الصيام في الإسلام؛ عبادة ومسئولیة إجتماعیة

الصيام في الإسلام؛ عبادة ومسئولیة إجتماعیة

تناول الطعام أمر طبیعي ولکن من منظور القرآن هناك فرق بین الإنسان والحیوان في تناول الطعام ویجب علی الإنسان الإلتزام ببعض القواعد في الطعام.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ قد نبّه القرآن الکریم الإنسان إلی طعامه وما یتناوله حیث قال تعالی «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ»(عبس / 24).

والدقة في التعالیم الإسلامیة تظهر لنا جلیاً أن التعالیم الإسلامیة تطمح إلی خلق نظام سلوکي في مجال التغذیة وأنواع الطعام وبالتالي خلق نظام إجتماعي بنوع خاص من العلاقات الإسلامیة حتی الوصول إلی مجتمع صحي وسلیم.

وهذا ما یمکن إیجاده في منظومة "الصيام" السلوکیة التي تتضمن:

أولاً: التعبد والروحانیة

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة /183) الصيام عبارة عن منع الإنسان من تناول الطعام والشراب منذ الفجر حتی المغرب بغیة تعزیز علاقة الإنسان بربه والتمهید إلی نموه المعنوي.

ثانیاً: الإهتمام بنظافة الطعام

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ" (البقرة /168) "حلال" هي مفردة عامة تطلق علی بعض الأعمال في الإسلام ومن مصادیق الحلال موضوع التغذیة والطعام الذي أکده الإسلام في ثلاثة مواقع:

الأول: عند الحصول علی الطعام إذ یجب أن یتم ذلك بطریقة حلال أي لا یجوز للمسلم أن یستحوذ علی طعامه من الآخرین ظلماً.

الثاني: الطعام نفسه یجب أن یکون حلالاً نظیفاً أي لا یجوز للمؤمن تناول ما هو محرم ونجس من منظور الدین الإسلامي.

الثالث: بعد أن حصل الإنسان علی طعامه الحلال لا یجوز له تناوله في کمیات کبیرة أي لا یجوز له الإسراف في الأکل وذلك إمتثالاً لقوله تعالی "كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ"(البقرة / 60).

عدم الإمتثال لأي من النقاط السالفة الذکر یجعل الإنسان یتناول "حراماً" والمهم هنا أن صوم الإنسان غیر مقبول في حال کان إفطاره من المحرمات.

ثالثاً: مساعدة الفقراء والمحتاجین

وإن الشعور بألم الجوع يجعل الصائم أكثر وعياً بحالة الجياع ومع ذلك، فإن العديد من التوصيات لمساعدة المحتاجين خلال شهر رمضان تخلق رغبة واسعة النطاق للتخفيف من حدة الفقر والجوع في المجتمع.

ولا تقتصر مساعدة المحتاجین على شهر رمضان طبعاً، بل هذه المسألة مهمة جداً في القرآن لدرجة أنها تذكر دائماً مع إقامة الصلاة، وتتناول 200 آية قرآنية هذه المسألة بما فیها الآية الـ274 من سورة البقرة: "الَّذِینَ یُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّیْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِیَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلَا هُمْ یَحْزَنُونَ".
......
انتهى/ 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*