحوزات العلمية الشيعية منورة ببركة أنوار العلماء العاملين والعرفاء الكمل، الذين يؤدون مسؤولياتهم على أتم وجه وفقا لفهمهم العميق للظروف التي يمرون بها. أولئك العلماء العظام الذين استضاءوا بتعاليم أهل بيت العصمة وحازوا على رعايتهم الخاصة، فأصبحوا مشعلا وضاءا لهداية السالكين إلى سبيل الرشاد. وبين هؤلاء تميز ثلة منهم فكانوا قمة العطاء والسمو، ولا شك أن آية الله العظمى السيستاني (أدام الله ظله) هو أحد هؤلاء العلماء البارزين.
فسماحته يمتلك شخصية فريدة تواجدت على الساحة العلمية في حوزة النجف الأشرف لما يزيد على نصف قرن، وامتاز حضوره الفعال في المجالات السياسية والاجتماعية في العراق ببريق خاص. ولا يخفى على أحد الدور الفعال المؤثر الذي يؤديه هذا العالم الفذ في هذه الأيام العصيبة التي يمر بها الشعب العراقي. ومازالت مواقفه المعترضة على النظام البعثي المقبور، وتحركاته العميقة بعد احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية الغازية تثلج قلوب الموالين لمدرسة أهل البيت(ع). ولن ينسى الشعب العراقي المظلوم تلك المواقف الجميلة التي تجلت عند عودة أية الله السيستاني واستقباله من قبل ملايين عشاق مدرسة أهل البيت والمرجعية الشيعية. واليوم يحضى تواجده المحوري والمعتدل والمؤثر في جميع الأزمات التي تحدث في الداخل وفي المنطقة بأهمية واحترام كبيرين.
فكيف يجرؤ شخص دنيء على محاولة هتك حرمة هذا المرجع الشيعي الكبير من أجل تحقيق مطامع ومكاسب تافهة؟! ومن المؤسف أن يتربع هذا الشخص على منصب ديني هام وهو إمامة جمعة مدينة الرياض، وأن يكون معيّنا من قبل خادم الحرمين الشريفين أيضا؟!
فهل يعد طلب تدخل سماحة السيد السيستاني لإنهاء المجازر التي ترتكب ضد النساء والأطفال والشيوخ والشبان الشيعة في اليمن جريمة لا تغتفر حتى يحاول هؤلاء من خلال اغتيال شخصيته الشامخة أن يزوروا الحقائق؟! أيمكن تجاهل التواجد الفعال المؤثر والمستمر للمرجعية الشيعية طوال التاريخ في حل الكثير من الأزمات، ذلك التواجد الذي كان دائما عنوانا للسلام والمحبة والوفاق. ولا شك أن سماحة آية الله السيد السيستاني يحضى باحترام مختلف الفرق الإسلامية وهو وجه مقبول لديهم يطلبون تدخله لحل أزماتهم، وقد أثبت سماحته نجاحا كبيرا في تجاوز الأزمات الدموية التي مر بها العراق في السنوات الأخيرة، وفي إبطال مؤامرات قوى الاستكبار العالمي لجر أبناء العراق إلى طائفية بين السنة والشيعة. فمن اللائق بخادم الحرمين الشريفين أن يدقق في تعيين الأشخاص للمناصب الحساسة مثل إمامة الجمعة والجماعة، والتصدي للإفتاء، لأن الأضرار التي تأتي بسبب تصريحاتهم المتطرفة ستعود تبعاتها عليهم أكثر من سواهم. وهذا ما شهدناه سابقا من إمام الحرم المكي حيث صرح بكلام فج خالي من الحكمة والحصافة موجها الإهانة للشيعة متهما إياهم بالزندقة. و المجمع العالمي لأهل البيت(ع) باعتباره أحدى الجهات الناشطة في نشر الثقافة السامية لمدرسة أهل بيت النبوة والرسالة(ع) فهو يتبع دائما تعاليم هذه المدرسة العظيمة بنشر أجواء التفاهم والمحبة إيمانا منه بأن دق طبول التفرقة والفتنة لن يساهم إلا في زيادة المشاكل التي تعصف بأبناء الأمة الإسلامية، ولن ينتفع بذلك سوى الأعداء المتربصين بنا سوءا خصوصا الشيطان الأكبر أمريكا، والعدو الصهيوني، والاستكبار المجرم. فمن القبيح إتّباع أساليب توجيه الإهانات والسباب البذيء، خصوصا إذا كان ذلك موجها لأسمى الرموز الدينية والمعنوية التي تحضى باحترام كافة الفرق والمذاهب كشخصية آية الله العظمى السيد السيستاني(دام ظله).
والمجمع العالمي لأهل البيت(ع) يتبع التعاليم النورانية للقرآن الكريم في عدم تحبيذه لسب أئمة الكفر، فما هو الحال بتوجيه الكلام البذيء إلى الشخصيات التي تقدم خدمات كبيرة للأمة الإسلامية وتتمتع بحياة مليئة بالخدمات والتضحيات لكافة المسلمين في سائر بقاع العالم. وهذه الاتهامات الوقحة المثيرة للتفرقة الصادرة عن شخص جاهل لن تضر بالمقام الشامخ لسماحة آية الله السيستاني، إلا أن رواج مثل هذه الثقافة الهابطة سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها.
والسلام على من اتّبع الهدى
المجمع العالمي لأهل البيت(ع)
6/1/2010
انتهى/114