2 أغسطس 2013 - 19:30
القوانين المتشددة لا تنفع الأنظمة الدكتاتورية ولن توقف حراك الشعوب

قال «الشيخ علي سلمان» في خطبة صلاة الجمعة: "كل الأنظمة الديكتاتورية لم تنفعها القوانين المتشددة ولم تمنع من سقوطها، وسينهار أي نظام وهي حالة نمطية تمارسها كل الأنظمة الديكتاتورية ولن تؤدي إلى لوقف حراك الشعوب".

ابنا: قال الأمين العام لجمعية "الوفاق" البحرينية «الشيخ علي سلمان» في خطبة صلاة الجمعة بمسجد "الامام الصادق (ع)" في "القفول" ان "كل الأنظمة الديكتاتورية لم تنفعها القوانين المتشددة ولم تمنع من سقوطها وتجربة «صدام حسين» (في العراق) وقانون الطورئ في مصر وغيرها من البلدان التي انهارت، وسينهار أي نظام وهي حالة نمطية تمارسها كل الأنظمة الديكتاتورية ولن تؤدي إلى لوقف حراك الشعوب".

وحول موقف المعارضة البحرينية من العنف قال الشيخ سلمان ان "موقف المعارضة من العنف واضح وهي رفضه والتمسك بالأساليب السلمية والتمسك بها وموقف المعارضة والشعب أكثر وضوحا نتيجة ايمانه بعدالة قضيته بانه لن يتوقف وسيستمر بالرغم من كل القوانين الغير منسجمة مع روح القانون وغير منسجمة المعاهدات الدولية وغير منسجمة مع حقوق الإنسان، ستستمر".

وفيما يلي نص حديث الجمعة لسماحته:

الموضوع الأول: يوم القدس العالمي

في واحدة من أكبر ظلامات هذا العصر وهي طرد شعب بأكمله من بلاده وإلغاء وجوده التاريخي بأرضه لإقامة كيان تحت إدعاء تاريخي يعود لأكثر من 3000 عام وهي نظرية اذا ثبتت واقرت تعني اللا استقرار لأي مجموعة بشرية لأن في كل أرض مرت قبائل وسكنت قبائل في يوما من الأيام وانتقلت بعدها لبلاد أخرى واذا كان لهذه القبائل أو الديانات ان تعود الى هذه الأرض المدعاة فلا يعود استقرار بالأرض.

الشعب الفلسطيني كبقية الشعوب مستقر بمسيحيه ويهوديه ومسلميه استقروا في فلسطين على مدى التاريخ وتكون بهم الشعب الفلسطيني حتى جاءت النظرية الصهيونية وفكرة العودة إلى أرض فلسطين، وتظافرت معاها مصالح بريطانيا العظمى في تلك الحقبة وجدت لسبب ولآخر أن هذا المشروع الغير سوي والغير منصف والغير قانوني يتوافق مع مصلحتها كما كانت تستعبد دول الأرض بطريقة لا علاقة له بالقانون ولا للانسانية ولا التمدن وانما بحثا عن المصالح الى هذه الحكومة أو تلك.

الشعب الفلسطيني يستحق العيش في دولة مستقرة آمنة الآن اصبح تلم شتات الشعب الفلسطيني والذي أصبح يتجاوز ما بين 5 – 10 مليون من المهجرين – لا امتلك احصاء دقيق- طوال السبعين سنة الماضية. من حقهم العيش في دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف.

مناصرة الشعب الفلسطيني واجب انساني يتعدى تقسيم الديانات والأعراق فهي قضية واضحة وعادلة وظلامتها مستمرة، فأصل مشروع وعد بلفورد ظالم ولكن استمرار دعم الكيان الصهينوني هو ظلم مستمر يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني.

لأننا نعيش المحنة قد تغيب عنا بعض البديهيات، فالبديهية في القضية الفلسطينية لا يمكن استمرار الكيان الصهيوني في فلسطين. فمن الصعب الحفاظ على كيان غاصب زرع بطريقة غير طبيعية في ظل محيط رافض لهذا الكيان.

البلاد العربية والإسلامية تعيش حالة من الضعف لأكثر من أربعة قرون وهي مستمرة في هذه الحالة ولكن تململ العالم الإسلامي، ثورة هناك أوهنا رجوع بلد للرؤية الإسلامية والتي تحتضن بعد ذلك القضية الفلسطينية بشكل صادق، تغير أنظمة وثورات، كل هذه مهددات الى هذا الكيان الصهيوني.

