ستار الزهيري نبذة عن حياته وشعره

ستار الزهيري نبذة عن حياته وشعره

ستار جبار الزهيري أديب وشاعر وخطيب، ولد 1380 هـ في مدينة الديوانية ونشأ بها نشأة دينية، وكان كثير التردد على عمومته في مدينة الناصرية حيث الأجواء العربية الأصيلة، هاجر إلى إيران بسبب مطاردة النظام البعثي له فدرس هناك في حوزتي قم ومشهد المقدستين.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ قال من قصيدة (مَنْ ناصِرٌ ؟) وتبلغ (18) بيتاً:

تَـرَكَ الـسّـنـيـنَ الآتـياتِ لِغَيرِهِ      واختارَ أنْ تـأتيهِ حَيثُ تَـ (كَربَلا)

قَدْ عانَقَ السَبعَ الطِباقَ بصَمتِهِ      ومـتـى أَتـى سَـهـمُ الـمَـنـيّــةِ هَـلَّلا

عَـزَّتْ عـلـيـهِ الـنازِلاتُ بوالدٍ      فتَسامقتْ روحُ الرَضيعِ تَصيحُ: لا

ومنها:

مـا زلتَ في نظرِ الطُغامِ مُقَمَّطاً      كيفَ ابتدرتَ من الشُّروقِ مُهَروِلا

فأَجابَ في رِبعِ الفِطامِ صَغيرُكُمْ      وجـدَ الـشـهـادةَ لـلـرضــاعةِ مَنْهَلا

تَـتَـوَهَـمُ الأَعـمـارُ عـندَ مَواقفي      لَستُ الرَّضيعَ .. وإِنّـما أَنا (كربلا)

وقال من قصيدة في السيد الحوراء زينب بنت أمير المؤمنين (عليهما السلام) وتبلغ (17) بيتاً:

فَـ (كربـلا) شَـمَمٌ فـي كُـلِّ زاويـةٍ      كانَتْ تُقيمُ وفي العَليا بَدا النَّجَفُ

شَـرَّفـتِ أَرضـيَ في طَفٍ بواقِعَةٍ      أَما دمشقَ ومِصرٍ قَبرُكِ الشَرَفُ

فأَنتِ كالشَّمسِ يا بنتَ الذُّرى أَثَراً      لـهـا بـكُـلِّ بـلادِ اللهِ مُـنْـعَـطَــفُ

وقال من قصيدة (سِفرٌ وسفر) وتبلغ (20) بيتاً:

فأَنا إِنْ لم أَكنْ من (كربلاء)      كنتُ في نَبذِ النّبوءاتِ هَمي

أنا إن أَهــوى إلــيــهِ كَـوكَباً      فإلى نَفسيَ تَـمـضـي قَـدَمـي

دارَتِ الأَرضُ عليهِ نَـخــوَةً      يَـهِـبُ الـفَـيـضَ بِـكـفٍّ أَكرَمِ

وقال من قصيدة (شُهُبٌ وكف) وتبلغ (12) بيتاً:

في (كربلاءَ) ابتَدا التاريخُ دَورَتَهُ      كانوا هُـمْ هَـمَـلاً أذ أَنـتـمُ الـقِمَمُ

هُمْ .. يَـحـمـلونَ تَواريخاً مُـزَوَّرَةً      وأَنـتـمُ .. أنجَبَ الدنيا لكمْ رَحِمُ

و(كربلاءُ) تَـجَـلَّـتْ في محاسنِكُمْ      فصارَ في وجهِها عَينٌ لَكُمْ وفَمُ

إنّي لأسـمَـعُ من كُلِّ المَدى خَبَراً      بـأنَّ مـن خـتَـمَ الـهَيجا هوَ العَلَمُ

وقال من قصيدة (روحي تساءلني) وتبلغ (29) بيتاً:

والحَقُّ يَصرَخُ يا حسينُ و(كَربَلا)      وَرثَـتْ نِـداءَ الأَنـبـيـا بــمُحَرَّمِ

حـتـى الأَجـنَّــةُ فـي بـطونِ سنينِها      أَبَتْ المَجيءَ بغيرِ سيفٍ مِخْذَمِ

بـلْ لـم تَـلـدْ كُـلُّ الـنـسـاءِ ولـيــدَها      إلّا غـيـوراً أو حَـمـيـاً أو كمي

