وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ
د. محمد العبادي
في حديث وحوار مع بعض الأصدقاء عن إيران . قلت لهم إنّ العقل الفارسي يفرق كثيراً عن العقل العربي؛ لا أريد أن اقلل من قيمة العقل العربي، لأنّ له حظه من العلم، لكن رأيت العقل الفارسي بطبيعته وفي خلقته عمودياً في استخراج دفائن العقول، وخطر ببالي ذلك الحديث ( لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس)، لكن لم اعرضه في محضر الأصدقاء.
ثم استعرضت أن للإيرانيين في التراث سهم وافر فيه وما ذاك إلا لأن أذهانهم مرتبة ومنظمة، وجيناتهم مختلفة في الجد والاجتهاد مثل الطبري، ومسلم النيسابوري، و الجيلاني، و الخوارزمي ، وابن سينا ، وحتى العربية برز فيها غير العرب من أمثال سيبويه وابن المقفع وغيرهما.
لا أريد أن اعقد مقارنة بين القوميات أو أطرق على حساسياتها ونحن تحت مطرقة الحرب مع الأعداء، لكن أريد أن أقول إن الأمة الإسلامية فيها طاقات وإمكانيات متنوعة وللإيرانيين في عصرنا نصيب كبير .
الجامعات الإيرانية عريقة وقد تم تأسيس بعضها قبل أكثر أو قريب من قرن من الزمن مثل جامعة الخوارزمي في سنة ١٩١٩م ، وجامعة الإمام علي للضباط في سنة ١٩٢٢م ، وجامعة طهران ١٩٢٨م وغيرها.
إنّ هذه الجامعات تمثل البنية التحتية العلمية والتي تخرج منها العلماء والباحثين، ومنها فاضت العلوم فبنت الجسر B1 في كرج وخرّبته أمريكا واسرائيل بصواريخهما ، ومنها انبثق شعاع النور وبنيت مصانع الحديد والصلب والألمنيوم ، ومن بركاتها صنعت السيارات والقطارات والسفن والصواريخ والطائرات ، ومن ثمراتها أقيمت المختبرات الطبية، وصناعات الأدوية المختلفة وغير ذلك .
إنّ أمريكا واسرائيل استهدفوا أكثر من ثلاثين جامعة مثل ( جامعة صنعتي شريف) و( جامعة علم وصنعت) و( جامعة شهيد جمران) و( جامعة أُروميه) وغيرها. واستشهد أكثر من ( ١٥) استاذ ، و( ٦٠) طالباً، هذا ناهيك عن استهداف المدارس ومنها مدرسة ميناب الابتدائية ..
إنّ إيران بإمكانها أن ترد الصاع صاعين باستهداف الجامعات الأمريكية، والجامعات في الأراضي المحتلة، لكنها كانت ولازالت مسترخية الأعصاب ومتأنية أمام هذا الإفلاس الأخلاقي...
إنّهم وكما قال الإمام الشهيد الخامنئي : ( يستهدفون العلم والايمان) نعم يستهدفون أوعية العلم وأعمدته من أساتذة ونخب ومراكز علمية، ويستهدفون ايمان الناس بما ينشرونه من الزبد الجفاء والإلهاء الذي يطرق على عقائد الناس وأعرافهم .
إنّ هذا الاستهداف الممنهج للعلم وصروحه لم يقتصر على إيران، بل شمل في السابق كثير من دول غرب آسيا وشمال أفريقيا حيث استهدفوا العلماء في العراق ومصر وسورية وفلسطين ولبنان وليبيا وغيرها. إنهم لايريدون أن تنهض الشعوب، ويريدون تجهيلها وتحويلها إلى شعوب عديمة يسهل سرقة ثرواتها.
إنّ إيران وشعوب المنطقة أرادت الحياة والعلم ولابد أن يستجيب القدر لرغبتها الأكيدة في مقابل جنود اليأس والإحباط وفقدان الأمل الذي تعمل على ترسيخه أمريكا وإسرائيل . نعم سيستجيب القدر للأمم التي تضع خططها الجامعة للنهضة العلمية والثقافية، مع الأخذ بالاعتبار التحديات التي تعرقل مسيرها في خطها البياني نحو معارج الوصول ومن تلك التحديات الحروب التي صنعوها وفرضوها في ساحتنا . إنها الأمة الإيرانية قد سبقت في رهانها مع الأعداء فغلبتهم من بعد غلبها .
تعليقك