الموضوع الثاني: الإرباك في دول الربيع العربي

يسود حاليا نوعا من الإرباك في دول الربيع العربي ويعود سببه إلى أن الأنظمة التي كانت سائدة عمدة إلى تدمير بنية المجتمع ولم تجعل فيه أي مؤسسات مستقرة فكل المؤسسات الموجودة في بلداننا تعمل على خدمة السلطة الحاكمة وليس الشعب.

فنجد المؤسسات الإعلامية والقضائية وغيرها تم تأسيسها لخدمة النظام الحاكم، فنجد قرار بحل الجيش في العراق لعدم الثقة فيه بغض النظر عن صحة أو خطأ القرار، كذلك لا نجد أي حسرة على تفكك الجيش الليبي لأنه جيش يدافع عن شخص.

لذا الأنظمة السابقة عملت على تدمير المجتمع ومؤسساته وتدار من قبل مجموعة محدودة من الأفراد وبمجرد انهيارها نجد المنظومة تنهار بسرعة كونها مرتبطة بأشخاص محدودين.

هذه التحديات التي نتجة من سقوط شخوص بالأنظمة وغياب بعض المؤسسات تحتاج لنوع من الإبداع والإنفتاح السياسي والإجتماعي للخروج بحلول تتناسب مع التحديات، وهو لا يقل أهمية وصعوبة من اسقاط النظام نفسه في تلك البلدان. كما تحتاج إلى أفق وطني للقائمين بالإدارة السياسية في هذه البلدان بحيث تكون لديهم القدرة على احتضان الشعوب بأكملها، وقد ذكرت سابقا في احدى الخطب مجموعة من الأسس رئيسية يوجب توافرها وهي الحرية واحترام حقوق الإنسان، احترام القانون، احترام التعددية، عدم استخدام القوة ضد البعض، سيادة الشعب، والتخلي عن الحساسية المذهبية الدينية العرقية في تلك البلدان وعدم التكتل على أساسها وعدم صياغة الحياة السياسية بناء عليها.

الإبتعاد عن أخطاء الماضي التي تلوح في بعض البلدان وأهم خطأ ارتكبته السلطات في العقود الماضية هو استخدام الاستبداد والديكتاتورية وأدوات القمع فيما يدعى معالجة أو تحقيق الاستقرار وهي أكبر مشاكلنا وأكبر الأسباب التي أدت لعدم الاستقرار، فبدلا من الاحتكام للمنطق والارادة الشعبية يكون الاحتكام للجيش وأجهزة الاستخبارات وهذا لا يمكن أن ينتج مجتمع مستقر، وهذه أحد التحديات أن نتخلى عن مغريات القوة والاحتكام والاستناد لأسس بناء الدولة الحديثة.

حتى الآن يبدو لي أن النظام العراقي هو النظام الأكثر قدرة على تحمل الاعتصامات المفتوحة حتى هذه اللحظة، ولكن يزعجني تململ المصري في حكومة ثورة 30 يوليو وضيقها من اعتصام الاخوان والتيارات المعارضة لهذه الثورة والتي تسميها انقلاب على الشرعية، هي من حقها ان تعارضها بطرق سلمية –اذا كان هناك ارهاب في سيناء او مكان اخر فهذا يعد امر اخر واي كان بالسلطة من حقه منعها – ولكن الاعتصامات السلمية والمعارضة يجب أن تبقى مفتوحة والا نعود لدائرة الديكتاتورية.

هناك بعض الأنظمة الغربية الديمقراطية تواجه بعض التحديات قد تثيرها قطاعات عمالية أو مجموعات سياسية، والذي يثبت الدولة الديمقراطية هو أن لا تلجأ السلطة الى قمع هذه التحديات والاحتكام للإرادة الشعبية اذ استعصى الحل.

نسأل الله سبحانه وتعالى في الاستقرار السياسي والاقتصادي والنمائي في جميع تلك الدول مصر تونس ليبيا اليمن سوريا والعراق وسائر الدول العربية والإسلامية وغيرها من الدول.

