وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ـ لم تكن سوريا يوماً من الأيام منغمسة في تاريخ المقاومة بالمفهوم العقائدي الذي تربى عليه المحور بحسب التكليف الشرعي الذي دأبت عليه فصائل المقاومة بالإندكاك فيه منذ أنتصار الثورة الاسلامية في آيران أواخر العام 1979 على يد الإمام روح الله الموسوي الخميني رضوان الله تعالى عليه، حتى عام 2011.
بعد هذا التاريخ، وبجهود الشهيد الحاج سليماني رضوان الله عليه، تغيرت المعادلة السياسية في دمشق لأسباب كثيرة، أهمها هو الخطر الذي طرق أبواب دمشق بسبب المجاميع المسلحة التي تم تمويلها من بلدان الخليج النفطي في محاولة لإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا.
بعد دخول شباب المحور المقاوم إلى سوريا وأعاد تنظيم النظام السوري بمساعدة الروس تنبه الرئيس بشار إلى الخطر الكبير الذي داهم عرشه، فما كان منه ألا يفعل منظومته الحكومية بأتجاه دعم المحور المقاوم في المنطقة. لكن الدول الأقليمية لم تغفل سوريا أبداً، مثل تركيا وأسرائيل والغرب وذلك لموقع سوريا الحيوي في المنطقة من جهة، ومن جهة أخرى تعاونه مع محور المقاومة.
عندما فشل الكيان الصهيوني في مواجهة الشعب الفلسطيني في غزة وذهابهُ إلى شمال فلسطين لفتح جبهة جديدة مع حزب الله في الجنوب اللبناني. وبعد فشل تلك العمليات العسكرية مع حزب الله اللبناني أشار الغرب الى نتنياهو وعبر أدواته الخليجية بالألتفاف على المحور العنيد وتطويقه عبر إسقاط نظام الأسد؛ لذلك دخلت الأطراف المستفيدة من الوضع منخرطة في عملية إسقاط بشار الأسد مثل إسرائيل وتركيا والبلدان الخليجية بإيعاز من الشيطان الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية، فكان سقوطاً مدوياً.
كان موضوع القرم وتداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا سبباً آخر لدخول روسيا وأشراكها بعملية اسقاط بشار عبر تطمينات غربية بإيقاف نزيف الدم الروسي، فضلاً عن الدعم الغربي وإنقطاعه عن اوكرانيا في حال قبول موسكو على المقترح الغربي؛ لذلك تمت الصفقة في احدى العواصم الخليجية وبحضور روسيا.
اليوم فقد محور المقاومة ضلع من أضلاعه المهمة في مواجهة الغطرسة الصهيونية. كان المخطط قد حيك في اروقة المخابرات الامريكية والبريطانية والتركية والصهيونية والقطرية قبيل قرار وقف إطلاق النار بين حزب الله والكيان الصهيوني.
وقد أستلمت طهران اشارات بهذا الخصوص عبر مجساتها وقد اخبرت بشار الأسد عن نية المعسكر الغربي بإطاحته لكنه لم يصدق ذلك وعمد إلى مضايقة بعض قيادات المحور المقاوم المتواجدين على ارض سوريا.
فقد وعدته السعودية بأن سوريا ستعود إلى الحاضنة العربية بمجرد الأبتعاد عن دعم حزب الله وتضييق الخناق على البعثة الدبلوماسية اليمنية في دمشق فضلاً عن إخراج بعض المستشارين العسكريين الإيرانيين في الملحقية الأيرانية، وقد أمتثل لتلك الأوامر صاغراً ضنناً منه أن الغرب سيرضى عنه وأن روسيا ستكون داعمه له على طول الخط.
اليوم محور المقاومة سيجد البدائل بعد رحيل الأسد. فلا يمكن الوثوق بالفصائل المسلحة السورية من قبل المحور بأعتبار أن تلك الفصائل مرتبطة بجهات خارجية كلاً حسب أنتمائه.
خروج الجبهة السورية من المحور لن يثني المقاومة من الأستمرار بأداء تكليفها الشرعي بدعم القضية الفلسطينية مهما كانت الأسباب.
ونرى أن البدائل المتاحة هي بترتيب المحور اللبناني الذي كان يتكأ على سوريا بعملية توريد الأسلحة وتصنيعها. اليوم وبعد سقوط حكومة بشار الأسد لابد من وجود بديل آخر لدعم الجبهة اللبنانية عبر وسائل أخرى غير تلك التي كانت تمر عبر بوابة دمشق.
نعم المحور سيتأثر برحيل الأسد لكنه لن يفقد روح المقاومة وستنبئنا الأيام القادمة بنجاح ستراتيجية المحور المقاوم بأيجاد البديل لسوريا؛ ولذلك لإيماننا المطلق بأن المقاومة الأسلامية أنما تتحرك ببركات قائدها الإمام الحجة بن الحسن عليه السلام.
قاسم سلمان العبودي
..................
انتهى / 232
11 ديسمبر 2024 - 04:39
رمز الخبر: 1512862
نعم المحور سيتأثر برحيل الأسد لكنه لن يفقد روح المقاومة وستنبئنا الأيام القادمة بنجاح ستراتيجية المحور المقاوم بأيجاد البديل لسوريا؛ ولذلك لإيماننا المطلق بأن المقاومة الأسلامية أنما تتحرك ببركات قائدها الإمام الحجة بن الحسن عليه السلام.