هل ستحشر الحيوانات يوم القيامة؟ وما هو مصيرها؟

هل ستحشر الحيوانات يوم القيامة؟ وما هو مصيرها؟

ذهبَ أغلبُ المُتكلّمينَ منَ الشّيعةِ والسّنّةِ إلى أنّ الحيواناتَ تُحشرُ يومَ القيامةِ ، لأجلِ القصاصِ ، ويدلُّ عليهِ قولُه تعالى، وقولُه تعالى : { وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَت } .

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ تعتبر هذه المسألةُ من المسائل التي وقعَ فيها الخلافُ بينَ المسلمينَ ، فهَل الحيواناتُ لها حشرٌ وبعثٌ كحشرِ الآدميينَ ؟ فإن كانَ لها حشرٌ ، فما هوَ الهدفُ ؟ وهَل تبقى بعد الحشر أم تفنى وتصبحُ تراباً ؟ فنقول :

أوّلاً : ذهبَ أغلبُ المُتكلّمينَ منَ الشّيعةِ والسّنّةِ إلى أنّ الحيواناتَ تُحشرُ يومَ القيامةِ ، لأجلِ القصاصِ ، ويدلُّ عليهِ قولُه تعالى : { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمثَالُكُم مَا فَرَّطنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم يُحشَرُونَ } [الأنعامُ 38] . وقولُه تعالى : { وَإِذَا الوُحُوشُ حُشِرَت } [التّكوير 5] .

قالَ الطّبرسيُّ : ( ثمَّ إلى ربِّهم يُحشرونَ ) معناهُ : يُحشرونَ إلى اللهِ بعدَ موتِهم يومَ القيامةِ ، كما يُحشرُ العبادُ ، فيعوّضُ اللهُ تعالى ما يستحقُّ العوضَ منها ، وينتصفُ لبعضِها مِن بعضٍ . (مجمعُ البيانِ : 4 / 49) .

وقالَ : ( وإذا الوحوشُ حُشرَت ) أي جُمعَت حتّى يقتصُّ لبعضِها مِن بعضٍ ، فيقتصُّ للجمّاءِ منَ القرناءِ . ويحشرُ اللهُ سبحانَه الوحوشَ ، ليوصلَ إليها ما تستحقّهُ منَ الأعواضِ على الآلامِ التي نالَتها في الدّنيا ، وينتصفُ لبعضِها مِن بعضٍ (مجمعُ البيان : 10 / 277) .

وأمّا الرّوايات :

قالَ المجلسيُّ : الأخبارُ الدّالّةُ على حشرِها عموماً وخصوصاً وكونِ بعضِها ممّا يكونُ في الجنّةِ كثيرةٌ . (بحارُ الأنوار : 7 / 276) .
ونقلا عن العتبة الحسينية؛ روى الكُلينيّ في الكافي بسندِه أنّه صَعِدَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ ع بِالكُوفَةِ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللَّه وأَثنَى عَلَيه ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمسَكَ فَقَالَ لَه حَبَّةُ العُرَنِيُّ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ قُلتَ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمسَكتَ فَقَالَ مَا ذَكَرتُهَا إِلَّا وأَنَا أُرِيدُ أَن أُفَسِّرَهَا ولَكِن عَرَضَ لِي بُهرٌ حَالَ بَينِي وبَينَ الكَلَامِ نَعَم الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ فَذَنبٌ مَغفُورٌ وذَنبٌ غَيرُ مَغفُورٍ وذَنبٌ نَرجُو لِصَاحِبِه ونَخَافُ عَلَيه قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ فَبَيِّنهَا لَنَا قَالَ نَعَم أَمَّا الذَّنبُ المَغفُورُ فَعَبدٌ عَاقَبَه اللَّه عَلَى ذَنبِه فِي الدُّنيَا فَاللَّه أَحلَمُ وأَكرَمُ مِن أَن يُعَاقِبَ عَبدَه مَرَّتَينِ وأَمَّا الذَّنبُ الَّذِي لَا يُغفَرُ فَمَظَالِمُ العِبَادِ بَعضِهِم لِبَعضٍ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى إِذَا بَرَزَ لِخَلقِه أَقسَمَ قَسَماً عَلَى نَفسِه فَقَالَ وعِزَّتِي وجَلَالِي لَا يَجُوزُنِي ظُلمُ ظَالِمٍ ولَو كَفٌّ بِكَفٍّ ولَو مَسحَةٌ بِكَفٍّ ولَو نَطحَةٌ مَا بَينَ القَرنَاءِ إِلَى الجَمَّاءِ فَيَقتَصُّ لِلعِبَادِ بَعضِهِم مِن بَعضٍ حَتَّى لَا تَبقَى لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ مَظلِمَةٌ ثُمَّ يَبعَثُهُم لِلحِسَابِ وأَمَّا الذَّنبُ الثَّالِثُ فَذَنبٌ سَتَرَه اللَّه عَلَى خَلقِه ورَزَقَه التَّوبَةَ مِنه فَأَصبَحَ خَائِفاً مِن ذَنبِه رَاجِياً لِرَبِّه فَنَحنُ لَه كَمَا هُوَ لِنَفسِه نَرجُو لَه الرَّحمَةَ ونَخَافُ عَلَيه العَذَابَ . (الكافي للكُلينيّ : 2 / 243) .