الموضوع الثالث: عمليات التفجيرات بالعراق

على مدى أكثر من عشر سنوات لم تتوقف السيارات المفخخة بالإنفجار ليس في القوات المحتلة ولا في القوات النظامية العراقية وانما لم تتوقف السيارات والأحزمة الناسفة وغيرها من أدوات التفجير في الإنفجار بالأسواق والكنائس والمساجد والحسينيات وكل هذه العناوين تعطي مؤشر لا لبس فيه بأنه هناك انحراف بلا حدود، هناك جدل هل يجوز بان تقوم بعملية استشهادية في قوات محتلة وتذكرون الجدل والتي أثارته بعض المراكز الإسلامية حول العمليات الإستشهادية في فلسطين لمواجهة المحتل الإسرائيلي، فالجميع يذكر فتاوي الأزهر ومن مراكز إسلامية اخرى تثير اللغط والشك واحيانا الحرمة على هذه العمليات.

وها هو العراق ينزف عشر سنوات وأكثر من 3 الآف قتيل بالاشهر الأخيرة، و700 قبل أيام، وهي أعمال جبانة لا تمت بالبطولة بصلة ولكن مع شديد الأسف لا نجد فتاوي تقول ان ما يحدث في العراق محرم ولا يجوز ويناقض الإسلام والفطرة والإنسانية.

كل انفجار يقود إلى مشروع قادته بعض الأفكار الدينية وغير الدينية فما يحدث في العراق ليس الدينين وراءه فقط وهو لا يؤشر الا الى الموت والدمار. ففي العراق أو افغانستان وجدنا مشروعهم قبل الوصول للسلطة القتل والدمار وبعد وصولهم للسلطة القتل والدمار أيضا فلا يوجد أي مشروع سياسي لهذه الأعمال. ما ان تتواجد هذه الجماعات في مناطق سرعان ما يكفر الناس بها.

على الرغم من كل ذلك وعلى الرغم من هذا النزف الا أن العراق يبقى قوي وعظيم في مواجهته، وجزء من القوة والإيجابية أن هذه التفجيرات وبالرغم من توجيهها منحى سياسي ومذهبي محدد لا نجد الرد من هذه القوى بنفس الأسلوب فما المانع أن تفجر سيارة بالحلة أو بغداد أن تفجر كذلك في كركوك والموصل، وهذا ايجابية أن هناك قوة في ضبط النفس لبناء العراق.

العراق على مافيه إلا أنه البلد الذي يخلو من القواعد العسكرية عكس بعض الدول التي تنتقد العراق وهيأت لغزوه تجد فيها القواعد الأمريكية وتحلق فوقها الطائرات الأمريكية.

نسأل الله للعراق كما لسائر البلدان للاستقرار والمحنة وخلق عراق ديمقراطي موحد يضم أبنائه من مسلمين ومسيحين وكل مكونات الشعب العراقي دون انتقاص حقوق اي طرف من الأطراف.

الموضوع الرابع: القانون لتنظيم حياة المجتمع

القانون لتنظيم حياة الناس والمجتمع حتى يحمي ممتلكات الناس وحقوقهم ولينعم المجتمع بمزيد من الأمن والاستقرار، وما يريده الشعب من قانون يتم سنه عبر المؤسسات التشريعية، وفي دولنا الإسلامية بات الأمر مختلط بين الشريعة والقوانين الإنسانية وبرزت نوع من القوانين المختلطة.

القانون يتبع الإرادة الشعبية التي تكون المجتمع وفق قواعد وأسس يحددها المجتمع الدولي منها حقوق الإنسان، فلا يجوز صياغة قانون يبيح التعدي على حق الحياة، فلا يحق قتل المتظاهرين أو استخدام القوة المفرطة لتفريقه فالأصل لايجوز قمع المتظاهرين ولو قرر قمعهم لا يجوز الإفراط في قمعهم.

فالقانون الدولي يضع الحدود ولا يمكن تجاوزها وأي قانون يتجاوز تنظيم حياة الناس بمنع الاعتداء ولا لسيادة الأمن فيما بينهم ولايصدر من إرادتهم يكون حينها قانون قارقوشي.

القوانين النابعة من الإرادة الشعبية الوضعية تخطئ ولكن بحد أقل بكثير من تلك القوانين النابعة من الديكتاتورية ويعاد تصحيحها باستمرار لانها خاضعة للإرادة الشعبية العامة.

فأصبحت القوانين الدولية محددة للقوانين المحلية حتى لو لم تكن الدولة موقعة عليها، فالمجتمع الدولي يقول للبحرين أن القوانين الموجودة يجب تغييرها كما أشار تقرير بسيوني وتوصيات جنيف ومنظمة العفو الدولية وكل من زار البحرين ولهم علاقة بهذه القوانين الدولية تكون توصياتهم هي وجوب صياغة قوانين البحرين بما يتماشى مع المواثيق والمعاهدات الدولية، ف