8 سبتمبر 2026 - 11:52
الشيخ حسين أنصاريان: مهمة القرآن هي إیصال الإنسان الى الكمال

أكد الشيخ أنصاريان: "أُنزل القرآن الكريم لتزكية الناس وتعليمهم(القرآن جاء من أجل «يُزَكِّيهِمْ» و «يُعَلِّمُهُمُ»)، ولذا فإن جزءاً كبيراً منه عبارة عن آيات «مربیّه» أو تربوية. القرآن جاء ليرتقي بالإنسان ويوصله إلى الكمال. ومهمتنا في التفسير هي استخلاص هذه الرسائل التربوية. في عملي، حاولتُ التركيز على هذه الجوانب التربوية، وأحياناً استخدمتُ قدراتي العلمية لشرح آية تربوية بدقة تصل إلى ثلاثين صفحة".

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ـ أكد المفسّر الايرني الكبير للقرآن "الشيخ حسين أنصاريان" أن المنبر الخالي من العلم والنضج، وفقاً لقول الإمام الصادق(ع)، هو أمر ضارّ، قائلاً: "إن المهمة الأساسية للمنبر ليست مجرد قراءة الروايات، بل هي «التفقه» والفهم العميق للدين".

وأعلن عن ذلك، المفسر الايراني الكبير للقرآن الكريم "حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسين أنصاريان" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا) في معرض حديثه عن كيفية تأليف تفسير "حكيم" للقرآن الكريم وعملية كتابته.

وتطرق الشيخ أنصاريان إلى العلاقة بين تجربة المنبر وكتابة التفسير، وضرورة استفادة المفسر من المعارف المتنوعة، تشمل الأدب العربي والفقه والأصول والعلوم الطبيعية، والفرق بين ترجمة القرآن وتفسيره، مؤكدا أن "مفسر القرآن، إلى جانب إتقانه للعلوم الحوزوية، يجب أن يكون ملما بقضايا المجتمع وطبقاته المختلفة ليتمكن من شرح الرسائل الأخلاقية والاجتماعية والتربوية للآيات لجمهور اليوم".

وأضاف: "أعتقد أن هناك فرقا جوهريا بين الترجمة والتفسير. تفسير القرآن الكريم يعني الكشف عن الطبقات العميقة للمعنى، فمثلاً، عندما نقول "ربّ العالمين"، قد تعني الترجمة البسيطة  الفارسية "پروردگار جهانیان" فقط، ولكن في تفسيري، وسّعتُ مفهوم "الربّ" في 15 صفحة لشرح دورربوبية ومالكية الله.

وقال: "يساورني قلق بالغ من دخول أشخاص غير ملمين بالأدب العربي مجال ترجمة القرآن أو الأحاديث النبوية؛ فهذا يُعدّ ضرراً للعلم".

وأكد الشيخ أنصاريان: "أُنزل القرآن الكريم لتزكية الناس وتعليمهم(القرآن جاء من أجل «يُزَكِّيهِمْ» و «يُعَلِّمُهُمُ»)، ولذا فإن جزءاً كبيراً منه عبارة عن آيات «مربیّه» أو تربوية. القرآن جاء ليرتقي بالإنسان ويوصله إلى الكمال. ومهمتنا في التفسير هي استخلاص هذه الرسائل التربوية. في عملي، حاولتُ التركيز على هذه الجوانب التربوية، وأحياناً استخدمتُ قدراتي العلمية لشرح آية تربوية بدقة تصل إلى ثلاثين صفحة".

