السعة التربویة لدی الإنسان من منظور الإسلام

 السعة التربویة لدی الإنسان من منظور الإسلام

إنّ الإنسان أشرف المخلوقات لتمیزه بصفات لایملکها غیره وهذه هي رؤیة الدین الإسلامي تجاه الإنسان وقدراته وسعته التربویة.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ إن أکثر الأمور صعوبة ومشقة هي التربیة البشریة ولهذا کلّف الله سبحانه وتعالی خیر البشر وأفضلهم لتنفیذ تلك المهام لقوله تعالی "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ"(آل عمران / 33).

إن التربیة لها أصلان الأول "الربو" بمعنی الزیادة والنمو والثاني "الربیة" بمعنی التحریك نحو الکمال ومعالجة النقص في الوجود.

إن البشر کائن ثنائي له جسم وروح ولهذا للإنسان مجال واسع في التربیة وإن هذا المجال یشتمل علی ثلاثة مستویات وهي التربیة الحسیة والشهودیة والعقلانیة.

إن المستوی الحسي یعنی تربیة البشر من منطلق الحواس الخمسة وهي مستوی سهل في متناول الجمیع ولکنه معرض إلی الخطأ دائماً لسطحیته.

والمستوی الثاني هو النوع الشهودي للتربیة الذي یأخذ من الحبّ والمشاعر الحسنة سبیلاً نحو التربیة وإن هذا الحبّ یؤدي إحیاناً إلی بناء الضمائر وهذا النوع من التربیة یستهدف الذات البشریة وباطن البشر بطریقة بطیئة.

والمستوی الثالث هو التربیة العقلیة وهي أسلوب تربوي عمیق وواسع کما أن العقل قضیة خالدة ومستمرة ولهذا الأصل في التربیة هو هذا النوع والمستوی منها.

کما للعقل ثلاثة مستویات الأول سطحي والثاني وسطي والثالث عمیق، وأعمق مستوى للعقل هي الأنطولوجيا ومعرفة ما هو موجود.

إن الأنبیاء بعثوا لإثارة العقل لمعرفة الأشیاء وهذا ما یتم في مستوی عمیق من التعقل کما أن المستوی الوسطي من العقلانیة یعمل علی تنظیم العلاقات البشریة وأما المستوی الثالث أي المستوی السطحي هو المستوی المنشغل بتنظیم الأمور المالیة وهو ما یسمی بعقل المعاش.

إن القرآن الكريم يعدّ أفضل نصّ تربوي ویتطرق إلی أنواع التربیة والأسالیب التربویة ویشرح المناهج التربویة لأنه ینبوع المعرفة البشریة الذی علی الإنسان إتباع تعالیمه القیمة.
........
انتهى/ 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*