ابنا: تشهد أوروبا في الفترة الأخيرة تصعيدا ضد الدولة الإسرائيل، حيث باتت الشركات تُقاطع بصورة علنيّة المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربيّة المحتلّة، الأمر الذي يُثير صنّاع القرار في تل أبيب، وبات يقض مضاجعهم، ولم تتورع الخارجيّة في تل أبيب عن وصف هذه الخطوات بأنّها تندرج في إطار عملية نزع الشرعية عن دولة الاحتلال.
وفي هذا السياق، بين استطلاع للرأي في النرويج وألمانيا حول إسرائيل، أن الأغلبية ترى في إسرائيل دولة عدائية ورافضة للسلام، وأن الإسرائيليين متطرفون.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إن الخارجية الإسرائيلية صُعقت من نتائج الاستطلاع، وقررت اتخذا عدة خطوات من أجل تحسين صورتها في الرأي العام النرويجي، على وجه التحديد.
وحسب نتائج الاستطلاع فإن 68 بالمئة من المستطلعين في النرويج يصفون الإسرائيليين بالمتدينين، 59 بالمئة يصفونهم كمتطرفين، و55 بالمئة قالوا إن إسرائيل لا تريد السلام، و43 بالمئة يؤيدون الفلسطينيين، في حين يؤيد إسرائيل 21 بالمئة.
وفي ألمانيا قال 55 بالمئة من المستطلعين إنهم على قناعة بأن الإسرائيليين مسؤولون عن العنف في الشرق الأوسط، و46 بالمئة أجابوا أن إسرائيل تقوم بجرائم حرب، وذكر 48 بالمئة منهم أن إسرائيل دولة متطرفة، وأيد 27 بالمئة الفلسطينيين و15 بالمئة قالوا إنهم يؤيدون إسرائيل.
ولفتت الصحيفة، نقلاً عن مصادر رفيعة المستوى في الخارجية الإسرائيلية، إلى أن وضع الدولة الإسرائيل في أوروبا كارثي، وتدهور بشكل غير مسبوق. وبينت الصحيفة أن الخارجية الإسرائيلية تحاول تحسين الوضع بالاستعانة بمكتب للدعاية والعلاقات العامة في أوروبا لتحسين صورتها أمام الرأي العام.
وخصصت الخارجية الإسرائيلية للحملة مبلغ 12 مليون دولار في السنة، وستشمل الحملة الدول الأوروبية المهمة والمؤثرة مثل إنكلترا، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا وهولندا، ودول اسكندينافيا. وتبين من المعطيات التي تصل إلى الخارجية الإسرائيلية من السفارات في أوروبا، كما قالت المصادر عينها، أن وضع إسرائيل سيئ للغاية، وأن الأغلبية الساحقة من الشعوب الأوروبية تؤيد الشعب الفلسطيني الضحية، وأن إسرائيل تعتبر دولة متطرفة عدوانية دينية متطرفة. وتبين أيضا أن دولا مثل إنكلترا والدول الاسكندينافية تقاطع البضائع الإسرائيلية في الأسواق، وأن شبكات تسويق في هذه الدول تمنع إدخال منتجات المستوطنات إلى شبكاتها.
وقال دبلوماسي إسرائيلي في أوروبا، رفض الإفصاح عن اسمه، للصحيفة العبريّة، إن وضع إسرائيل كارثي وإن الفلسطينيين يسيطرون على الرأي العام ولديهم رسالة إلى الرأي العام لمساعدتهم في إقامة دولتهم المستقلة. وزاد قائلاً: الرأي العام في أوروبا يؤيد القضية الفلسطينية، ولن يتأخر اليوم الذي ستفرض فيه الدول الأوروبية عقوبات على إسرائيل، على حد تعبيره.
في السياق ذاته، وضمن السياسة الإسرائيلية المتبعة منذ إقامة الدولة العبريّة، والقائمة على مبدأ فرّق تسد، والتي ترى بفلسطينيي الداخل مجموعة من الأقليات الطائفية والمذهبيّة، فقد قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن وزير الخارجيّة الإسرائيلي، «أفيغدور ليبرمان»، قرر تعيين الشاعر والبروفسور الدرزي، «نعيم عرايدي»، سفيرا لتل أبيب في أوسلو، كما أن الخارجيّة قررت تعيين دبلوماسي عربي مسيحي ليكون نائبه، وقالت المصادر إن الخارجيّة تأمل في أنّ تساعد هذه الخطوة على تحسين صورة دولة الاحتلال في النرويج.
في السياق ذاته، قامت سلسلة متاجر نرويجية تدعى "فيتا Vita"، بوقف كافة تعاملاتها التجارية واستيراد كافة المنتجات التي تصنع في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية، من بين هذه المنتجات مستحضرات التجميل التي تقوم بإنتاجها شركة "أهافا". هذا ورحبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في بيان لها بهذا القرار، قائلةً إن هذا القرار يمثل شجاعة من إدارة سلسلة المتاجر.
وأضافت الشبكة: يأتي قرار Vita النرويجية انسجاماً مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، وتأكيدا على عدالة قضية شعبنا ونجاحا لحملة مقاطعة الاحتلال وبضائع المستعمرات اللا شرعية المقامة على أرضنا. ودعت الشبكة كافة منظمات المجتمع المدني في العالم إلى تكثيف جهودها من أجل مقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي سياسيا واقتصادياً وأكاديمياً وثقافياً وعسكرياً ووقف كافة أشكال الاستثمارات والتعاقدات مع دولة الاحتلال.
كما أعلنت شبكة "المتاجر Migros"، والتي تعتبر إحدى أكبر الشبكات التجارية في سويسرا قبل أسبوعين أنها تنوي وضع علامات على البضائع التي تنتجها المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية. وذكرت صحيفة "معاريف" أن الخطوة التي أعلنت عنها الشركة تأتي في ظل إعلان الحكومة السويسرية والأمم المتحدة بأن المستوطنات الإسرائيلية تعتبر استيطانا غير قانوني بالاستناد إلى القانون الدولي، وبالتالي فإن كل ما ينتج عنها فهو غير شرعي.
ونقلت الصحيفة عن الناطقة بلسان الشبكة قولها: إن الشركة تريد أن تبدي المزيد من الشفافية تجاه زبائنها، وان الشركة تريد أن تمنح زبائنها إمكانية اتخاذ القرار بشأن البضائع التي يريدون شراءها وأية بضائع يريدون أن تبقى مكدسة على الرفوف.
ومن الجدير بالذكر أن شبكة التسوق العالمية البريطانية "Afferent Group Company" وأحدى اكبر أسواق بيع الغذاء، والخامسة من حيث حجمها في بريطانيا، أعلنت خلال الأسابيع الماضية، عن مقاطعتها لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الضفة الغربية المحتلة.
...............
انتهی/212