فقد نقل عن دبلوماسیین فی بروکسل تأکیدهم الثلاثاء على وجود مؤشرات قویة لتخفیف حدة البیان الأوروبی، وبالتالی إدخال بعض التعدیلات لصالح صیاغة "متوازنة" تمنع استغلال البیان ذریعة لعرقلة استئناف محادثات السلام.
وفی هذا السیاق اتفق على حل وسط یصف القدس بأنها "عاصمة مستقبلیة للدولتین" ویلغی بذلک الصیغ السابقة التی کانت تصف "القدس الشرقیة بأنها عاصمة لدولة فلسطینیة" أو تصف القدس بأنها "عاصمة مستقبلیة مشترکة"، مع التمسک بحل الدولتین وعدم الاعتراف بأی تغییرات على حدود ما قبل العام 1967.
وأثار بیان الاتحاد الأوروبی بشأن اعتبار القدس الشرقیة عاصمة للدولة الفلسطینیة المستقلة جدلا داخلیا لا یقل حدة عن المعارضة الإسرائیلیة.
وکان وزیر خارجیة لوکسمبورغ جان آسیلبورن آخر من زاد من حدة النقاشات عندما قال فی تصریح له من بروکسل الاثنین إن القدس الشرقیة "لیست جزءا من إسرائیل بل هی محتلة"، مشیرا إلى أنه لا یزال مستغربا بأن إسرائیل لم تدرک حتى الآن أن فلسطین "تتألف من الضفة الغربیة وقطاع غزة والقدس الشرقیة".
بید أن وزیر الخارجیة الإیطالی فرانکو فراتینی اختلف مع نظیره اللوکسمبورغی عندما أکد فی تصریح أدلى به لدى وصوله إلى العاصمة البلجیکیة الاثنین رفض بلاده المواقف المعلنة من طرف واحد، وأن روما ستدعم أی موقف من شأنه تشجیع الطرفین الفلسطینی والإسرائیلی على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
یشار إلى أن المسودة الأولى للبیان الذی تقدمت بها السوید بصفتها الرئیسة الحالیة للاتحاد الأوروبی -تمهیدا لعرضها على قمة الاتحاد یومی الخمیس والجمعة المقبلین- جاءت صراحة على ذکر دولة فلسطینیة قابلة للحیاة على أراضی الضفة الغربیة وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقیة.
وأثار البیان -أو ما عرف لاحقا باسم الوثیقة السویدیة- انتقادات إسرائیلیة حادة وصلت حد اتهام الاتحاد الأوروبی بأنه فقد مصداقیته للعب دور الوسیط النزیه فی الشرق الأوسط.
کما وجه نواب فی الکونغرس الأمیرکی انتقادات مماثلة کما ورد على لسان عضوة مجلس النواب عن الحزب الجمهوری إلیانا روزلنتاین التی اعتبرت أن أی تقسیم للقدس من شأنه تهدید إسرائیل ویشکل ضربة للحریة الدینیة ویقوض السلام فی المنطقة.
وقالت روزلنتاین -عضوة لجنة الشؤون الخارجیة فی مجلس النواب- إنه کان من الأجدى للاتحاد الأوروبی أن ینضم "إلى الدول المسؤولة" فی معارضة أی تحرک لإعلان القدس الشرقیة عاصمة للدولة الفلسطینیة، وأن یعمل على نقل سفاراته إلى القدس اعترافا منه بکونها عاصمة لإسرائیل.
انتهی / 115