ومحلُّ الشّاهدِ مِن هذا الحديثِ الشّريفِ قولُه : (ولَو نَطحَةٌ مَا بَينَ القَرنَاءِ إِلَى الجَمَّاءِ) بمعنى أنّ اللهَ يقتصّ مِن نطحةِ حيوانٍ ذي قرنٍ على حيوانٍ لا قرنَ له .  

ثانياً : ما هوَ مصيرُها بعدَ حشرِها والقصاص ؟

لا نعلمُ مصيرها بعدَ القصاصِ ، فهل لها نعيمٌ ؟ أم تفنى وتتحوّلُ إلى تراب؟ فيه إختلافٌ بينَ المُتكلّمين .

ولكِن وردَ في بعضِ الرّواياتِ دخولُ بعضِ الحيواناتِ التي كانَت في الدّنيا إلى الجنّةِ ، فإنّه وردَ أنّ كلبَ أصحابِ الكهفِ وحمارَ بلعمَ بنِ باعورا والذئبَ الذي أكلَ إبنَ الشّرطيّ الذي كُلّفَ بتعذيبِ المؤمنينَ ، يدخلونَ الجنّةَ . (تفسيرُ القُمّيّ : 1 / 248) .

ويظهرُ أنّ ناقةَ صالحٍ ، وبُراقَ النّبيّ (ص) الذي عُرجَ به ، وناقتَه العضباءَ ، أيضاً ممّا يركبُها نبيُّنا وصالحٌ والزّهراءُ (عليهم السّلام) يومَ القيامةِ . (الخصالُ للصّدوق ص204) .

وعَن أبي عبدِ اللهِ عليه السّلام : أنّه قالَ : أيُّ بعيرٍ حُجَّ عليهِ ثلاثُ سنين جُعلَ مِن نعمِ الجنّةِ ، ورويَ سبعُ سنين . (الخصالُ للصّدوق ص118) .

وروى السّكونيُّ بإسنادِه أنَّ النّبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وآله أبصرَ ناقةً معقولةً وعليها جهازُها ، فقالَ : أينَ صاحبُها ، مروهُ فليستعدَّ غداً للخصومةِ . (مَن لا يحضرُه الفقيه : 2 / 292) .

وعَن أبي ذرٍّ قالَ : بينا أنا عندَ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلّم إذ إنتطحَت عنزانِ ، فقالَ النّبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلّمَ : أتدرونَ فيما إنتطحا ؟ فقالوا : لا ندري . قالَ : لكنَّ اللهَ يدري وسيقضي بينَهُما . (مجمعُ البيان : 4 / 50) .

وعنِ الصّادقِ عليهِ السّلام قالَ : قالَ عليٌّ بنُ الحسينِ عليهما السّلام لإبنِه محمّدٍ حينَ حضرَتهُ الوفاةُ إنّني قَد حججتُ على ناقتي هذهِ عشرينَ حجّةً فلم أقرعها بسوطٍ قرعةً فإذا نفقَت فادفُنها لا يأكلُ لحمُها السّباعُ فإنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلِه قالَ : ما مِن بعيرٍ يوقفُ عليهِ موقفُ عرفةَ سبعَ حججٍ إلّا جعلَهُ اللهُ مِن نعمِ الجنّةِ وباركَ في نسلِه فلمّا نفقَت حفرَ لها أبو جعفرٍ عليه السّلام ودفنَها . (ثوابُ الأعمال ص50) .

ورويَ عَن رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآله) أنّهُ قالَ : خيولُ الغُزاةِ في الدّنيا خيولُهم في الجنّةِ. (الكافي للكُلينيّ : 5 / 3) .

وغيرُها منَ الرّواياتِ الدّالّةِ أنّ بعضَ الحيواناتِ تدخلُ الجنّةَ ، وهيَ التي ذُكرَت في هذهِ الرّوايات .

ولا نعلمُ أكثرَ مِن ذلكَ ، واللهُ العالمُ بتفاصيلِ الأمور .
......
انتهى/ 278
 


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*