وهي ليست حرباً تجري على أراض (سعودية)، حتى يواصل النجديون من فئة الدم الزرقاء توزيع صكوك الوطنية وفق مقاييس المشارك فيها والمعارض لها، فيخرجون الشيعة والحجازيين منها، ويبقون هم سدنة التطرف والبغي والعدوان رموزها ويحترق بلهيبها أفراد الجنود العاديين والمدنيين من المواطنين، وكلهم من مناطق الجنوب وليس الوسط مدّعي الوطنية الفارغة.
وهي ليست حرباً متكافئة بين جيوش دول، تلزم المواطنين، خاصة الشيعة، ومن باب الإحتياط الدفاع عمّا يسمّى بوطن سعودي، هو صغير في ذهن آل سعود، ولا يشمل البشر، وإنما الأرض التي يستحلبون خيراتها لصالح الفئوية والمناطقية والمذهبية النجدية.
وهي ليست حرباً أخلاقية لأن مشعلها بأمر آل سعود ـ وهو شاويش صنعاء ـ يقول بأنه يعتمد (سياسة الأرض المحروقة)، ويتوعد فيها آل سعود عدوهم فيها بالحرق والقتل والتدمير.
إنها حرب استئصالية، يستهدف فيها الأبرياء من اليمنيين الزيود في صعدة، يشنها جيشان ضد فئة توصف بأنها متمردة، أو شرذمة ضالة.
إنها حرب لا أخلاقية لأنها من أساسها تمثل عدواناً سعودياً على أراض الآخرين وعلى أرواحهم وممتلكاتهم. لقد وصلنا الى الحرب السادسة، وخلال الحروب الخمس السابقة، كانت تجري استئصالية بدعم سعودي، رفض آل سعود المصالحة فيها وحتى الإتفاقيات الموقعة. وكلنا سمع شاويش صنعاء يقول بأنه لا مصالحة ولا مهادنة ولا إيقاف للحرب حتى فناء الحوثيين!
باختصار.. إنها حرب ضد الشيعة في اليمن، الذين يمثل الزيدية أكثرية تصل الى ما يزيد عن 65% من السكان. يصمهم الدين النجدي بأنهم كفرة ويطلق شعارات (هبت هبوب الجنة وينك يا باغيها) من أجل قتلهم. إنها من وجهة نظر الوهابية وآل سعود حرب وهابية مقدسة، فما دخل الشيعة في السعودية إزاء هذا الإعتداء وهذه الحروب الطائفية؟ وكيف يمكن لهم أن يساندوها ويدعموها تحت رايات وطنية مزعومة وعنصرية شوفينية قذرة وطائفية وهابية لا حدود لنتنها؟
إنها حرب وهابية ضد أبرياء بكل ما تعني الكلمة، وضحاياها هم أبرياء مدنيون منعت السعودية وحكومة الشاويش في صنعاء عنهم حتى قوافل الإغاثة.
لا مبررات دينية ولا وطنية ولا أخلاقية تدعم هذه الحرب.
لا مبررات سياسية ولا غيرها يمكن أن تجيز قصف القرى والمواقع الزيدية في صعدة.
هذا العدوان لم يقبل به أحد، سوى بضعة حكام كشفوا عوراتهم أمام إسرائيل. وحتى خارجية اميركا والاتحاد الأوروبي أدان توسيعها (أي دخول السعودية فيها) وحمل الشاويش مسؤولية قتل المدنيين.
فلماذا يراد من الشيعة دعم الباطل هذا؟ ولماذا توضع وطنية المواطنين الشيعة أمام الامتحان في كل منعطف نزق للنظام؟
نحن كشيعة متهمون في وطنيتنا، ولن يغير الحال حتى ولو صرحنا بأننا نقف مع آل سعود في باطلهم ضد الأبرياء الذين يدافعون عن أنفسهم. وأمامنا تجربة الشيعة أثناء حرب تحرير الكويت، فهل نال الشيعة شرف المواطنة!، وأصبحوا وطنيين عند آل سعود وزبانيتهم من متطرفي نجد والوهابية.
إن إعلان الدعم لآل سعود فيه اعتداء على أبرياء، قد يدفعهم للإستمرار في غيهم وباطلهم وعدوانهم. ليست المسألة دفاعاً عن أرض اعتدى عليها الحوثيون، بل حرباً يشنها آل سعود ولازالوا عبر طائراتهم الحربية ومدافعهم الثقيلة ضد القرى والمواقع اليمنية.
وفوق هذا لن يجدي الشيعة دعم آل سعود ووهابيتهم ونجديتهم المتطرفة ولن يغير من موقفهم من الشيعة ويعاملونهم كمواطنين بالحسنى.
ولذا نقول.. لا تدعموهم.. إنها حرب ظالمة وغير أخلاقية وهي باختصار: ليست حربنا، وليست حرباً وطنيّة حتى نبادر لدعمها.
انتهی/137