21 مارس 2026 - 11:14
مصدر: أبنا
آية الله "علي دوست" مخاطبا الأزهر: لو هاجمت أمريكا والكيان الصهيوني مصر من اراضي دول عربية فما هو موقفكم يا ترى؟!

جاء في بيان آية الله الشيخ علي دوست: الحقيقة هي أن ما أجبر عالما دينيا مثلي، على اتخاذ موقف ضد تصريح الأزهر الأخير، هو انهم بنوا موقفهم علي اساس ديني وأسندوه الي بعض النصوص الدينية في بيانهم. وهنا موضع يكون صمت العلماء والعارفين بالتراث الديني فيه يسبب إغراء من لا خبرة له بالأدلة الشرعية بالجهل.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ أصدر آية الله "أبو القاسم علي‌دوست"، أحد رجال الدين البارزين والاستاذ في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة بيانا ردًا على بيان الأزهر في مصر .

بسم الله الحاکم العادل العلیم


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (سورة المائدة : ۵۱)

الأزهر المحترم خاسر في الصراع بین المتطلبات الإسلامية والتحيز العربي

هذه الأيام من خلال وسائل الإعلام علمنا بموقف الأزهر ضد إيران في مهاجمتها علي جزء من منشئات الولايات المتحدة ونظام الاحتلال للقدس المستقرة في بعض الدول العربية. 

والملاحظة الرئيسية علي هذا الموقف ان هذه المؤسسة العريقة اعتمدت في بيانها على بعض النصوص الدينية والآيات الكريمة من القرآن والتي فاجئتنا بصفتنا -جميعا- علماء هذا الدين.

بحجة هذا الموقف والبيان، تقدم النقاط التالية لكافة علماء الاسلام الأحرار لينصفونا والأزهر؛

ان انتقاد موقفهم هذا لا يعني تجاهل بعض مواقفهم الجمیلة وردود الفعل الإيجابية لهذا المركز الموقر في هذه الأيام وعبر التاريخ، على الرغم من أن ردود الفعل الإيجابية بالنسبة إلي ما كان يجب القيام به لا تزال تعتبر قليلة وغير كافية. 

نحن لا نعطي لونًا دينيًا للموقف الأخير لهذا المركز، ولن نذكر على الإطلاق أن الاختلافات الدينية ربما تسببت في رد الفعل هذا. بل إن شاء الله يبقى موقف الأزهر التقريبي - مع دوام سيطرة الكبار الصانعين للقرار في هذه المؤسسة-. 

الحقيقة هي أن ما أجبر عالما دينيا مثلي، على اتخاذ موقف ضد تصريح الأزهر الأخير، هو انهم بنوا موقفهم علي اساس ديني وأسندوه الي بعض النصوص الدينية في بيانهم. وهنا موضع يكون صمت العلماء والعارفين بالتراث الديني فيه يسبب إغراء من لا خبرة له بالأدلة الشرعية بالجهل.
 
فضلاء شيوخ وعلماء الأزهر! انكم تعرفون جيداً أن عشرات الآيات من القرآن والسنة النبوية صلى الله عليه وآله تدل على ضرورة إبتعاد المؤمنين وحكام الإسلام عن أعداء الدين -اليهود والنصارى-. 

تکفی فيه هذه الآيات؛ 165 من سورة البقرة / 28 ، 64 ، 118 من سورة العمران / 89 ، 119 ، 139 ، 144 من سورة النساء/ 51 و 57 من سورة معيدة / 16 من سورة التوبة / 102 من سورة الكهف / 1 من سورة الممتحنة / و ... .

اذن السؤال هو أنه إذا أعطت دولة إسلامية جزءًا من أرضها لأعداء الإسلام والمسلمين وهوجمت دولة ثالثة ومسلمة من هذه الأرض، فماذا يجب أن تتصرف تلك الدولة الثالثة؟ 

معالي الشيوخ والعلماء! إذا كان غيركم قد قدم تقارير خاطئة إليكم تشير الي غير ما وصفت لكم مما أدى الى الخطأ في معرفة الموضوع وشبهة في المصداق، يرجى اولا التسلح بالمعرفة التامة والدقيقة بالحال قبل اتخاذ موقف ديني علي صعيد العالم الاسلامي. 

لا بد وأنتم قد سمعتم أن العدو الصهيوني والولايات المتحدة قد استخدما أراضي بعض الدول العربية الجارة ضد إيران، وأن إيران هاجمت فقط المراكز المتعلقة بهذا العدو بقصد الدفاع عن نفسها وسيادتها وشعبها. إذن اجيبوني يا سادة ألا يحق للذي هوجم أن يستخدم قوته في الدفاع الشرعي عن نفسه؟ بل أوليس ذلك واجبا عليه؟

وهل كان هذا نفس موقفكم لو هوجم مصر -لا سمح الله- من بعض اراضي العرب؟ او هل يجب علينا ان نتلقي صواريخ العدو بصدورنا ونهدي الي العرب رؤوسنا علي الدرج؟ هل هذا الا لأننا لسنا عربيا؟ فأين ذهبت قضية الاسلام وحكمه؟ فما لكم كيف تحكمون!

علي ان الدفاع الشرعي ليس فقط مبدأ إسلامي لا جدال فيه ولكن أيضًا وفقًا للمادة 1 من ميثاق الأمم المتحدة هو مبدأ بشري لا جدال فيه. 

يحظر القرار 1314 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة منح البلاد سلطة أخرى لمهاجمة دولة ثالثة. في إطار المادة 52 من البروتوكول الأول لاتفاقية جنيف، تهاجم إيران البنية التحتية التي تخدم الأغراض العسكرية أو غزو العدو. 

وللأسف لا خيار أمامنا سوي أن نعلن: انه قد اختار الأزهر الشريف وفضّل التعصب العربي في صراع المتطلبات الإسلامية والبشرية مع التحيز العربي، وهذا بالطبع عندما لا نحمل هذا الموقف علي قضايا أخرى متأثرا منها ولن نحمله البتة. 

اقتراح هذه المقالة هو استدراك الموقف الخاطئ واستبداله بما يرضي الله و يرضيه الرسول محكمة فروعه بالاصول بحيث يوجب الشكر ويستأهل القبول. 

ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يصل المسلمين إلى ذروة الشرف والمجد بتحررهم من أعدائهم. وحّد الله كلمة المسلمين ودمّر أعدائهم. 

أبو القاسم علي‌دوست
قم / الحوزة العلمية
30 رمضان الكريم 1447
مطابق ل 1404/12/29

..................

انتهى / 232

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha