الإيمان بين أدنى المراتب وأعلاها

الإيمان بين أدنى المراتب وأعلاها

سفر درجات الايمان يبدأ من لمظة تدخل قلب المؤمن ثم تأخذ بالتصاعد كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إِنَّ اَلْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً فِي اَلْقَلْبِ كُلَّمَا اِزْدَادَ اَلْإِيمَانُ اِزْدَادَتِ اَللُّمْظَةُ»نهج البلاغة / من غريب كلامه (رقم : 5 ).

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ وهذه اللمظة تبدا من الاذعان والتصديق ، أي ظهور أثار العلم في متعلقه وهي ، وحدانيته تعالى وما يتعلق بها ، وبعثة الانبياء وما يتفرع عليها وينتهي اليها ، والحشر والمعاد إليه تعالى ، فاذا برق لامع الايمان في قلب المنقاد المذعن اخذ يتسع في القلب نوره وبانت على الجوارح أثاره ، واذا لم يحصل الاذعان وبقي العلم على البيان ، لم يظهر الايمان ولا كان له باب يفتح ، وسفر يقصد ، قال تعالى : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ "(الحجرات : 15) . بعد ان نفى عنهم الإيمان عندما قالوا :" قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا " فقال لهم : " قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "(الحجرات:14) . وأثبت لهم الاسلام والمنفي هو دخول الايمان . وكذلك في قوله تعالى : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ "(الأنفال :2-4) . حيث ذكر حقيقة المؤمنين بأداة الحصر " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ".

ثم ذكر أن آياته توجب زيادة الايمان لهم " وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا "، وذكر أعمالهم الموجبة لذلك " الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ".
ثم ختامها بثبوت الدرجات لهم " لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ " .  

وكذلك قوله تعالى : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ "(النور:62) .

فالمؤمنون هم المنقادون له صلى اله عليه واله ، ويقابل آيات اثبات الايمان آيات نفيه ، كما في قوله تعالى :" وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ"(النور: 48). فقوله تعالى" وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ " نفي للايمان عنهم لعدم الانقياد والطاعة التي أول مراتب الايمان كما في حديث سليم بن قيس: " أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة، ويعرفه نبيه (عليه السلام) فيقر له بالطاعة " فتوليهم واعراضهم منع من دخول الايمان الى قلوبهم . ثم بين طبيعة تعاطي المؤمن مع ما يدعوا إليه تعالى ورسوله ،فقال تعالى :" إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " (النور :51) ، فقولهم السمع والطاعة ، فتبين ان الايمان الذي يقطع به الصعود الى الدرجات العلى هو الايمان مع الانقياد والطاعة ، مع الالتزام بالاثار المترتبة على معرفة الوحدانية والنبوة والمعاد ومتفرعاتها .

الشيخ عماد مجوت
......
انتهى/ 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*