وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ عُقدت الندوة الأولی من مجموعة الندوات التي تحمل عنوان "المعارف المهدوية؛ خارطة طريق لحضارة إسلامية جديدة" في قاعة مؤتمرات وكالة أنباء أبنا، برعاية الجمعية المهدوية وبالتعاون مع معهد أبحاث الإمامة. وتهدف الندوة إلى دراسة الأبعاد الحضارية والبنيوية لنظام الإمامة في الخطاب المهدوي ودورها في الحضارة الإسلامية المعاصرة.
وفي هذا البرنامج، ألقى نخبة من الأساتذة والباحثين من الحوزات والجامعات كلماتٍ.
إنّ السير على درب الحضارة الإسلامية الحديثة لا يتأتى دون فهمٍ صحيحٍ لنظام الإمامة والفكرة المهدوية
قال حجة الإسلام والمسلمين محمد رضا فؤادیان، الأستاذ والباحث في مجال المهدوية، في هذه الندوة: يعتقد كثيرون أن الليبرالية قادرة على اتخاذ القرارات نيابة عن البشرية، بينما هيمنت حقوق الإنسان الأمريكية على العالم. وكما قال المرشد الأعلى، يجب على البشرية أن تدرك أنها تفهم احتياجاتها الخاصة ولا تتعلق بالآخرين.
وفي معرض شرحه للمسار التاريخي للحضارة الإسلامية، قال: "لقد سعت جميع الحضارات جاهدةً من أجل نموها وبقائها، والآن ينتظر الجميع ظهور الإمام المهدي (عليه السلام). ومع بدء إمامة الأئمة الاثني عشر، أنزل الله آية إتمام الدين وإتمام البركات. سعت الحركة المنحرفة إلى تدمير الحضارة الإسلامية من خلال تشكيل السقيفة، لكن الله وضع المهمة على عاتق الناس حتى يثبتوا أنفسهم على طريق الحق".
واختتم حديثه بالتأكيد على ما يلي: "إن السير على طريق الحضارة الإسلامية الجديدة لا یتم دون فهم صحيح لنظام الإمامة والفكرة المهدية، لأن الحكومة المهدوية هي التجسيد الحضاري الأمثل لنظام الإمامة في التاريخ البشري".
الحضارة المهدوية، حضارة العقلانية؛ والعقلانية مرتبطة بالحضارة
في بداية كلمته، أشار حجة الإسلام والمسلمین علي سائلي، الأستاذ في الحوزة والجامعة، إلى تعقيد مفهوم الحضارة وغموضه، وقال: "إن النقاش في هذا المجال واسع النطاق، ومن الصعب تلخيصه في وقت قصير. فالحضارة من المفاهيم التي تتسم بالغموض الشديد، وهي تشبه إلى حد كبير مفهوم الثقافة".
وفي خطابه، أشار إلى حكومة الإمام المهدي (عج)، وقال السيلي: "ستكون حكومة الإمام المهدي (عج) حكومة العقلانية؛ وستكون آثارها عقلانية تماماً وستظهر وتتجلى بشکل علني".
وأضاف: "في مثل هذه الظروف، ستتقدم الحضارة الإسلامية وتجلب العديد من الفوائد والبركات للبشرية".
وفي ختام كلمته، أشار إلى: "إذا تحدثنا إلى شباب العالم من باب العقلانية - كما يتبع المرشد الأعلى هذا النهج - ووضعناهم في الاتجاه الصحيح للتاريخ، فسوف يتعرفون بالتأكيد على الحقيقة بل وسيميلون إلى الإسلام".
شرح "نظام الإمامة" في سياق التاريخ؛ من تجسيد الإمامة إلى الأفق الحضاري للحكم المهدوي
بدأ حجة الإسلام والمسلم محمد فرمهيني فراهاني، مدير مجموعة دراسات تاريخ الإمامة في معهد الإمامة، كلمته بتقديم تعريف لتاريخ الإمامة، قائلاً: "إن تاريخ الإمامة يعني تاريخ نظام الإمامة، مما يعني دراسة جميع الخصائص التي تتمتع بها الإمامة، وامتدادها الاجتماعي وامتدادها الموضوعي في الحياة اليومية للإنسان في ظل وجود الإمام المعصوم(ع)".
وانتقد فرمهيني النظرة السائدة للتاريخ، والتي يعتبرها في المقام الأول سياسية وموجهة نحو السلطة، قائلاً: "يسعى تاريخ الإمامة إلى تسليط الضوء على دور العناصر المؤثرة في الكيان الاجتماعي؛ وهو دور لا يُرى عادة في التواريخ الرسمية".
وفي هذا السياق، أشار إلى حياة أمير المؤمنين (ع) وقال: "في الوقت الذي يبدو فيه الإمام علي(ع) صامتاً ويقول الجميع إن علي بن أبي طالب(ع) في المزرعة، ومشغول بحفر الآبار وغرس أشجار النخيل، فإنه في الوقت نفسه يتولى دور الإمامة ويحدث تغييراً في العلاقات قد لا يفعله خليفة سياسي حاكم".
وأكد فرمهيني قائلاً: "تبدأ الحياة الحقيقية للإنسان من وعند ظهور الإمام الحجة (عج) ؛ وهو طريق مباشر لا يقود الأفراد، بل البشرية جمعاء، إلى وجهة الخلقة".
تعليقك