ومنها:

أو ما رأيتَ الشَّمسَ عندَ غروبِها      فكأَنَّها لَـبـسَتْ ثيابَ العَندَمِ

فـلأَنَّــهـا بـالـطَّـفِ تَـغسِلُها الدِّما      عـنـدَ الـبزوغِ بحرقَةٍ وتَيَتُمِ

هيَ (كربلا) كُلُّ الـوجـودِ ببائِها      كالباءِ في حَمدِ الكتابِ القَيِّمِ

وقال من قصيدة (على نصب الحرية) وهي إلى الشهيد جون بن حوي (رضوان الله عليه):

جـرَّدتَ سَـيـفَــكَ والـمَـنايا كبَّـرتْ      يا مُوقِداً حَـربَ الـحُسينِ أوارَها

فالحَربُ أنتَ على شفارِكَ تَـنـثَني      كُـلُّ الـمَـنـونِ أَثَرتَ أنتَ غبارَها

أنتَ الجَلالُ إذا ذُكرتَ بـ (كربلا)      كنتَ الفخارَ وكانَ غيرُكَ عارَها

وقال من أخرى تبلغ (11) بيتاً:

لَـمّـا دَرَوا أَنَّ الـسَّـبـايـا ضُـيّــعَـتْ      جَمَعوا مَسافاتِ الطَّريقِ لـ (كربَلا)

مَسَكوا الفُراتَ لكي يُبادِرَ صاغِراً      ويـكـونَ فَـيـضـاً لـلـظَّـمــاءِ ومَنزِلا

عَطَشوا وماءُ القَطرِ فَوقَ أَكـفِـهِـمُ      فـاخـتـارَهـمْ ضَـوءُ الكَواكـبِ مَنْهَلا

وقال من قصيدة (سفر بلا نهاية) وتبلغ (20) بيتاً:

إِما سَـماحٌ لا يَعُدنَ لِـ (كَربلا)      أَو أَنْ يَمُتْنَ فَسيفُ عِزِّكَ أَشْرَفُ

أَو تَـرتَـقـيـهـا لـلـفَـجيعةِ مُهْرَةً      وإلـى الـفِـداءِ كِـرامَ أَهْلِكَ تَردِفُ

يا مُلْهِمَ الوَعيِ الأَصيلِ ثَراءَهُ      وبيارِقُ الحَرفِ الصَّقيلِ تُرَفْرِفُ

الشاعر

ستار جبار الزهيري أديب وشاعر وخطيب، ولد 1380 هـ  في مدينة الديوانية ونشأ بها نشأة دينية، وكان كثير التردد على عمومته في مدينة الناصرية حيث الأجواء العربية الأصيلة، هاجر إلى إيران بسبب مطاردة النظام البعثي له فدرس هناك في حوزتي قم ومشهد المقدستين، إضافة إلى دراسته في حوزة النجف الأشرف وهو حاصل على شهادة الماجستير في العلوم والمعارف الدينية من قم المقدسة ويدرس في مرحلة البحث الخارج ويعد لمرحلة الدكتوراه.

تعرض الزهيري للسجن من قبل السلطة البعثية وحكم عليه بالمؤبد لكنه قضى في السجن (11) عاماً وأطلق سراحه.

بدأ كتابة الشعر في سن مبكر وقد أضفت هذه الحياة على شعره تجربة غنية استطاع توظيفها فكتب في جميع أغراض الشعر كتب عن الغربة والألم والفراق ورثاء من أحبهم والتشوق لمن فارقهم كما ساعدته دراسته الدينية على التمكن من أدواته اللغوية والنحوية  

صدرت له مجموعة شعرية بعنوان (ما وراء العشق) وكتاب (جهاد الرسول المصطفى ص والسلام العالمي) بجزأين

وله تحت الطبع

نبي العاشقين

ما رواه العندليب

غلب على شعر الزهيري مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة مراثي سيد الشهداء (عليه السلام) وتصوير معركة الطف الخالدة فهام الشاعر في الوقفة الخالدة التي وقفها الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه في الدفاع عن الإسلام فعبرت قصائده عن لوعته على ما جرى عليهم في كربلاء يقول في مقدمة ديوانه (ما وراء العشق):

(قصائد ... هُنَّ كبدٌ حَرّى يتقطعُ شَغَفاً وحُبّاً وحُرقَةً لأكبادٍ حَرّى افتَرسها الجَورُ ، وأنفسٍ مترَعةٍ بالظمإِ والوجَعِ والأَنينِ تجاوزَ على قدرِها الحقدُ والسَّلْبُ وسَطوةُ المُتَجَبرين ...

