الأم التي تربّى الأم

الأم التي تربّى الأم

وُلِد النبي عيسى(ع) في أحضان إمرأة ذائعة الصيت عالمياً، لكن المرأة التي ربَّت مثل هذه الأم كانت أعلى مرتبة وهي الأم التي ربَّت الأم.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ لم يتم تسليط الضوء بقدر كاف والاهتمام عبر التأريخ بوالدة السيدة مريم العذراء (حنة بنت فاقوذ) ولكنها تم التعريف بها في القرآن الكريم بإيجاز ومحببة للغاية.

وتحمل هذه الأم النبيلة طفلاً في بطنها وهي تتحدث الى الله كما جاء في الآية الـ35 من سورة "آل عمران" المباركة "رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".

والسمة الخاصة لوالدة السيدة مريم (عليها السلام) هي أنها تبحث عن أفضل طريقة لأداء واجبها تجاه الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بالطفل الممنوح لها. فلهذا تقول: "رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا" . نذرت لك نذراً، أي حررته من واجباته تجاهي كأم، وهو في خدمتك بالكامل (الله).

وبعد فترة، يولد هذا الطفل، ولكنه على عكس توقعات الأم كان فتاة لذلك لا تستطيع الأم الوفاء بنذرها لله، لكن إرادتها مهمة جداً لدرجة أنها تحاول الوفاء بنذرها في الجيل القادم.

وتربي ابنتها بحيث يولد منها ابن يكون محرراً في سبيل الله،  وسلوك والدة السیدة مريم (عليها السلام) هذا يرجع إلى معرفتها باحتياجات المجتمع، لأن المجتمع في تلك الفترة  كان  بحاجة إلى شخص يتمكن من رقي الانسانية، وذلك كالنبي عيسى(عليه السلام) الذي له تأثير كبير في نمو وتطور المفاهيم الإنسانية في المجتمع.

وفي هذا الاطار، قال الله سبحانه تعالى في الآية 36 من سورة "آل عمران" المباركة "َلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".

وبما أن هدف هذه الأم هو تربية طفلة يمكن أن تصبح لاحقاً والدة الشخص الذي نذرته، فإنها تسمي هذه الطفلة "مريم". ومريم تعني "طاهرة" و"عفيفة" ومرادفة لاسم فاطمة باللغة العربية.

والمهمة الخاصة التي قد كلّفها النظام الكوني بالمرأة هي تربية الجيل القادم، لذا فالأم هي القادرة على بناء المستقبل والجيل القادم، ولكي تتمكن من القيام بهذه المهمة بشكل جيد فهي بحاجة أن تكون عفيفة وتبتعد عن أي خطيئة.
.........
انتهى/ 278


المواضيع ذات الصلة

ارسل تعليقاتك

العناصر الهامة (المُعَلّمَة)

*