31 يناير 2026 - 18:10
إمام جمعة بغداد يحذّر من تغوّل أمريكي ويدعو العراقيين لعدم الخضوع لتهديدات ترامب

آية الله السيد ياسين الموسوي: إن الرئيس الأمريكي «يتصرف بعقلية فرعون العصر»، مستندًا إلى القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، ومهددًا الدول الضعيفة بالكسر أو الإخضاع. 

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في حوزة النجف الأشرف، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب السياسي والأمني، محمِّلًا الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب المسؤولية الكبرى عن تصعيد الأزمات الدولية، واصفًا سياساته بأنها «إمبريالية متغطرسة» تهدد السلم العالمي وسيادة الدول، وفي مقدمتها العراق وإيران. 

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في بغداد، أشار الموسوي إلى أن ما شهده الأسبوع الماضي من تطورات يكشف انتقال النظام الدولي إلى مرحلة خطِرة، حيث بات قرار الحرب والسلم مرتبطًا بشخصية ترامب ونزعتها الفردية نحو الهيمنة. وقال إن الرئيس الأمريكي «يتصرف بعقلية فرعون العصر»، مستندًا إلى القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية، ومهددًا الدول الضعيفة بالكسر أو الإخضاع. 

وانتقد الموسوي بشدة طريقة تعامل واشنطن مع الاحتجاجات الداخلية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قمعت متظاهرين وقتلت بعضهم، من دون أن تواجه إدانة حقيقية من الدول الغربية التي «تكيل بمكيالين» عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعوب. وأضاف أن معارضة واسعة داخل أمريكا نفسها تعتبر ترامب «غير مؤهل عقليًا» للقيادة، إلا أنه لا يبالي إلا بإرادته. 

كما شدد على أن المشكلة لا تقتصر على ترامب كشخص، بل تشمل ما أسماه «الدولة العميقة الأمريكية» التي تتبنى النهج ذاته في فرض الهيمنة، مشيرًا إلى أن الحزب الجمهوري الحاكم يتشارك الروح نفسها وإن اختلفت الأساليب. 

وفي الشأن العراقي، دان الموسوي تهديدات ترامب الأخيرة للعراق، واعتبرها «تدخّلًا سافرًا في السيادة الوطنية». وقال إن نقل عناصر إرهابية من سوريا إلى العراق قد يكون مقدمة لإعادة إشعال مواجهة مع داعش، محذرًا من مخططات تستهدف استقرار البلاد. 
 
وأكد أن المرجعية الدينية العليا لم تُصدر موقفها بعد بشأن التطورات السياسية الأخيرة، وأن على الجميع انتظار كلمتها والالتزام بها، لأنها «قائد الأمة ومرجع القرار الشرعي». 
 
ودعا السياسيين العراقيين إلى عدم الخضوع للضغط الأمريكي، والعمل بما يخدم مصلحة العراق فقط، مشددًا على أن البلاد ما تزال عمليًا تحت نفوذ أمريكي ينبغي التحرر منه عبر بناء دولة قوية مستقلة. 
 
وتناول الموسوي الملف الإيراني بوصفه محورًا مركزيًا في الصراع العالمي، معتبرًا أن الجمهورية الإسلامية تمثل «المعادلة الثالثة» بين الشرق والغرب، وأن إسقاطها سيعيد العالم إلى ثنائية الصراع التقليدي. 
 
وأوضح أن واشنطن حشدت عشرات الآلاف من قواتها في المنطقة، لكنه رأى في تصريحات وزير الخارجية الأمريكي اعترافًا ضمنيًا بقوة إيران وخطورة المواجهة معها. كما نقل تحذيرات تركية وخليجية من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تهدد أمن النفط والاستقرار السياسي. 
 
وحذّر إمام جمعة بغداد من احتمال انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة، وربما عالمية، إذا ما اندلعت مواجهة مباشرة مع إيران، مشيرًا إلى أن الرد الإيراني سيكون «شاملًا» ويطال كل القواعد الأمريكية في المنطقة، بما فيها الأسطول البحري. 
 
وفي ختام خطبته، أكد الموسوي أن موقفه من ترشيحات الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء ليس تأييدًا ولا رفضًا، بل مراقبة ونصحًا شرعيًا، وأن معيار الحوزة والمرجعية يبقى مصلحة العراق والشعب العراقي فوق أي اعتبار حزبي أو سياسي.

تعليقك

You are replying to: .
captcha