انعقاد مؤتمر "نهج الشهيدين" الدولي للشعر العربي المقاوم في بيروت

انعقاد مؤتمر

نظمت جمعية "إبداع" في لبنان مؤتمراً دولياً وأمسية شعرية تحت عنوان "نهج الشهيدين"، وذلك بحضور ورعاية المستشار الثقافي الايراني في لبنان.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ على مشارف الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد القائدين الحاج قاسم سلیماني وأبو مهدي المهندس؛ نظمت جمعية "إبداع" في لبنان مؤتمراً دولياً وأمسية شعرية تحت عنوان "نهج الشهيدين"، وذلك بحضور ورعاية المستشار الثقافي الايراني في لبنان، الدكتور عباس خامه يار.

وخلال المؤتمر، تمّ تكريم الشعراء اللبنانيين في مسابقة "القدس لنا" الدولية التي نظمتها مؤسسة أدبنا الدولية في ايران بمشاركة ملتقى الأدباء والشعراء واللبنانيين.

والمؤتمر أقيم بحضور المستشار الثقافي الايراني في بيروت الدكتور عباس خامه يار، ورئيس جمعية ابداع الشاعر علي عباس، ورئيسة ملتقى الأدباء والشعراء اللبنانيين الشاعرة أمل طنانة، وممثل مؤسسة أدبنا احمد ايراندوست وبالإضافة إلی الشعراء المكرمين.

ونقلا عن اكنا، افتتح المؤتمر بتقديم من منسقة منتدى ابداع للشاعرات الفاطميات الشاعرة ناديا الحقاني وتلاوة مباركة للقرآن الكريم للقارئ مصطفى النمر.

ثم رحب رئيس مؤسسة ابداع بالحضور وأكد على التلاحم الثقافي بين ايران ولبنان على صراط الشهادة والمقاومة.

ثم کانت الکلمة للمستشار الثقافي الايراني في بيروت الدكتور عباس خامه يار، الذي بدأ کلمته بأبيات في رثاء الشهيدين مليئة بالاعتزاز والفخر ببطولاتهما، إذ قال:

"من الفاو حتى حلب، الزينبيّة إلى العراقِ
كان حضورُكَ حيًّا تمشي على خَطوِ الشهداء
سلامٌ على جسدكَ الطاهر و"أبو مهدي"
يضمُّكما بعشقٍ صدرُ سيد الشهداء
 
وأضاف: مجلسُ الشعراءِ لا بدّ أن يُفتتَحَ بقصيدة، فكيف أن يكونَ مجلسَ تنافسٍ ومسابقةٍ شعريةٍ حول نهجِ شهيدينا العزيزين الشهيد قاسم سليماني وأبومهدي المهندس؟ وكيف إذا كان التنافس بين المبدعين الشعراء تحت عنوان "القدسُ لنا"؟

ومضی یقول: هكذا يدركُ المرءُ مقامَ مقالِه، حيث ينبغي أن تقعَ الكلمة في موقعٍ يليقُ بهذا الاحتفاء. بوصلةٌ هي القدس، ونهجٌ باتجاهها هو الشهادة.

وتابع: لقد كان الشهيد سليماني قائدًا عسكريًا، لكنه استحقّ لقب "قائد القلوب" و"قائد العشق"، لكن أيُّ عشق؟ هو العشق الذي عرفناه في الشعر الفارسي القديم، من حافظ وسعدي والفردوسي، العشق الذي يسمو بالإنسان إلى الملكوت، فيزهد بالدنيا أمام هذا العشق، وهو تحديدًا العشق الذي حمله الشهيد سليماني وراح يبحث عنه في السهول والوديان والصحاري والقفار، فهو العشق الذي يتّسمُ بالإخلاص والإيمان الذي ينعكس على السلوك حتى في ساحات الجهاد والمقاومة.
 
وأضاف: سليماني استحقّ محبّةَ الجميع له، الأمّهات والأطفال والشباب والكبار، محبةً ازدادت وتضاعفت بعد شهادته، لأنه تحوّل إلى أسطورةٍ أو قدّيس ببطولاته ومسيرته وثباته. هنا تتجلى المفاهيم العرفانية والتاريخية الأصيلة في الوجدان الفارسي، والتي تعود في كلّ مناسبةٍ إلى روّاد العشق في صفحاتها، الذين نظموا أحاسيسهم على شكل قصائد خلّدها التاريخ.

والمستشار الثقافي الإيراني في لبنان أکد قائلاً: إننا نرى اليوم، إذ أحببنا أن نجتمعَ ونحن على عتبة الذكرى الثانية على استشهاد اللواء سليماني والمهندس، بأنّ تكريم الشاعر واجبٌ علينا، فالشاعر يحملُ في قلبه وبين نصوصه قضيةً دائمًا. ولا يكتبُ الشاعر قصيدةً إلا بعد تجربةٍ داخليةٍ يعيشها أمام كل ما يحدث من حوله. ولطالما كانت قضية الشهادة والدم والنصر قضيةً محوريةً في أعمال الشعراء منذ القدم حيث نظمت الملاحمُ والبطولات على شكل قصائد ومعلقات، من الشعر الحسيني الحماسي، إلى الشاهنامة للفردوسي وأسطورة رستم وسهراب إلى سائر الملاحم التاريخية التي أثرت في الشعر الفارسي بشكلٍ واضح. وحتى اليوم، حيث نرى القصيدة الموزونة والقصيدة النثرية العمودية، تتخذ من البطولات ومن انتصار الحق على الباطل موضوعًا أساسيًا ونمطًا خاصًا بحد ذاته إلى جانب الأنماط الأخرى مثل الغزل والشعر الوطني وغيره.

وأكد عباس خامه یار أن الشعر الثوري الحماسي، تجدّدَ مع حدث استشهاد اللواء سليماني وأبومهدي المهندس، حيث اقترنت هذه الشهادة بقضيةٍ شغلت العالم والإنسانية على مدى تاريخٍ طويل، هي القضية الفلسطينية. هنا يحسُّ الشاعر بأنّه أمام مهمّةٍ إنسانيةٍ أخلاقيةٍ دينيةٍ وكونيّةٍ تتخطّى مفاهيم الحياة اليومية لتلامسَ قيمةً متعاليةً هي الدفاع عن الحقّ في وجه الباطل في كل الأزمان والأماكن، ولعلّ هذا هو المعنى الأدقّ لعبارة "كل يومٍ عاشوراء وكل أرضٍ كربلاء"، بالنظر إلى أنّ قضية الإمام الحسين (ع) هي قضية كونيّة بل إنّ الله تعالى شاء أن يكونَ الحسين سيد الشهداء في كل زمانٍ ومكان، فهي واقعةٌ حدثت في نقطةٍ تاريخيةٍ وزمانٍ معيّن، إلا أنها واقعةٌ لازمنيةٌ لا مكانية، خارج حدود الجغرافيا والمذهب والطائفة حتى.

وفي ختام کلمته، أكد الدكتور عباس خامه يار على صدق الالتزام بمنهج الشهيدين في محور المقاومة وبارك للشعراء اللبنانيين حلولهم المراتب المتقدمة في مسابقة "القدس لنا" الدولية.

ثم توالى الشعراء المكرمون على إلقاء قصائدهم وهم الشعراء والشاعرات: سكينة سويدان، حوراء نصرالله، زينب شريم، علي دهيني، محمد دهيني، حسين وهبي، محمد حجازي، محمد فرحات ، فضل سرور و محمد مرعي.

وفي الختام تم توزيع الجوائز والهدايا المقدمة من مؤسسة أدبنا.
......
انتهى/ 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*