قصائدٌ حاكيةٌ بوضوحٍ عن نفسٍ يَلسعُها جمرُ الأَسفِ ولهيبُ الأَذى وتَسكنُها رنّةُ الأَسى ووَجيبِ اللُوعَةِ على تلك الأرواحِ المُجَلَّلَةِ بالقداسةِ والعَظمَةِ والنَجيعِ المهدور ..

فجائعٌ ... لا يحتَويها الشِّعرُ ولا يَسطيعُها الشّعورُ لكنّهُ يأبى الإ أن يُعبّرَ بما يقدرُ مستجيباً لتلقائيةِ الحزنِ ورغبةِ المواساةِ ونداءِ النُّصرَةِ ....

هي قصائدٌ تَقرأُني قبلَ أن أقرأُها وتذيعُ محتوايَ وهوَّة الألم في فضاءِ النَّفسِ قبلَ أن أذيعَ محتواها ، لذلك جاءَ نظمُها في أزمنةٍ مختلفةٍ وأمكنةٍ متباينةٍ وعناوين عدة وعلى بحورٍ مختَلفةٍ مما يُدلّلُ أنّها فائِضةٌ بكلِّ وقتٍ وفي كلِّ مَكانٍ وبأَنماطٍ كُثْرٍ لتشكّلَ ذاتي وحيثياتِها المُلتَهبةَ على خارطةِ الطَّفِ المُنتَميةِ لقداسةِ السَّماء بكلِّ ما فيها من نحورٍ ودماءٍ وصَليلٍ وصَهيلٍ ...)

وقد كتب الأستاذ السيد شاكر حميد الخياط الهيتي مقدمة لديوان الزهيري بيّن فيها خصائص شعره ومميزاته يقول فيها:

(ما أجمل أن يقترن المعتقد والإيمان به مع الإبداع بالمنجز والرقي إلى هدفه، والأجمل أن يُتوَّج هذا الانجاز شعراً  متمسكاً بالعروض السليم والايقاع الجميل واللغة العربية التي خبرها المؤلف بشكل معرفي وأكاديمي عدا عن رغبته وعشقه لها، فالمتتبع لهذا الديوان في قصائده التي تضمّنت (42) عملاً شعرياً، كل قصيدة مستقلة بموضوعتها عن أخواتها مع الالتزام بالقاسم المشترك الأعظم وهو(الهدف) آل البيت جميعاً بدءاً من الأمام علي بن أبي طالب إلى أبنائه الكرام جميعا (عليهم السلام).

ومما يسجل للسيد الشاعر الزهيري طيب الذكر إن التزام (الهدف) الموضوعة الواحدة، وتعدد ألوان القصيد في نفس الموضوعة، هو غاية سامية عبّر عنها بالقدرة الفنية الأدبية لقلم خبر الحرف وأجاد العروض واشتراطات الشعر من قواعد وبلاغة وتعدد القوافي التي نشأ وترعرع عليها، فكانت القصائد التي تلوَّن فيها الايقاع في البحور التي بُنيت عليها  تلك القصائد بين البسيط ، الوافر، الرمل، الكامل، المتقارب، مدعاة تمعّن وتأمّل في قدرة القلم المبدع.

وقد لفت انتباهي سياق القصيد الذي التزم الخط الشعري العربي الفصيح، وكأنك تقرأ نصوصاً كتبت قبل هذا الوقت بكثير، فكانت أن سَمَت القصائد وارتقت، وأكاد أجزم أن موضوعات القصائد جميعها كانت بهذا الرُّقي لتبنيها هذا الالتزام الابداعي، والواضح من خلاله أنك أمام شاعر من الطراز الأول، أحب النبوة وصاحبها الأسوة الحسنة سيدنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وأهل بيته عليهم السلام بشكل منقطع النظير، وهو ينتمي للمدرسة الكلاسيكية الأصيلة المتجذرة في النفس العربية، فكان ما تقدم هو ناتج الحب والأيمان والحرفة التي كانت إضفاءة مباركة رصّنت وعزّزت غاية المقصود وجلال مكانته، فكان الميزان القَيمي لها اتساق المكتوب مع قدرة الكاتب، وهو ما يحسب حقاً للشاعر ومقدرته...

إن اللغة الراقية التي انتهجها الشاعر كانت تحمل صفتين عاليتين فهي من البساطة على القارئ أنه لن يلجأ في فهمها إلى القاموس والتفسير المضني للمفردة، وهي في نفس الوقت من الرقي لم تتدن أو تهبط إلى ما هو أقل من مستوى الافصاح الذي يتطلبه هذا المنجز، ولهذا فقد كانت بحق لغة منتخبة بدقة جمعت بين ظهرانيها وعلى مائدتها القارئ البسيط المتتبع وكذلك النخبوي المتبحر على حد سواء، وهذا الأسلوب (السهل الممتنع) رغم خطورته كسيف ذي حدين إلا أنه جاء بإجادة فائقة، وأدت القصائد من خلاله ما أراد لها الشاعر، ولقد اختزل الشاعر مسافة التباعد بين أزمنة الانجاز ومكاناته وجمعها في كفه قابضاً على ذات الأسلوب في القصائد من سنين طويلة وأماكن متفرقة إلى حديثة النتاج وبمجموع هذه الميزات أعلاه أنتج لنا قلم الزهيري الفاضل ديوان شعر نفخر به نحن العراقيون كإضافة جديدة بامتياز إلى المكتبة الشعرية العراقية والعربية...)

شعره

قال من قصيدته (صلاة الرفض)

صَلَّى عَلـيـكَ الفَجرُ نـافِلةَ الصَّـدى      واشتاقَ أن يَبني بـ (لائِكَ) سُؤْدَدا

فأَتـى لِـمـحـرابِ الـمَلاحِمِ ضارِعاً      ودَعـا بـشَـوقِ الـظّـاعـنـينَ مُعَمَّدا

وأتَـتْ ريـاحُ الـثّـائـريــنَ عَواصِفاً      تَسمو بأَنفاسِ الحُسينِ على المَدى

والمُزنُ لمّا في الهَجيرَةِ أصحَرَتْ      أَضـحَتْ على عَينَيكَ تَهطِلُ أَحمَدا

والغَيثُ مُسـتَـعِـرُ الـفُـؤادِ وظـامئٌ      والبَـرقُ فـي عَـيـنَـيهِ صاحَ مُحَمَّدا

أَنـهـى ذهـولَ الصّامتينَ بِصَرخَـةٍ      مَنْ ذا عـلـى الـعَـلـياءِ طالَ مُجَدّدا

يا ذلــكَ الأُفــقُ الـمُـتَـوَّجُ بـالـدِّمـا      هيَ من دِماكَ الشمسُ تُشعِلُ مَوقِدا

يا بابَ فَتحٍ لـلـكـرائِــمِ مِـهــيَــعــاً      عَـلِـمَـتْ إلـى الأَحـرارِ دَربَكَ مَهَّدا

كَـتَـبَـتْ نُـبـوءاتُ الـطُّـفـوفِ بِبابِهِ      مـن لامـسَ الـبـابَ المُضيئَ تَفَرقَدا

وقال من قصيدة في حامل لواء الإمام الحسين أبي الفضل العباس (عليهما السلام)

أَبـيـتَ وأنـتَ تَـسـنُّ الإبــاءَ      شَراباً لِتَروي سَحابَ المَطَرْ

وَعــافَـتْـهُ نَـفسُكَ ريَّـاً زُلالاً      وكـبـدُكَ أوْرى مَهاوي سَقَرْ

لِـيَـروي غَـلـيلُكَ ماءَ الحَياةِ      وَيبقى ظَماكَ سَـقـاءَ الـسِّـوَرْ

وعُـدتَ تُقارعُ رَيبَ المَنونِ      بـأنـفٍ حَـمـيٍّ وَوَجــهٍ أَغَــرْ

فَلمّا اشتَجَرنَ عَليكَ الرِّماحُ      وَثَـبـتَ هِـزبراً على مَنْ كَفَرْ

فَلَمْ يُـثـنِ بَـأسَكَ بَغيُ الجُناةِ      ولا هامَ عِزِّكَ ضَربُ الحَجَرْ

فَإن صَدَّ كَفُّكَ مـاءَ الـفُراتِ      فَـكَـفُ نَــداكَ تَــعــمُّ الــبَــشَرْ

شَـمُـختَ كميّاً تُذِلُّ الـكُـمـاةَ      طَـلـيـقَ الــمُحَيّا مَهيبَ النَّظَرْ

أَقَمتَ الـقِـيامَةَ يَومَ الطُّفوفِ      فَـكُـنـتَ نَـعـيـمـاً وَكانوا سَقَرْ

وكُنتَ بِها مِـثـلَـمـا كـانَـهــا      أَبـوكَ وَكُــنـتَ لَـهـا الــمُدَّخَرْ

فَحيُّيتَ سَيفاً بِكَفِّ الحُـسـينِ      يُـطـاوِلُ مَـجـدَكَ طولَ الدَّهَرْ

وَحـيُّـيـتَ مـن هـاشـمٍ نَـبعَةً      يُـضـاءُ بٍـنـورِكَ وَجــهُ الـقَمَرْ

وقال من قصيدة (سَيِّدُ الجهاتِ) وهي في الإمام السجاد (عليه السلام):

سـتـأتـيـكَ الـجـهاتُ بلا سُؤالِ      وتـكـتُـبُكَ المَواسمُ في مَقالي

وتُنزلُكَ الـحَـمـيّـةُ فـي حِـماها      وتَندُبُكَ الشَّـهـامَـةُ يـا مـآلـي

وتَـأتـيـكَ الـمَـناقبُ مِنْ عُلاها      فَلَم تَحلَمْ بغيـرِكَ في الرِّجالِ

وتَـلـقـاكَ الـمَـصائبُ باشتياقٍ      فَـتُـؤويـهـا لِــصَدرِكَ بانفعالِ

وتُطعمُها مـنَ الأَحـشاءِ أَهلاً      وتَـطـمَـعُ بـالــمَزيدِ فلا تُبالي

عـلـى كَـفَّيكَ تَحتَضِرُ الـمَنايا      وفي عَينَيكَ تـأتَلِقُ الـمَـعـالـي

يقولُ الصَّبْرُ إِنِّكَ مـن أَتـاني      بصَبرٍ لا يَشِـحُ على الـمُـحـالِ

فَلَمْ يُشرِقْ بـأَمسِكَ غيرُ فَخرٍ      عَـصـيٍّ لا يُـطــأطـئُ لِلزَّوالِ

وَلي في السَّبيِ أسئِلَةٌ حَيارى      تُرى ماذا يُجيبُ على سُؤالي

فَـهَـلْ أَبـكـيتَ حَقّاً كُلَّ صَخْرٍ      وهلْ ناحَتْكَ نائِـحـةُ الـرِّمـالِ

تَـعولُ الفادِحاتِ وأَنتَ كَرْبٌ      يَعِدُّ النّـازلاتِ مِــن الـعِــيـالِ

وهلْ حَطَّتْ بدوحِكَ باكـياتٍ      حَـمامـاتُ الـتَّـلـهُّـفِ للوِصالِ

وأنَّ الـظُّـلـمَ أَسـرجَ كُلَّ مُهْرٍ      يَـحِـثُ الـنّـائـباتِ على القِتالِ

وقال من قصيدة (هي زينب):

ماذا أُجـيـبُ وأَنـتِ في أَشـعـاري      صَوتُ الضَّميرِ وعزَّةُ الجَبّارِ

لو تَحضرينَ فـأنـتِ غَيثٌ مُمرِعٌ      وبها ستَرجَعُ أنجُمي لِـمَداري

يا سِـرَّ أحـمَـدَ والـمَدى في عَينِها      وتـجـلّياتِ الحَقِّ في الأَسـفـارِ

ورَبيبَةَ الفَرعَينِ أَحــمَـدَ والـنُّـهى      وكريـمـةَ الأَصلينِ فَخرَ الدّارِ

هيَ زينبٌ وهَل ٱكـتَشَفْتَ بإسمِها      غيرَ الإبـاءِ وشـيـمـةِ الأَبـرارِ

تَـتَـوَقَـفُ الأًنـفـاسُ عـندَ مَصابِها      وتَـعـودُ فـي إثْـرِ الـسِّـبا لـلدّارِ

محمد طاهر الصفار
.......
انتهى/ 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*