15 نوفمبر 2025 - 16:48
حياة ومیراث العلامة الطباطبائي

يُعتبر السيد محمد حسين الطباطبائي من أبرز الفلاسفة والمتصوفين وعلماء القرآن في إيران. ولا تزال تعاليمه ومؤلفاته تُشكّل الفكر الديني في إيران لأكثر من أربعة عقود بعد رحيله.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ يُعتبر السيد محمد حسين الطباطبائي من أبرز الفلاسفة والمتصوفين وعلماء القرآن في إيران. ولا تزال تعاليمه ومؤلفاته تُشكل الفكر الديني في إيران على مدى أربعة عقود بعد رحيله.

كان العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (1281-1360 هـ) عالمًا وفيلسوفًا وفقيهًا ومتصوفًا شيعيًا رائدًا، وقد شكّلت أعماله الفكر الإسلامي الحديث في إيران.

اشتهر بكتابه الشامل "تفسير الميزان" و"الشيعة في الإسلام"، ومؤلفاته الفلسفية مثل "بداية الحكمة" و"نهاية الحكمة" و"مبادئ الفلسفة" و"منهج الواقعية".

وُلد الطباطبائي في تبريز، وفقد والدته في سن الخامسة ووالده في التاسعة.

بدأ تعليمه بدراسة القرآن الكريم والأدب الفارسي واللغة العربية والعلوم الإسلامية، قبل أن يسافر إلى حوزة النجف عام 1304 هـ (1925 م) لمواصلة دراساته العليا.

وهناك، درس الفقه والفلسفة والأخلاق والرياضيات والتصوف على يد علماء بارزين، منهم ميرزا ​​نائيني، ومحمد حسين قوامي أصفهاني، والسيد أبو الحسن أصفهاني.

بعد عقدٍ من الزمان في النجف، عاد إلى تبريز واشتغل بالزراعة والكتابة العلمية.

خلال هذه الفترة، أنتج العديد من الأعمال في الفلسفة واللاهوت، بما في ذلك رسائل في وجود الله، والطبيعة البشرية، والنبوة، والصفات الإلهية.

في عام ١٣٢٥ هـ (١٩٤٦ م)، استقر الطباطبائي في قم، حيث درّس تفسير القرآن والفلسفة، مُحييًا بذلك الدراسات الفلسفية في الحوزة العلمية.

أصبح منهجه، القائم على تفسير القرآن من خلال القرآن نفسه، نموذجًا يُحتذى به من قبل العلماء اللاحقين.

كما عقد جلساتٍ دراسية أسبوعية حول فلسفة الملا صدرا مع طلابه المختارين.

تتلمذ على يد الطباطبائي عدد من أبرز المفكرين الإيرانيين، مثل مرتضى مطهري، ومحمد حسيني بهشتي، ومحمد تقي مصباح يزدي، وحسن حسن زاده آملي، وعبد الله جوادي آملي، وناصر مكارم الشيرازي.

كما تبادل أفكارًا فكرية مع الفيلسوف الفرنسي هنري كوربان، مساهمًا في تعريف الأوروبيين بالفلسفة والتصوف الشيعي.

توفي العلامة الطباطبائي عام ١٣٦٠ هـ (١٩٨١ م) في قم. وانطلق موكب جنازته، الذي حضره علماء وأتباع، من مسجد الإمام الحسن العسكري إلى مرقد السيدة فاطمة المعصومة (ع)، مما يعكس أثره الخالد على العلوم الإسلامية.

تعليقك

You are replying to: .
captcha