وأوضح: "أحد الأسس الراسخة لفهم القرآن الكريم هو قاعدة «القرآن یُفسِّرُ بعضُه بعضاً»أي أن القرآن الكريم هو خير مُفسِّر لنفسه. وفي الحالات التي تحتاج فيها الآية إلى سياق روائي لتبيينها بشكل كامل، لا بدّ من الرجوع إلى التراث الغني لأهل البيت (عليهم السلام). وتُعدّ التفاسير الروائية الأصلية، مثل "نور الثقلين" و"العياشي" و"تفسير البرهان"، بالإضافة إلى المجموعة الجديدة المكونة من 16 مجلدًا والمنشورة في هذا المجال، أدوات أساسية لاكتشاف حقائق الآيات. فبدون الاستفادة من هذه المعارف، يستحيل بلوغ عمق معنى كلام الله. فعلى سبيل المثال، عند الرد على الشكوك التي لا أساس لها حول تحريف القرآن، يمكن الردّ بالتفصيل من خلال الاستشهاد بأصول التفسير، لا سيما في سورة الحجر المباركة، ودحض الأوهام المطروحة بالأدلة العلمية".

وأضاف أن "الفارق الجوهري بين الترجمة والتفسير يكمن في أن التفسير بمثابة كشف عن الطبقات الخفية للمعنى. فعلى سبيل المثال، كلمة «رب» في «الحمدلله رب‌ العالمين» لا تعني فقط الخالق، بل إن تبيين أبعاد الألوهية والربوبية والتربية الإلهية فيها يحتاج إلى تبيين دقيق. إن الدخول بدون ركيزة في مجال ترجمة القرآن والروايات، لا سيما لأولئك الذين ليسوا بمجتهدين في الأدب العربي، أمر ضار".

قال هذا المفسر: "إن إتقان دقائق الأدب العربي هو أساس الفهم الصحيح للقرآن، وأي مترجم لا يكون مجتهدًا في علوم البيان والبديع سيضل الطريق حتمًا. فعلى سبيل المثال، يُشير تركيب الفعل الماضي مع المضارع في عبارات مثل "كانوا يعملون" إلى استمرارية تاريخية للفعل، ولا يُوفي ترجمته البسيطة إلى الماضي حقه؛ كما أن الفهم الدقيق لعبارة "ألف ولام الاستغراق" في عبارات مثل "الحمد لله" يختلف جوهريًا عن التعريف المعتاد؛ كذلك، يتطلب التحليل الصحيح لكلمة «مَنْ» في آيات مثل " بَلْ مَنْ کَسَبَ" تحديدًا دقيقًا لمرجعها بين المفرد والجمع. إن الغفلة عن هذه النكات الظريفة تقلل من بلاغة النص وربما تحرف المعنى؛ ومن ثم، فإن الإشراف العميق على العلوم الأدبية ليس مجرد توصية بل هو ضرورة قطعية لا تقبل التجاوز لكل مفسر ومترجم لكلام الوحي".

وبيّن الشیخ أنصاريان مستشهداً بكلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال: "لا تُقْسِروا أوْلادَکمْ عَلی آدابِکم، فَاِنَّهُم مَخْلوُقوُنَ لِزَمانٍ غَیْرِ زَمانِکم" أن ظروف مجتمعنا اليوم تختلف عن الماضي؛ فالفساد لم يعد خافيًا، وانتشار المغريات السلبية خلق نسبة 99 إلى 1 ضد الحق. ينبغي أن يكون منبر اليوم قادرًا على التصدي لهذا الهجوم".

وأكد المفسر للقرآن الكريم أن "المهمة الأساسية للمنبر ليست مجرد قراءة الروايات، بل هي التفقه، أي فهم الدين فهمًا عميقًا. والتحدث بفقه والرجوع إلى الناس للإنذار والتنبيه واجبٌ (لِیُنذِرُوا قَوْمَهُمْ) يهدف إلى تعزيز قوة الزهد والتقوى في المجتمع. وإذا لم يتعاون القائمون على الأمر، بمن فيهم أساتذة الجامعات والحوزات العلمية والمسؤولون المعنيون، في هذا التحول في أساليب الدعاية والتعليم، يُخشى ألا يستفيد جيل الشباب استفادةً كافية من هذه الموارد المعرفية القيّمة".

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha