ابنا: المتتبع لتصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لا سيما تصريحه الأخير خلال مؤتمر صحفي له في العاصمة الفرنسية باريس ، والذي شدد فيه على تفكيك المليشيات (الإيرانية) في العراق – حسب زعمه – يسهل عليه الحكم بأن مثل هذه التصريحات الجوفاء ، إنما تحمل في الجملة لوناً طائفياً مقيتاً ، إذ لطالما دس هذا الرجل أنفه في القضية العراقية التي تندرج تحت ملاك رئيسي يتمثل في مكافحة عصابات داعش الإرهابية.
والغريب في تصريحات الجبير حول الشأن العراقي إنه يتعمد دائماً إغماض عين على الإنتصارات الباهرة التي تحققها قواتنا البطلة ، وفي المقدمة قوات الحشد الشعبي المجاهد ، على التنظيم المتوحش الوالغ في دماء أهل السنة والشيعة على حد سواء عبر أسلوب الدروع البشرية ، وتفخيخ منازل ومؤسسات ومستشفيات ، بل وحتى جوامع السنة في الفلوجة وغيرها من مدن ونواحي محافظة الرمادي ، وفي نفس الوقت يفتح هذا الوزير عيناً على بعض الضحايا السنة الذين يسقطون خلال معارك شرسة بين قواتنا المحرِرة وعناصر داعش ، رغم أنه حتى هؤلاء الضحايا إنما يسقطون بنيران الدواعش الذين لا يرعون حقاً وذمة في أية شريحة أو طائفة من المسلمين.
هذا النمط من التصريحات التي لا تخلوا من تخابث واضح ، ومعلوم المرامي والأهداف ، إنما يريد أن يصور بنحو مثير للإستهجان ، وكأن المعركة المقدسة التي يخوض غمارها أبطالنا الأشاوس ، ويدفعون من جرائها دماءً عزيزة ، هي معركة بين الشيعة والسنة ؛ مما يحملنا على القول بأن الجبير لابد يحمل فكراً داعشياً ، بدلالة أنه لم يتفوه ولو بتصريح واحد يدين فيه القتل والدمار بأقسى الأساليب التي تتنزه عنها حتى وحوش الغاب ، الذي صبه التنظيم المتوحش على أهلنا في الفلوجة وفي مختلف محافظات ومدن العراق ، سيان الغربية منها أو الجنوبية ، فضلاً عن مدن ومحافظات وسط العراق ...
ولذا يصح القول بأن الوزير الجبير إنما يثبت على نفسه بمثل تلك التصريحات الجزافية وعلى حكومته كذلك ، الصفة الداعشية ، حتى أمام الناظر البسيط ، خاصة إذا حسبنا في الحساب إن معظم فتاوى الموت والتدمير ، إنما تصدر من دوائر فُتيا لا يمكن بحال أن تخفى على حكام المملكة السعودية ، فضلاً عن مصادر التمويل وإنفاذ المتطرفين المدججين بالفكر الإنتحاري والتكفيري ، وبالطبع فإن الفكر الوهابي الضال والذي تدين به حكومة المملكة السعودية ، هو الموئل النظري والعملي لكل هؤلاء من ذوي المعتقد الفاسد ، فكم هو حريٌ بالعالم أجمع ، وبوجه عام المنظمة الأممية ، بالإضافة الى المنظمات الإقليمية ، أن تضع المملكة تحت علامة إستفهام عريضة على مستوى المنطقة أو العالم على حد سواء.
الى ذلك ، فلا بد أن نركز الإنتباه على أن السفير السعودي لدى بغداد ثامر السبهان ، قد أقرت وقائع ومناسبات عديدة ، أنه يرتضع بتصريحاته ومواقفه المعلنة وغير المعلنة تجاه قضية تحرير مدينة الفلوجة – التي إعترفت أكثر الدوائر المعنية في العالم ، أنها كانت من أنضف المعارك – أنه يرتضع من نفس الفكر والمنهج الطائفي التكفيري الوهابي ، ولقد إجتهد ، شأنه شأن عادل الجبير ، في أن يصور المعركة وكأنها معركة بين الشيعة والسنة ، ولقد دس أنفه هو الآخر ، غير مرة ، في شأن عراقي خاص ، وبما لا يتناسب مع وظيفته كدبلوماسي وسفير لبلاده ، وفق أبسط قواعد الأعراف والسلوك في العلاقات بين الدول ، ولذلك فهو يعتبر ، بمقتضى مباديء السيادة للدولة العراقية ، شخصاً غير مرغوب به ، فيتعين على الحكومة العراقية أن تبادر فوراً الى طرده من العراق ، كما نؤكد في ذات الوقت أن هذا المطلب هو من ناحية أخرى مطلب شعبي مبدأي لا يمكن التغاضي عنه مطلقاً ، وإلا فستكون لهذه القضية تبعات أخرى لا تحمد عقباها ...
وأخيرأ إنه لا بد من التأكيد بأنه لو جرى تبديل السبهان بسفير جديد ، فيجب على هذا السفير أن يعتذر عن أخطاء سابقه ، ويتبع نهجاً دبلوماسياً مختلفاً ، بحيث يعلن إحترامه وحكومته للحشد الشعبي المبارك ، بل ولكل جهد وطني عراقي يعمل على خط المجابهة ضد الدواعش ...
حركة الوفاق الإسلامي
المكتب السياسي
...................
انتهى/185